حذرت الشرطة السويدية من تصاعد مقلق في تجنيد الفتيات الصغيرات لتنفيذ أعمال عنف مرتبطة بالعصابات الإجرامية، بعدما كانت هذه الظاهرة ترتبط في السابق بشكل شبه كامل بالفتيان.
وجاء التحذير بعد قضية أثارت جدلا واسعا في السويد، حيث أُدينت فتاة تبلغ من العمر 12 عاما الجمعة، بعد أن ألقت قنبلتين يدويتين حقيقيتين باتجاه مدخل مبنى سكني العام الماضي. القنبلتان لم تنفجرا، لكن التحقيقات أظهرت أنها كانت قد جُنّدت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ المهمة.
وبحسب قناة TV4، كتبت الطفلة بنفسها لاحقا على وسائل التواصل أنها “ألقت القنابل بشكل ضعيف”، في تفصيل صادم يعكس مدى اعتياد بعض الأطفال على الحديث عن أعمال عنف خطيرة وكأنها “مهمة عادية”.
ورغم أن المحكمة اعتبرتها مسؤولة عن الفعل فيما يعرف قانونيا بـ”bevstalan”، فإن عمرها الصغير منع فرض عقوبة جنائية عليها، لأن القانون السويدي لا يسمح بمعاقبة من هم دون سن 15 عاما.
تضاعف الأرقام خلال سنوات قليلة
الأرقام التي عرضتها الشرطة السويدية تشير إلى تطور سريع ومقلق. فخلال العام الماضي وحده، كان هناك 93 طفلا تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاما متورطين كمنفذين في أحداث عنف مرتبطة بالبيئات الإجرامية، مقارنة بـ50 طفلا في عام 2024، و31 فقط قبل ذلك بعام.
رئيس عملية الشرطة الوطنية “Augere”، ستيفان كيرنان، قال لـTV4 إن السويد “لا يمكن أن تقبل بأن يبدو عام 2026 بهذا الشكل”، مؤكدا أن السلطات بحاجة إلى تغيير طريقة التعامل مع الظاهرة بشكل جذري.
و”عملية Augere” هي حملة وطنية أطلقتها الشرطة السويدية في فبراير 2026 بهدف وقف تجنيد الأطفال والمراهقين من قبل الشبكات الإجرامية، بعد تزايد استخدام القاصرين في تنفيذ إطلاق النار والتفجيرات ونقل الأسلحة والمخدرات.
لماذا أصبحت الفتيات هدفا للعصابات؟
بحسب الشرطة والاختصاصيين الاجتماعيين، فإن طرق تجنيد الفتيات تختلف جزئيا عن طرق تجنيد الفتيان، لكن العامل المشترك هو وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم استدراج الأطفال عبر الوعود بالمال أو الانتماء أو “الحماية”.
ستيفان كيرنان وصف الأطفال الذين يتم تجنيدهم بأنهم “مواد استهلاكية” بالنسبة للعصابات، موضحا أن الكثير منهم لا يحصلون حتى على الأموال التي وُعدوا بها، بل يُستخدمون مرة واحدة ثم يُستبدلون بآخرين.
وتقول الشرطة إن بعض الفتيات يدخلن إلى هذه البيئات عبر ما يعرف بـ”crime as a service”، أي مجموعات دردشة تُعرض فيها “مهمات إجرامية” جاهزة مقابل المال، بينما تنجذب أخريات إلى الوسط الإجرامي من خلال علاقات عاطفية مع رجال أكبر سنا مرتبطين بالعصابات.
مؤشرات الخطر التي يجب الانتباه لها
آنا دانييلسون من دائرة الخدمات الاجتماعية في غوتنبرغ قالت إن الصورة التقليدية للأطفال المعرضين للتجنيد تغيرت بشكل واضح مع انتشار وسائل التواصل، لأن التجنيد لم يعد يقتصر على الأطفال الموجودين أصلا في بيئات خطرة، بل قد يبدأ “من داخل المنزل نفسه”.
وذكرت أن من أبرز مؤشرات الخطر:
- الغياب المتكرر عن المدرسة
- العزلة النفسية والشعور بالوحدة
- مشاكل الصحة النفسية
- العلاقات مع أصدقاء أكبر سنا مرتبطين بالجريمة المنظمة
- التعرض للاستغلال أو العنف الجنسي
الشرطة شددت في الوقت نفسه على أن التدخل المبكر يمكن أن يغيّر المسار بالكامل، داعية الأهالي إلى مراقبة التغيرات المفاجئة في سلوك الأطفال والاهتمام بما يصل إليهم عبر الهواتف وتطبيقات الدردشة.























