تصاعد الخلاف مجددًا داخل أحزاب تيدو قبل أربعة أيام فقط من الانتخابات السويدية، بعدما اتهم زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون حزب المسيحيين الديمقراطيين بقيادة إيبا بوش بـ«المغازلة نحو اليسار»، على خلفية موقفها من تشكيل الحكومة المقبلة وإمكانية التعاون مع الاشتراكيين الديمقراطيين.
وقال أوكيسون في مقابلة مع TV4 إن حزب بوش «يفتح نفسه للتعاون نحو اليسار»، معتبرًا أن هذه الاستراتيجية ربما كانت ناجحة بالنسبة إلى المسيحيين الديمقراطيين أنفسهم، لكنها لم تكن بالضرورة مفيدة لمعسكر تيدو ككل.
وجاء التصريح بعدما أكدت بوش أن فوز أحزاب تيدو في الانتخابات لا يعني تلقائيًا حصول ديمقراطيي السويد على حقائب وزارية.
وقالت إن حكومة يمين الوسط المقبلة يمكن من الناحية النظرية أن تضم أربعة أحزاب أو ثلاثة أو اثنين أو حتى حزبًا واحدًا، مضيفة:
«بالنسبة إليّ، ليس من المسلم به مثلًا أن يحصل ديمقراطيو السويد على أي منصب وزاري على الإطلاق».
أوكيسون: الحكومة أو المعارضة
لكن موقف جيمي أوكيسون مختلف جذريًا.
فزعيم SD يؤكد أن حزبه لن يقبل بدور الحزب الداعم من الخارج مرة أخرى إذا فاز معسكر تيدو.
وقال لـTV4:
«إما أن نكون حزبًا في الحكومة أو حزبًا في المعارضة. وإيبا بوش تعرف ذلك بالطبع».
وهي ليست رسالة جديدة من SD؛ فقد أعلن أوكيسون منذ فترة أن الحزب يريد المشاركة رسميًا في الحكومة بعد انتخابات 2026، بعدما أمضى الدورة البرلمانية الحالية خارج الحكومة رغم دوره المحوري في اتفاق تيدو.
وكان أوكيسون قد تحدث كذلك عن أن نقطة انطلاقه في مفاوضات ما بعد الانتخابات قد تكون حصول SD على عدد من الوزارات يتناسب مع حجمه البرلماني، وذكر تقديرًا يتراوح بين 12 و14 وزارة وفق مستويات التأييد الحالية.
لكن رئيس الوزراء أولف كريسترشون رفض هذا التصور وقال صراحة إن الحكومة المقبلة لن تضم 12 وزيرًا من SD.
بوش: «بالنسبة إلى SD فإن SD هو الأهم»
وردت إيبا بوش بدورها بلهجة حادة على أوكيسون.
وقالت إنها لم تعد تريد أن تهيمن مسألة توزيع المناصب الحكومية على الحملة الانتخابية، وإن الناخبين يجب أن يصوتوا للمسيحيين الديمقراطيين إذا أرادوا إعطاء الحزب قوة أكبر في مفاوضات ما بعد الانتخابات.
وأضافت:
«عندما يكون جيمي أوكيسون واضحًا جدًا في أن SD هو الأهم بالنسبة إلى SD، فأنا واضحة بالقدر نفسه في أن السويد هي الأهم بالنسبة إلى KD».
وأكدت كذلك أنها لم تغلق تمامًا باب التعاون مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إذا اقتضت الظروف السياسية ذلك.
وهذه بالتحديد هي النقطة التي تثير غضب أوكيسون.
فهو يرى أن استعداد بوش للتعاون عبر الحدود التقليدية بين المعسكرين يخلق حالة من عدم اليقين حول ما الذي سيحدث إذا لم يحصل تيدو على أغلبية واضحة بعد الانتخابات.
خلاف قديم عاد في اللحظة الأكثر حساسية
المواجهة الحالية ليست الأولى بين الزعيمين.
ففي نهاية أغسطس تساءل أوكيسون علنًا عما إذا كان يمكن «الثقة بإيبا بوش»، بعدما تحدثت عن إمكانية دعم حكومة بقيادة ماغدالينا أندرشون في ظروف استثنائية مثل الحرب أو أزمة وطنية خطيرة.
والتقى الزعيمان بعد ذلك وقالا إنهما تجاوزا الخلاف، فيما أكد رئيس الوزراء أولف كريسترشون أنه يثق ببوش ولا يعتقد أنها ستغير المعسكر السياسي بعد الانتخابات.
لكن الخلاف عاد الآن وبصورة أكثر مباشرة، لأن القضية لم تعد تتعلق بسيناريو افتراضي أثناء أزمة وطنية، وإنما بالسؤال الذي سيصبح واقعيًا فور ظهور نتيجة انتخابات الأحد:
من سيدخل الحكومة فعلًا إذا فاز معسكر تيدو؟
بوش تحمل SD جزءًا من مسؤولية الأزمة
ولم تكتف بوش بالدفاع عن موقفها، بل وجهت انتقادًا مباشرًا إلى ديمقراطيي السويد.
وقالت إن SD أدار حملة انتخابية «شديدة الاستقطاب»، وإن ذلك قد يدفع الاشتراكيين الديمقراطيين أكثر نحو حزب اليسار وحزب البيئة إذا انتهى معسكر تيدو في المعارضة.
وترى بوش أن استعدادها للتعاون في بعض الملفات عبر الحدود بين المعسكرات يمثل براغماتية سياسية وليس انتقالًا إلى اليسار.
أما أوكيسون فيفسر الاستراتيجية بصورة مختلفة تمامًا:
«إنهم يغازلون اليسار ويفتحون الباب للتعاون نحو اليسار».
وبذلك تدخل أحزاب تيدو الأيام الأربعة الأخيرة من الحملة الانتخابية وهي لا تتنافس فقط مع المعارضة، بل ما تزال مختلفة فيما بينها بشأن أحد أهم الأسئلة التي سيواجهها الناخب بعد التصويت:
إذا فاز اليمين.. هل ستكون حكومة تضم SD، أم حكومة يستطيع حزب إيبا بوش أن يمنع SD من دخولها؟


























