بعد طول انتظار و مفاوضات مضنية توصلت الدول الأوروبية في دفع إيطاليا و اليونان الى اتفاق جديد حول آلية التعامل مع قضية اللجوء وكيفية تقاسم أعداد اللاجئين فيما بينهم، وهو أمر لم تشهده أوروبا منذ نحو عشر سنوات.
وقد كانت رئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي ماريا مالمر ستينرغارد، قد أوقفت الاجتماع ثلاثة مرات، تم خلال تعديل بنود الاتفاق عدة مرات بسبب رفض بعض الدول مضامينها.
وبالرغم من ان القرار لم يحظ بالإجماع بسبب امتناع بعض الدول الصغيرة، إلا انه حظي بأغلبية كبيرة بعد الموافقة الألمانية و الإيطالية عليه بنسبة تمثيل تفوق الـ 65 بالمائة من نسبة سكان الاتحاد الأوروبي.
هذا ولم تصوت بولندا و لا المجر (هنغاريا)، على الاتفاق الجديد كما انهما ما زالتا لا تلتزمان بقواعد الهجرة المشتركة في الاتحاد الأوروبي.
الدفع عند رفض المهاجرين
حول القرار الجديد، أعلن وزير الداخلية البولندي القومي المحافظ ماريوس كامينسكي، ان بلاده لن تدفع أي تعويض لطالبي اللجوء للذين سيتم طردهم من البلاد اذا ما توجهوا لها. هذا ويشير القرار الجديد الى ان الدول التي ترفض اللاجئين ستدفع مبلغ قدره 20 ألف يورو على كل لاجئ.
كيف سيتم الأمر؟
بحسب ما جاء في الاتفاق سيتم فرز طالبي اللجوء الذين يفتقدون للشروط التي تخولهم للحصول على الحماية في إحدى دول أوروبا، لانهم قادمون من مناطق آمنة نسبياً، خلال مدة لا تتجاوز الـ 12 أسبوعاً، ليتم ترحيلهم بعد ذلك الى بلدانهم.
كما تم التركيز خلال الاتفاق الجديد على ترحيل المرفوضين على الحدود الخارجية للاتحاد بسرعة كيبرة الى بلدانهم الأصلية أو الى بلد آخر، حيث ستقرر الدول المعنية مثل اليونان و إيطاليا القرار المناسب في تلك الحالات. هذا و تقرر الانتهاء من القائمة الموجودة للدول الآمنة التي كانت أوروبا قد أقرته سابقا.
القرار الجديد يشمل حتى الأطفال و القصر غير المصحوبين بذويهم، باستثناء بعض الحالات الصعبة، وهو أمر أثار انتقادات واسعة وخاصة من جانب حزب الخضر الألماني الذي أكد استمراره في الدفاع عن حقوق الأطفال.
إنشاء مراكز احتجاز
هذا و تم الاتفاق على انشاء مراكز استقبال مغلقة جديدة في اليونان و إيطاليا، لكونهما تشكلان البلدان اللذان يستقبلان أكبر عدد من اللاجئين، حيث سيتم دراسة ملفاتهم و أوضاعهم بشكل سريع قبل ان يتم فرزهم لدول أخرى. إلا ان القرار لم يكن مرضياً للجميع حيث لم تبد سوى ألمانيا والبرتغال وأيرلندا ولوكسمبورغ الاستعداد لاستقبال طالبي اللجوء الذين يمكن أن تنطبق عليهم الشروط الجديدة.
كما سيتعين على دول الأعضاء الأخرى دفع التعويضات لتغطية تكاليف حماية الحدود وغيرها من النفقات لمنع الهجرة.
الجميع ما عدا السوريين والأفغان
لن يشمل القرار الجديد القادمين من سوريا و أفغانستان، حيث ستنطبق على اللاجئين القادمين منهم الإجراءات الطبيعية، وهو يعني أنهم سيسجلون في اليونان أو إيطاليا ثم يتابع في الغالب طريقهم نحو ألمانيا.
وتهدف القرارات الجديدة الى التقليل من عدد طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي، الذي ارتفع بشكل حاد في السنوات الأخيرة. ففي عام 2022، قدم 850 ألف شخص طلب لجوء. وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن القواعد الجديدة تهدف إلى زيادة الردع والتدفق الكبير.
كما لن يتأثر طالبو اللجوء القادمين من أوكرانيا بالقواعد الجديدة، لكونهم يتمتعون بوضع حماية استثنائية، بحسب ما نشره موقع dw.com.

























