«أصدقاء بوتين» يفجرون المواجهة.. أندرشون تهاجم و أوكيسون يرد: تفرغين غضبك علينا

ماغدالينا أندرشون و جيمي أوكيسون. Foto: SVT

تحولت قضية أمن السويد في الدقائق الأخيرة من مناظرة قادة الأحزاب على قناة TV4 إلى مواجهة حادة بين ماغدالينا أندرشون وجيمي أوكيسون، بعدما حذرت زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين من وصول حزب ديمقراطيي السويد إلى مواقع حكومية حساسة، متهمة الحزب بأنه كُشف مجددًا عن وجود أشخاص مقربين من الخطاب الروسي في محيطه.

دخلت روسيا والرئيس فلاديمير بوتين بقوة إلى قلب المعركة الانتخابية السويدية مساء الخميس، عندما انتقلت مناظرة قادة الأحزاب على قناة TV4 إلى ملفها الخامس والأخير: أمن السويد.

وكان من المفترض أن يتركز النقاش على كيفية تمويل التعزيز العسكري الكبير الذي تشهده البلاد، إلا أن زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرشون اختارت أن تبدأ بهجوم مباشر على حزب ديمقراطيي السويد (SD).

وقالت أندرشون إن الحزب «كُشف مرة أخرى عن اختراقه من قبل أصدقاء لبوتين»، محذرة الناخبين من أن فوز أحزاب تيدو في انتخابات الأحد قد يمنح ديمقراطيي السويد نفوذًا مباشرًا داخل الحكومة وفي ملفات حساسة مثل الدفاع.

ووجهت رسالة مباشرة إلى الناخبين قائلة، بمعنى واضح: لا تخاطروا بذلك، ولا تصوتوا لأي من أحزاب تيدو.

أوكيسون: مستوى متدنٍ من النقاش

زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون رد بغضب، واعتبر أن أندرشون أوصلت النقاش إلى مستوى منخفض جدًا.

وقال إن زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين تواصل إطلاق اتهام تلو الآخر ضد حزبه، وإنها أمضت جزءًا كبيرًا من الحملة الانتخابية في مهاجمته شخصيًا ومهاجمة SD بدل الحديث عن سياستها.

وأضاف أوكيسون أنه لا يعتقد أن هذا الأسلوب يثير إعجاب الناخبين.

وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها الطرفان القضية الروسية في المواجهة الانتخابية.

فقد واجهت أندرشون أوكيسون بالاتهامات نفسها خلال مناظرة على التلفزيون السويدي SVT قبل يومين، بينما رد زعيم SD حينها بأن حزبه لا يسمح بوجود أشخاص موالين لبوتين أو روسيا داخله، معتبرًا أن أندرشون جعلت مهاجمة حزبه محورًا لحملتها الانتخابية.

ما قصة «أصدقاء بوتين»؟

الخلفية وراء هجوم أندرشون تعود إلى تحقيق نشرته مؤسسة Expo حول موظفة سياسية تعمل لصالح ديمقراطيي السويد داخل البرلمان السويدي.

وبحسب التحقيق، نشرت الموظفة على وسائل التواصل روايات ومضامين مؤيدة لروسيا، وشاركت في رحلة إلى موسكو عام 2017، كما تحركت في شبكة تضم جهات لها صلات بالسفارة الروسية ومؤسسات في روسيا.

وتعمل الموظفة لصالح SD في اللجنة الدستورية في البرلمان، فيما قال خبراء تحدثت إليهم Expo إن الملابسات المحيطة بعلاقاتها وأنشطتها تثير مخاوف مرتبطة بالأمن.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن وصف الحزب بأنه «مخترق من أصدقاء بوتين» هو توصيف سياسي تستخدمه ماغدالينا أندرشون، وليس استنتاجًا رسميًا صادرًا عن جهاز الأمن السويدي. أما ما تم توثيقه صحفيًا فهو قضية موظفة بعينها وعلاقاتها وأنشطتها المنشورة.

كريسترشون يدخل المواجهة

رئيس الوزراء وزعيم حزب المحافظين أولف كريسترشون حاول من جانبه توسيع النقاش، وقال إنه يثق بأن جميع قادة الأحزاب الموجودين في الاستوديو سيقفون ضد روسيا، مضيفًا بسخرية: حتى «حزب اليسار الشيوعي القديم».

وكان يشير بذلك إلى الجذور التاريخية لحزب اليسار، الذي حمل في مراحل سابقة من تاريخه اسمًا مرتبطًا بالشيوعية.

وبهذا، تحول ملف كان يفترض أن يناقش التسلح والقدرة الدفاعية وتمويلها إلى صراع سياسي حول أي الأحزاب يمكن الوثوق بها عندما يتعلق الأمر بروسيا والأمن القومي السويدي.

300 مليار كرونة للدفاع.. لكن من سيدفع لاحقًا؟

وراء الخلاف السياسي قضية مالية ضخمة.

فقد توصلت الحكومة وأحزاب المعارضة سابقًا إلى اتفاق واسع يسمح بتمويل التوسع في الدفاع العسكري والمدني عبر الاقتراض بصورة مؤقتة، على ألا تتجاوز زيادة الدين المخصصة لهذا الغرض 300 مليار كرونة.

ومن هذا المبلغ يمكن تخصيص ما يصل إلى 50 مليار كرونة للبنية التحتية والمخزونات الضرورية للدفاع المدني، مثل الغذاء والأدوية والوقود.

وهنا يظهر خلاف آخر بين الأحزاب حول ما سيحدث عندما ينتهي التمويل المؤقت بالدين.

فالاشتراكيون الديمقراطيون يريدون فرض ما يسمونه «ضريبة الاستعداد» – beredskapsskatt للمساهمة في تمويل الزيادة الدائمة في نفقات الدفاع على المدى الطويل. والحزب يقر في برنامجه بأن إمكانية اقتراض ما يصل إلى 300 مليار كرونة مؤقتة، في حين أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي سيكون دائمًا.

كما يؤيد حزب اليسار فرض ضريبة للاستعداد، بينما تتمسك الحكومة بمسار مختلف لتمويل التوسع الدفاعي.

وهكذا انتهت مناظرة TV4، التي امتدت من الساعة الثامنة حتى العاشرة مساءً وناقشت خمسة ملفات هي المدارس والسكن والمناخ والوظائف والأمن، بمواجهة ربما تكون من أكثر ملفات الحملة حساسية: روسيا، وحلف الناتو، ومستقبل الدفاع السويدي، والسؤال عن مدى استعداد الأحزاب التي تطمح إلى الحكم للتعامل مع التهديدات الأمنية.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية