لا تغيير في القمة، ولا انفراجة في الوسط، واستمرار التعثر في الأسفل. أحدث قياس للرأي العام في السويد يكشف مشهدا سياسيا شبه جامد، لكن بتفاصيل تحمل دلالات مقلقة لبعض الأحزاب، وعلى رأسها حزب الليبراليين.
ويُظهر مؤشر SVT Verian، الذي نشره التلفزيون السويدي SVT، أن حزب الاشتراكيين الديمقراطيين لا يزال في الصدارة بفارق مريح، محافظا على موقعه كأكبر قوة سياسية في البلاد، في وقت يواصل فيه حزب المحافظين تمسكه بالمركز الثاني دون اختراق حقيقي يقلب موازين القوة.
في المقابل، يبرز حزب ديمقراطيو السويد كأحد اللاعبين المستقرين نسبيا، حيث يحافظ على مستوى دعم قوي يجعله رقما صعبا في المعادلة السياسية، خاصة في ظل استمرار تأثيره على سياسات الحكومة الحالية.
أما الأحزاب الأصغر داخل المعسكر الحكومي، فالصورة تبدو أكثر تعقيدا. حزب الديمقراطيين المسيحيين وحزب الليبراليين يواجهان ضغوطا واضحة، مع استمرار نتائجهما عند مستويات منخفضة، ما يثير تساؤلات حول مستقبلهما السياسي إذا استمرت هذه الأرقام.
اللافت في هذا الاستطلاع أن حزب الليبراليين، رغم تقاربه السياسي المتزايد مع ديمقراطيو السويد، لم ينجح في تحقيق أي مكاسب تُذكر. بل على العكس، تشير الأرقام إلى بقائه قريبا من عتبة الـ4 بالمئة، وهي النسبة الحاسمة لدخول البرلمان، ما يجعله في موقع هش سياسيا.
هذا الجمود في أرقام الليبراليين يعكس معضلة مزدوجة: فالتقارب مع ديمقراطيو السويد لم يجذب ناخبين جددا، وفي الوقت نفسه أدى إلى تراجع ثقة جزء من قاعدته التقليدية، التي كانت ترى فيه حزبا ليبراليا مستقلا.
في الجهة الأخرى، تستمر أحزاب المعارضة، خاصة الاشتراكيين الديمقراطيين، في الاستفادة من هذا التوازن، حيث تحافظ على تقدمها دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة، مستفيدة من تشتت نسبي داخل المعسكر الحكومي.
الاستطلاع يعكس صورة أوسع لمشهد سياسي مستقر ظاهريا، لكنه يخفي تحته صراعا بطيئا على الثقة والهوية السياسية، خاصة بين الأحزاب التي تحاول إعادة تعريف نفسها في ظل تحالفات غير تقليدية.
المحصلة النهائية واضحة: لا تغييرات دراماتيكية في الخريطة السياسية، لكن هناك أحزاب تدفع ثمن خياراتها أكثر من غيرها، والليبراليون في مقدمتها.
























