عادت فكرة “ضريبة المليارديرات” إلى واجهة النقاش السياسي في السويد مع اقتراب الانتخابات، بعدما طالب كل من حزب البيئة وحزب اليسار بفرض ضرائب خاصة على أصحاب الثروات الضخمة، بحجة أن الأثرياء باتوا يدفعون نسباً أقل من الضرائب مقارنة بالموظفين العاديين. لكن خبراء اقتصاد حذروا من أن الفكرة قد تبدو جذابة سياسياً أكثر مما هي فعالة عملياً.
وبحسب تقرير نشرته قناة TV4، يريد الحزبان إعادة طرح نوع جديد من “ضريبة الثروة” يستهدف أصحاب المليارات في السويد، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ميزانية الدولة والإنفاق على الدفاع والرعاية الاجتماعية.
المتحدثة الاقتصادية باسم حزب اليسار إدا غابريلسون، قالت إن “من يملكون أكثر يجب أن يساهموا أكثر”، مشيرة إلى أن السويد تحتاج إلى تمويل أقوى للخدمات الاجتماعية والدفاع، خاصة مع تراجع القوة الشرائية للأسر العادية. أما حزب البيئة فذهب أبعد من ذلك، وطالب بفرض ضريبة مباشرة على رؤوس أموال المليارديرات، معتبراً أن كثيراً من أصحاب الثروات يدفعون ضرائب أقل فعلياً من أصحاب الدخل العادي بسبب اختلاف ضرائب رأس المال عن ضرائب الرواتب.
ووفق التقرير، يستند حزب البيئة إلى نموذج اقترحه الاقتصادي الفرنسي Gabriel Zucman، يقوم على فرض ضريبة بنسبة 2 بالمئة على الثروات الضخمة جداً التي تتجاوز 100 مليون يورو. الحزب يعتقد أن ذلك قد يوفر للدولة نحو 50 مليار كرونة سنوياً، لكن هذه الأرقام ما تزال موضع جدل كبير.
في المقابل، انتقد الخبير الاقتصادي دانيال والدنستروم ، الفكرة بشدة، مؤكداً أن السويد جربت سابقاً ضرائب مشابهة ثم تخلت عنها لأنها “لا تعمل عملياً”. وحذر من أن فرض ضرائب على الثروات الكبيرة قد يدفع بعض المستثمرين أو أصحاب الشركات إلى نقل أموالهم أو نشاطهم إلى الخارج، كما قد يضر بالشركات حتى في فترات الركود والخسائر.
الجدل لا يتعلق فقط بالاقتصاد، بل يعكس أيضاً الانقسام السياسي المتزايد في السويد قبل انتخابات 2026. ففي الوقت الذي تتحدث فيه أحزاب اليسار عن “عدالة ضريبية”، ترد أحزاب يمينية وليبرالية بأن السويد تحتاج إلى المزيد من رجال الأعمال والمليارديرات وليس إلى “مطاردتهم بالضرائب”. وكانت زعيمة حزب الليبراليين سيمونا موهامسون، قد قالت مؤخراً إن السويد يجب أن تضاعف عدد المليارديرات خلال السنوات المقبلة لتعزيز النمو والاستثمارات.
ورغم أن فكرة “ضريبة المليارديرات” تبدو شعبية لدى جزء من الناخبين، إلا أن التفاصيل العملية ما تزال غامضة، خاصة أن السويد لا تملك اليوم سجلاً رسمياً كاملاً للثروات بعد إلغاء ضريبة الثروة القديمة قبل سنوات. وهذا ما يجعل السؤال الأكبر مطروحاً: هل تستطيع الدولة فعلاً تحصيل هذه الأموال، أم أن الثروات ستغادر البلاد قبل ذلك؟























