أكثر من 100 منزل تحوّل إلى رماد.. حريق كارثي يجبر 400 شخص على الإجلاء في النرويج

الحرائق في النرويج. svd

في غضون ساعات قليلة، تحول حي سكني هادئ قرب العاصمة النرويجية أوسلو إلى منطقة منكوبة، بعدما انتقلت النيران من أحد المنازل المتلاصقة إلى عشرات المباني والغابات المحيطة، مدمرة أكثر من 100 وحدة سكنية ومجبرة نحو 400 شخص على مغادرة منازلهم.

وذكرت قناة TV4 السويدية، نقلًا عن وكالة الأنباء النرويجية NTB ووسائل إعلام نرويجية، أن الحريق اندلع قرابة الساعة 15:30 من بعد ظهر الجمعة في منزل ضمن صف من المنازل المتلاصقة بمنطقة كروكستاديلفا التابعة لبلدية درامن، على مسافة تقارب 50 كيلومترًا غرب أوسلو.

وانتشرت النيران بسرعة هائلة بين المنازل قبل أن تمتد إلى الغابات والتضاريس المحيطة. وساهمت الرياح القوية والجفاف الشديد ودرجات الحرارة المرتفعة وانحدار المنطقة وتقارب المباني في تسريع انتشارها وصعوبة محاصرتها.

ونقلت صحيفة VG النرويجية عن خبير في الحرائق أن الكارثة قد تكون من أسوأ حرائق المناطق السكنية التي شهدتها النرويج خلال نحو 100 عام، بالنظر إلى عدد المنازل المدمرة وسرعة انتشار النيران.

وخلال الساعات الأولى، سُمع دوي انفجارات من داخل المنطقة المشتعلة، فيما طلبت الشرطة من السكان الابتعاد وإغلاق الأبواب والنوافذ وفتحات التهوية بسبب كثافة الدخان واحتمال وجود مواد قابلة للانفجار.

وقال قائد عملية الشرطة فروده بريستهوس إن ما حدث يمثل «كارثة»، بينما وصف أحد السكان المشهد لوسائل الإعلام النرويجية بقوله إن كل شيء اختفى وإن المنطقة أصبحت أشبه بمدينة أشباح.

إجلاء 400 شخص

وأجلت السلطات نحو 400 شخص من منازلهم، وجرى إسكان عدد منهم مؤقتًا في فنادق، بينما لجأ آخرون إلى أقاربهم وأصدقائهم. كما استعدت فرق الإنقاذ خلال الليل لاحتمال إخلاء دار لرعاية المسنين تقع خلف التلة القريبة، لكن عملية الإجلاء لم تكن قد نُفذت حتى صباح السبت.

ولم تُسجل وفيات أو بلاغات مؤكدة عن أشخاص مفقودين. لكن عددًا من الأشخاص تعرضوا لإصابات طفيفة واستنشاق الدخان، من بينهم أحد رجال الإطفاء، وفق ما نقلته وسائل الإعلام النرويجية.

وشارك في عملية الإطفاء عشرات رجال الإنقاذ وطواقم قادمة من عدة مناطق في شرقي النرويج، إلى جانب الدفاع المدني والشرطة ومتطوعي الصليب الأحمر.

واضطرت مروحيات الإطفاء إلى التوقف خلال الليل بسبب الظلام، لكنها استأنفت عمليات إلقاء المياه مع حلول الصباح. وبحسب آخر المعلومات، كانت مروحيتان تعملان فوق المنطقة، مع توجه أربع مروحيات إضافية، فيما تشارك فرق تابعة لعشر محطات إطفاء في العملية.

سيطرة جزئية وليست نهاية للخطر

وشهدت التصريحات الصادرة صباح السبت اختلافًا بشأن مستوى السيطرة على الحريق. فقد أعلن رئيس جهاز الإطفاء يان هيلغه كايسر أن فرق الإنقاذ باتت تسيطر على النيران داخل المنطقة السكنية، لكنها لم تحقق السيطرة الكاملة على الحرائق الممتدة إلى الغابات.

أما قائد عملية الإنقاذ الموجود في الموقع، فأكد أن الحريق لا يمكن اعتباره تحت السيطرة الكاملة بعد، نظرًا إلى استمرار اشتعال النيران وارتفاع درجات الحرارة داخل المنطقة وإمكانية تجددها في أكثر من مكان.

وأفادت صحيفة أفتنبوستن النرويجية بأن الحريق اشتعل مرارًا في نقاط مختلفة، وأن تضاريس المنطقة والرياح والجفاف جعلت عملية الإطفاء شديدة التعقيد.

ومن المقرر أن تتواصل عمليات الإطفاء والتبريد طوال السبت، وربما لعدة أيام، بسبب وجود بؤر مشتعلة داخل الحي وفي الغابات المحيطة.

الأمطار تمنح فرق الإنقاذ أملًا

وبدأت الأمطار بالهطول على المنطقة صباح السبت، وهو تطور منح فرق الإطفاء أملًا في الحد من تجدد النيران وانتشارها. لكن فرق الإنقاذ أوضحت أن كميات أكبر من المطر ستكون ضرورية لتخفيف الخطر بصورة ملموسة.

ولا تزال أسباب اندلاع الحريق مجهولة، فيما تجري الشرطة تحقيقًا لتحديد نقطة البداية والظروف التي أدت إلى انتقال النيران بهذه السرعة. وذكرت تقارير نرويجية أن الشرطة تواصلت مع الشخص الذي كان موجودًا في المنزل الذي يُعتقد أن الحريق بدأ فيه.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية