فتحت الشرطة الفنلندية تحقيقًا في سلسلة حوادث غامضة يُشتبه بأنها عمليات دخول غير مشروع إلى منازل عدد من أعضاء البرلمان، بعدما عاد سياسيون إلى مساكنهم ولاحظوا مؤشرات توحي بأن شخصًا ما كان بداخلها، من دون سرقة أي ممتلكات أو ترك آثار اقتحام واضحة.
وبحسب معلومات نشرتها وسائل إعلام فنلندية وأكد رئيس البرلمان يوسي هالا-آهو أن السلطات تتعامل مع «عدد ملحوظ» من الحالات، فيما تشير تقارير «Yle» إلى أن عدد الوقائع المشتبه بها يقترب من عشرين حالة أو أكثر بحسب طريقة احتساب البلاغات. وبدأت بعض الحوادث قبل نحو عام، ثم تكررت خلال الأشهر التالية.
والأكثر غرابة أن النواب لم يبلغوا عن سرقة أموال أو مقتنيات، ولم تُسجل أضرار واضحة داخل المنازل. بدلًا من ذلك، لاحظ بعضهم أبوابًا تُركت مفتوحة وأضواءً مضاءة، إلى جانب علامات أخرى رفض هالا-آهو الكشف عنها حفاظًا على التحقيق. وقال إن هناك «أنماطًا عامة متكررة» في عدد من الحالات، لكن من غير المناسب توضيحها في الوقت الحالي.
ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة حول هوية من قد يكون وراء هذه الوقائع أو دوافعه. وأكد رئيس البرلمان أن النواب الذين أبلغوا عنها لا ينتمون إلى حزب واحد أو تيار سياسي واحد، كما لا يوجد عامل ديموغرافي مشترك واضح بينهم، ما يزيد من صعوبة تحديد الجهة المستهدفة أو الغرض من الحوادث.
وبدأت القضية تتكشف على نطاق أوسع في أواخر سبتمبر، عندما أبلغت نائبة رئيس البرلمان باولا ريسيكو مسؤولي الأمن في البرلمان عن إحدى الحالات. وبعد ذلك طُلب من رؤساء الكتل البرلمانية التحقق مما إذا كان نواب آخرون لاحظوا وقائع مشابهة، فظهرت بلاغات إضافية خلال فترة قصيرة. كما أُرسلت تعليمات للنواب بضرورة الانتباه لأي مؤشرات غير معتادة في منازلهم وإبلاغ أجهزة أمن البرلمان والشرطة فورًا.
وتتولى شرطة هلسنكي التحقيق الأولي، بمساندة من المكتب الوطني للتحقيقات الجنائية، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت الحالات مرتبطة ببعضها وما إذا كانت تقف خلفها جهة واحدة.
ويأخذ التحقيق بعدًا أكثر حساسية بسبب معلومات سابقة نُقلت إلى الكتل البرلمانية بشأن احتمال وجود صلة بجهة أجنبية. وقال رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو إن احتمال أن تكون جهات أجنبية وراء بعض هذه الحوادث «ممكن جدًا»، لكنه لم يقدم دليلًا يثبت ذلك. وأشار إلى أن دولًا أوروبية عدة شهدت محاولات روسية للتأثير السياسي، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الفنلندية المقبلة.
لكن السلطات لا تزال حذرة في توجيه الاتهامات. فجهاز الأمن الفنلندي Supo لم يؤكد وجود صلة بروسيا أو بدولة أخرى، كما رفض هالا-آهو وريسـيكو التكهن بالجهة المحتملة قبل انتهاء التحقيق. ولذلك يبقى الحديث عن تورط دولة أجنبية فرضية قيد الفحص وليس استنتاجًا رسميًا.
وأثار الكشف عن الحوادث قلقًا داخل البرلمان الفنلندي، حيث تحدث بعض النواب عن ضرورة مراجعة الإجراءات الأمنية المتعلقة بحماية السياسيين ومساكنهم الخاصة، فيما طلبت الحكومة أيضًا التحقق مما إذا كان وزراء قد تعرضوا لحوادث مشابهة.
وتكمن حساسية القضية في أن نمط الدخول المشتبه به — إذا تأكد — لا يبدو مرتبطًا بالسرقة التقليدية، إذ لم تُفقد ممتلكات ولم تُخرب المنازل. ولذلك يركز التحقيق الآن على سؤال أساسي: هل كان الهدف مراقبة السياسيين أو تخويفهم أو إرسال رسالة لهم، أم أن الوقائع تحمل تفسيرًا مختلفًا تمامًا؟


























