في وقت تتكرر فيه النقاشات حول العنصرية والاندماج في السويد، خرجت أصوات تحذر من نوع من التمييز يعتبره كثيرون “طبيعياً” أو أقل خطورة، رغم تأثيره العميق على آلاف الأشخاص يومياً. الحديث هذه المرة يدور حول العنصرية ضد الغجر الأوروبيين أو ما يعرفون بـ”الروما”، والتي وصفها ناشطون بأنها “أكثر أشكال العنصرية المقبولة في السويد”.
وبحسب تقرير نشرته قناة TV4، حذر ممثلون عن الأقلية الروما في السويد من استمرار التمييز ضدهم في الحياة اليومية، سواء في سوق العمل أو المدارس أو حتى في التعاملات الاجتماعية العادية.
التقرير أشار إلى أن كثيرين من أبناء الروما يشعرون بأنهم مضطرون أحياناً لإخفاء هويتهم الحقيقية لتجنب الأحكام المسبقة أو المعاملة المختلفة، بينما يرى ناشطون أن المجتمع السويدي لا يتعامل مع العنصرية ضدهم بنفس الحساسية التي يتعامل بها مع أشكال أخرى من التمييز.
وقالت الناشطة الحقوقية سورايا بوست، وهي من أبرز الشخصيات المدافعة عن حقوق الروما في السويد، إن العنصرية ضد هذه الفئة “أصبحت طبيعية ومقبولة بشكل خطير”، مضيفة أن كثيراً من الأشخاص لا يدركون حتى أن بعض التعليقات أو التصرفات التي يكررونها تحمل طابعاً عنصرياً واضحاً.
ويعيش الروما في أوروبا منذ قرون، لكنهم ظلوا من أكثر الأقليات تعرضاً للتمييز والفقر والتهميش. وفي السويد نفسها، اعترفت الدولة سابقاً بوجود انتهاكات تاريخية خطيرة تعرض لها أبناء هذه الأقلية، بينها سياسات تعقيم قسري وتمييز ممنهج في التعليم والسكن والعمل خلال القرن الماضي.
ورغم أن السويد تقدم نفسها كواحدة من أكثر الدول دفاعاً عن حقوق الإنسان والمساواة، إلا أن ممثلي الروما يقولون إن الواقع اليومي ما يزال مختلفاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالوظائف أو النظرة الاجتماعية أو الصور النمطية المتداولة في المجتمع ووسائل التواصل.
التقرير أعاد فتح نقاش حساس داخل السويد حول “العنصرية غير المرئية”، أي تلك التي لا تظهر دائماً بشكل مباشر أو عنيف، لكنها تستمر عبر النكات والتلميحات والصور النمطية والتعامل المختلف، حتى باتت بالنسبة للبعض جزءاً عادياً من الحياة اليومية.























