أندرشون متفائلة بالذكاء الاصطناعي لكنها تحذر: كيف سيكتسب الشباب الخبرة إذا اختفت وظائف المبتدئين؟

ماغدالينا أندرشون. Johan Jeppsson/TT

حذرت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرشون من أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقلص عدد الوظائف التي تشكل عادةً بوابة دخول الخريجين والأكاديميين الشباب إلى سوق العمل، لكنها استبعدت في الوقت نفسه أن يعني التطور التكنولوجي نهاية العمل بصورة عامة.

وقالت أندرشون في مقابلة مع راديو السود P3 صباح الاثنين، ونقلتها منصة Omni، إن أحد التحديات الكبرى يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليص ما يعرف بوظائف البداية أو instegsjobb للأكاديميين.

وتكمن المشكلة، وفق أندرشون، في أن الذكاء الاصطناعي قد لا يكون قادرًا على استبدال الموظفين أصحاب الخبرة الكبيرة والوظائف الأكثر تقدمًا، لكنه يستطيع تنفيذ جزء من المهام التي كان يقوم بها الموظفون الجدد في بداية حياتهم المهنية.

وهنا تطرح أندرشون سؤالًا عمليًا: إذا اختفت الوظائف البسيطة التي يتعلم من خلالها الموظف الجديد، فمن أين سيأتي أصحاب الخبرة في المستقبل؟

«سنجد أشياء جديدة نعمل بها»

ورغم المخاوف، قدمت زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين رؤية متفائلة نسبيًا بشأن التأثير الطويل الأمد للتكنولوجيا.

وقارنت التحول الحالي بالانتقال التاريخي من المجتمع الزراعي إلى المجتمع الصناعي، عندما اختفت أعداد كبيرة من الوظائف القديمة لكنها استُبدلت لاحقًا بمهن وأعمال جديدة.

وقالت أندرشون إن البشر سيجدون هذه المرة أيضًا «أشياء جديدة يشغلون أنفسهم بها»، حتى وإن لم يكن من الممكن اليوم معرفة شكل هذه الوظائف أو ماهيتها.

ولا تختلف هذه الفكرة كثيرًا عن الصورة التي ترسمها تحليلات سوق العمل السويدي على المدى الطويل. فمكتب العمل Arbetsförmedlingen يشير في تحليلاته للأتمتة إلى أن التكنولوجيا تؤدي إلى اختفاء أو تغير بعض المهام، لكنها في الوقت نفسه تخلق احتياجات ووظائف جديدة، وأن التأثير غالبًا يكون في تغيير محتوى المهن والمهارات المطلوبة أكثر من اختفاء العمل بالكامل.

اقتراح مسارات تدريب حتى للأكاديميين

وترى أندرشون أن المجتمع لا يستطيع مع ذلك الاكتفاء بانتظار ظهور الوظائف الجديدة.

وقالت إن الاشتراكيين الديمقراطيين يريدون، من بين أمور أخرى، تقوية مكتب العمل Arbetsförmedlingen وتطوير أشكال من التدريب والتدرج المهني لا تقتصر على المهن التقليدية، وإنما يمكن أن تشمل أيضًا الأكاديميين.

والفكرة هي إيجاد طرق تسمح للشباب والخريجين بالدخول إلى أماكن العمل واكتساب الخبرة العملية عندما تصبح وظائف البداية التقليدية أقل عددًا بسبب الذكاء الاصطناعي.

دراسة حديثة تدعم جزءًا من المخاوف

وتأتي تصريحات أندرشون بعد أسابيع من نشر منظمة الأكاديميين السويدية Saco تقريرًا جديدًا حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

وخلص التقرير إلى أن غالبية الموظفين في السويد يعملون في مهن معرضة بدرجات مختلفة لتأثير AI، مع تعرض أكبر لدى الأكاديميين والنساء والعاملين في القطاعات كثيفة المعرفة.

واللافت أن Saco أشارت تحديدًا إلى وجود دراسات تظهر أن العاملين الأصغر سنًا في المهن الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي قد يواجهون صعوبة أكبر في تأسيس أنفسهم داخل سوق العمل، بينما تكون النتائج بالنسبة إلى الموظفين الأكبر سنًا والأكثر خبرة محايدة أو إيجابية في كثير من الحالات.

لكن التقرير يشدد أيضًا على أن الأبحاث لا تقدم حتى الآن جوابًا حاسمًا بشأن عدد الوظائف التي ستختفي أو ستنشأ، وأن الأدلة الحالية تميل إلى أن AI سيغير المهام ومتطلبات الكفاءة أكثر مما سيقود إلى خسارة واسعة للوظائف.

وتوصل مجلس سوق العمل للذكاء الاصطناعي التابع لـAI Sweden إلى مشكلة مشابهة، محذرًا من أن الوظائف التي تحتوي على مهام إدارية أو متكررة تشكل في كثير من الأحيان نقطة دخول مهمة للشباب إلى سوق العمل، وأن أتمتة هذه المهام قد تغير الطريقة التي يكتسب بها الموظفون الجدد خبرتهم المهنية.

AI أصبح قضية انتخابية

ولم يعد الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى أندرشون مجرد مسألة تقنية، بل أصبح جزءًا من البرنامج الاقتصادي والسياسي للحزب قبل انتخابات سبتمبر.

ففي 20 أغسطس/آب ظهرت أندرشون إلى جانب زعيمة حزب الوسط إليزابيث تاند رينغكفيست في أول ظهور مشترك لهما خلال الحملة الانتخابية، ونشرتا معًا مقالًا دعتا فيه إلى جعل السويد دولة رائدة في «اقتصاد الذكاء الاصطناعي».

واتفقت الزعيمتان على ضرورة وضع خطة لاستخدام AI في ثلاثة مجالات رئيسية: تعزيز تنافسية الشركات وخلق الوظائف، تحسين جودة الخدمات العامة وتسهيل حياة المواطنين، وتعزيز أمن السويد وأوروبا. كما انتقدتا حكومة تيدو لعدم تحويل المقترحات التي قدمها قطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية إلى خطة وطنية ملموسة.

وبذلك تحاول أندرشون الجمع بين رسالتين في الوقت نفسه: السويد يجب ألا تخشى الذكاء الاصطناعي أو تتخلف عنه، لكنها تحتاج أيضًا إلى الاستعداد لمرحلة قد يصبح فيها دخول الشباب إلى سوق العمل أصعب حتى قبل أن تتضح الوظائف الجديدة التي ستخلقها التكنولوجيا.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية