في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأمنية في أوروبا مع استمرار التوترات الدولية وعودة الحديث عن سباق التسلح النووي، تكشف نتائج استطلاع جديد في السويد عن تراجع ملحوظ في ثقة المواطنين بالمظلة النووية الأمريكية التي طالما اعتبرت حجر الأساس في أمن أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة نوفوس لصالح قناة TV4 أن واحدا فقط من كل أربعة سويديين يعتقد أن الولايات المتحدة ستدافع عن أوروبا باستخدام أسلحتها النووية في حال اندلاع صراع كبير. في المقابل، قال ما يقارب نصف المشاركين إنهم لا يعتقدون أن واشنطن ستقدم مثل هذا الدعم، بينما أفاد أكثر من ثلث المستطلعين بأنهم لا يملكون موقفا واضحا من هذه المسألة.
وتعكس هذه النتائج مستوى متزايدا من القلق لدى السويديين تجاه مستقبل الأمن العالمي. فبحسب الاستطلاع ذاته، أعرب 71 بالمئة من المشاركين عن قلقهم من سباق التسلح النووي في العالم، وهي نسبة تمثل غالبية واضحة بين الرجال والنساء، مع تسجيل مستويات قلق أعلى بشكل ملحوظ لدى النساء.
وتقول إحدى المشاركات في الاستطلاع إن فكرة استخدام الأسلحة النووية بحد ذاتها مرعبة، معربة عن أملها في ألا يصل العالم إلى مرحلة يتم فيها اللجوء إلى هذا الخيار. بينما يرى آخرون أن الوضع الدولي المضطرب يجعل التفكير في هذه السيناريوهات أكثر حضورا في أذهان الناس، حتى لو لم يكن القلق لديهم شديدا.
وفي خضم هذا النقاش، يظل السويديون منقسمين أيضا حول فكرة تعاون السويد مع فرنسا في مجال الردع النووي الأوروبي، وهي فكرة بدأت تطرح بشكل متزايد في النقاشات السياسية والأمنية في أوروبا خلال الفترة الأخيرة.
ويرى بعض الخبراء أن للأسلحة النووية رمزية قوية في ميزان القوى العالمي، إذ يشير أحدهم إلى أن الدولة التي تمتلك “العصا الأكبر” هي التي تثير أكبر قدر من الخوف لدى خصومها، وهو ما يجعل الردع النووي عاملا مؤثرا في الحسابات العسكرية للدول.
وتأتي هذه النتائج في سياق نقاش أوسع داخل أوروبا حول مستقبل الأمن القاري، خاصة مع تصاعد الدعوات إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتقليل الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، في وقت يشهد فيه العالم عودة واضحة لسياسات التسلح والتوتر بين القوى الكبرى.

























