شهدت السويد تراجعا حادا وغير متوقع في معدل التضخم خلال شهر أبريل، في تطور اعتبره خبراء الاقتصاد إشارة إيجابية قوية بعد سنوات من ارتفاع الأسعار والضغوط المعيشية التي أثقلت كاهل السكان.
وبحسب أرقام هيئة الإحصاء السويدية SCB التي نقلها التلفزيون السويدي SVT، انخفض معدل التضخم وفق مؤشر KPIF إلى 0.8 بالمئة فقط خلال أبريل، مقارنة بـ 2.3 بالمئة في مارس، وهو أدنى مستوى يسجل منذ سنوات وأقل بكثير مما كانت تتوقعه الأسواق والمحللون الاقتصاديون.
ويرى اقتصاديون أن الانخفاض الكبير يعود بشكل أساسي إلى تراجع أسعار الكهرباء والطاقة، إلى جانب انخفاض تكاليف الفوائد العقارية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ساهمت أسعار الوقود والنقل في تهدئة وتيرة التضخم خلال الشهر الماضي.
لكن رغم هذا التراجع، لا تزال أسعار المواد الغذائية مرتفعة نسبيا مقارنة بما كانت عليه قبل أزمة التضخم، وهو ما يعني أن كثيرين في السويد لا يشعرون بعد بتحسن واضح في الحياة اليومية، حتى مع انخفاض المؤشرات الاقتصادية الرسمية.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك “سويدبنك” سيلفيا أرفيدي إن الأرقام الجديدة “مفاجئة جدا”، مضيفة أن الانخفاض قد يمنح البنك المركزي السويدي “ريكسبانك” مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا استمر الاتجاه نفسه.
وكان البنك المركزي السويدي قد بدأ بالفعل خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الماضية بعد فترة طويلة من التشديد النقدي، في محاولة لتحقيق توازن بين السيطرة على التضخم وتخفيف الضغط عن الأسر والشركات.
ورغم الأجواء الإيجابية التي خلقتها الأرقام الجديدة، يحذر خبراء من أن الوضع ما يزال حساسا، خاصة مع التوترات العالمية وارتفاع مخاطر اضطراب أسواق الطاقة والنفط بسبب الأزمات الجيوسياسية الحالية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددا خلال الأشهر المقبلة.
كما تشير التوقعات إلى أن الحكومة السويدية تتابع التطورات الاقتصادية عن كثب، وسط استعدادات لإطلاق حزم دعم إضافية إذا عادت أسعار الطاقة والوقود للارتفاع بشكل كبير.























