تحولت جبال الألب هذا الشتاء إلى مسرح لحوادث مميتة، بعدما أودت الانهيارات الثلجية بحياة عشرات الأشخاص وأصابت آخرين، في موسم يُوصف بأنه من الأكثر دموية خلال السنوات الأخيرة. ومع اقتراب عطلة الرياضة الشتوية، تتصاعد التحذيرات من مغبة المغامرة بالتزلج خارج المسارات المخصصة.
منذ انطلاق موسم التزلج الحالي، لقي أكثر من خمسين شخصا حتفهم جراء انهيارات ثلجية في مناطق متفرقة من الألب، في رقم يكاد يضاعف حصيلة الضحايا خلال الفترة نفسها من الموسمين السابقين. آخر هذه الحوادث وقعت نهاية الأسبوع الماضي، حين أسفرت انهيارات منفصلة في إيطاليا عن سقوط أربعة قتلى.
اللافت أن معظم هذه الحوادث ارتبطت بالتزلج خارج المسارات الآمنة، وهو نشاط يلقى إقبالا واسعا رغم مخاطره. الخبراء يشيرون إلى أن الشتاء الفقير بالثلوج لعب دورا محوريا في تفاقم الخطر، إذ يؤدي قلة الثلوج إلى تماسك ضعيف للطبقات الثلجية، ما يسمح بتشكل طبقات هشة قد تبقى غير مستقرة لأسابيع طويلة دون أن تكون مرئية للعين.
ولا يقف الخطر عند العوامل الطبيعية وحدها. فالعامل البشري يظهر بوضوح في هذه الحوادث، حيث تشير التقديرات إلى أن الانهيارات القاتلة غالبا ما تكون نتيجة تدخل بشري مباشر، لا سيما مع ازدياد أعداد المتزلجين فور تساقط كميات جديدة من الثلوج بعد فترات جفاف طويلة. هذا المزيج بين شح الثلوج والرغبة الجامحة في “اصطياد الفرصة” يشكل، بحسب المختصين، وصفة جاهزة للكوارث.
التحذيرات هذه المرة جاءت أكثر حدة من المعتاد. فخبراء الانهيارات الثلجية يرون أن هذا الموسم يحمل طابعا خاصا من حيث الخطورة، وأن حوادث الانهيارات قد تصبح سمة ملازمة له. وينصحون من يخطط للتزلج أو الرحلات الجبلية خلال العطلات القادمة بإعادة التفكير جديا في فكرة الخروج عن المسارات، خصوصا لمن يفتقرون إلى الخبرة الكافية.
الرسالة واضحة: ما قد يبدأ كتجربة ممتعة في أحضان الطبيعة يمكن أن ينقلب خلال ثوان إلى مأساة، في موسم باتت فيه المخاطر أعلى من المعتاد، والتحذيرات أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
المصدر: tv4























