آلاف العاطلين تحت المراقبة الرقمية: السويد تبدأ بتتبع عناوين الإنترنت لكشف المتلاعبين بالإعانات

مكتب العمل السويدي أو هيئة التوظيف. TT

دال ميديا: في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعًا، أعلنت هيئة التوظيف السويدية (Arbetsförmedlingen) عن بدء استخدام نظام رقمي جديد لتتبع عناوين الإنترنت (IP-adresser) الخاصة بالأشخاص المسجلين كطالبي عمل، وذلك للتأكد من وجودهم فعليًا داخل البلاد أثناء حصولهم على إعانات البطالة والمساعدات المالية المرتبطة بالبحث عن عمل.

القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ منذ نهاية شهر يونيو الماضي، كشف سريعًا عن حجم الظاهرة. فوفقًا للبيانات الأولية، تبيّن أن ما يقارب 4,000 شخص كانوا يسجّلون دخولهم إلى المنصة الرقمية للهيئة من خارج السويد، في وقت يُشترط فيه على المستفيدين من الإعانات التواجد داخل البلاد استعدادًا للانخراط في سوق العمل.

آلية التتبع

يعتمد النظام على تسجيل دخول العاطلين إلى حساباتهم الإلكترونية عبر خدمة “صفحتي”، حيث يتم رصد عنوان الشبكة (IP) لتحديد الموقع الجغرافي للجهاز. وفي حال ظهر أن الشخص يدخل من خارج السويد، يُعتبر ذلك مؤشرًا مثيرًا للشكوك حول أهليته للاستمرار في تلقي الدعم المالي.

الهيئة أوضحت أنها لا تكتفي بالمؤشرات التقنية فحسب، بل ستتواصل مع الأفراد المعنيين خلال الخريف الجاري لإعطائهم فرصة لتقديم تفسيرات، مثل السفر القصير أو استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN)، قبل اتخاذ إجراءات قد تصل إلى إيقاف الإعانة نهائيًا.

حجج الهيئة

ترى هيئة التوظيف السويدية أن هذه الخطوة ضرورية للحد من “سياحة الإعانات” وضمان أن المستفيدين يلبّون فعليًا التزاماتهم تجاه سوق العمل السويدية. المسؤول في الهيئة، أندرياس مالمغرين، شدد على أن الهدف ليس العقاب وإنما التحقق من أن أموال الدولة تذهب لمستحقيها فقط.

الجدل والانتقادات

غير أن القرار لم يمر من دون انتقادات. بعض الأصوات الحقوقية اعتبرت أن مراقبة مواقع العاطلين بهذا الشكل تمثل “انتهاكًا للخصوصية”، وتشبه أساليب المراقبة التي كانت متبعة في الأنظمة الشمولية. صحيفة ETC السويدية وصفت الأسلوب بأنه “قاسٍ ويجعل المواطن العاطل عن العمل موضع شبهة دائمة”، بينما يرى آخرون أنه إجراء عادل لحماية المال العام في ظل تزايد تكاليف نظام الرفاه.

البعد السياسي

الملف مرشح لأن يتحول إلى قضية سياسية ساخنة في السويد، خاصة مع اقتراب مناقشات الميزانية وارتفاع الأصوات المنادية بتشديد شروط الاستفادة من إعانات البطالة. فالقرار يعكس اتجاهًا أوسع داخل الحكومة السويدية لتعزيز “خط العمل” (arbetslinjen) والحد من الاعتماد السلبي على الدعم الحكومي.

المصدر: omni

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية