أوكيسون عن الأطفال مرتكبي جرائم القتل: «عندما كنت في الخامسة كنت أعرف أن القتل خطأ»

جيمي أوكيسون، زعيم حزب ديمقراطيو السويد. Foto: Stina Stjernkvist

قال زعيم حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون إن المجتمع يجب أن يضع حماية الضحايا والجمهور في مقدمة الأولويات عند التعامل مع الأطفال الذين يرتكبون جرائم عنف خطيرة، حتى عندما يتعلق الأمر بأطفال في أعمار صغيرة جدًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن شكل الاحتجاز والعقوبة يجب أن يتكيف مع عمر الطفل.

وجاءت تصريحات أوكيسون مساء الاثنين خلال برنامج على قناة TV4، حيث واجه أسئلة حول تزايد تورط أطفال دون سن 15 عامًا في أعمال عنف خطيرة، وما إذا كان حتى طفل يبلغ عشر سنوات ويرتكب جريمة قتل يجب أن يُحرم من حريته.

وقال أوكيسون إن السؤال الأساسي بالنسبة إليه هو منع الشخص الذي يشكل خطرًا من العودة إلى الشارع والاستمرار في إيذاء أشخاص ملتزمين بالقانون.

وأوضح أن طريقة التعامل مع طفل في العاشرة لا يمكن أن تكون بالطريقة نفسها التي يُعامل بها شخص في الثلاثين من عمره، لكنه شدد على أن صغر السن لا يلغي ضرورة حماية المجتمع.

وأضاف أن معظم الأطفال، حتى في سن مبكرة جدًا، يدركون أن قتل إنسان أمر خاطئ، وقال: «عندما كنت في العاشرة أو الخامسة، أجرؤ على القول إنني كنت أعرف أن قتل إنسان آخر أمر خاطئ». وأكد أنه مقتنع بأن الغالبية الساحقة من الأطفال الصغار جدًا يعرفون أن القتل خطأ.

«الضحية أولًا»

وانتقد أوكيسون ما يعتبره تركيزًا مفرطًا في السياسة الجنائية السويدية على مرتكب الجريمة، وقال إن حق الضحية في الإنصاف وحاجة المجتمع إلى الحماية يجب أن يأتيا قبل مصلحة الجاني.

وقال إن الشخص الذي وقع ضحية لجريمة خطيرة يجب أن يشعر بأن من ارتكبها تعرض لعقوبة حقيقية، وليس فقط لإجراء علاجي محدود.

وعندما واجهته TV4 بانتقادات جهات استشارية ترى أن تشديد العقوبات وزيادة الحبس لا يثبت بالضرورة أنهما يقللان الجريمة، رفض أوكيسون هذا الاستنتاج، وربط تراجع حوادث إطلاق النار في السويد خلال الفترة الأخيرة بإيداع عدد أكبر من مرتكبي أعمال العنف الخطيرة خلف القضبان.

وقال إن الحبس قد لا يساعد مرتكب الجريمة نفسه بالضرورة، «لكن هذا ليس الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي»، موضحًا أن حماية الناس وحق الضحية في الإنصاف يسبقان، في ترتيب أولوياته، ما يحدث للجاني.

السويد تخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عامًا

وتأتي تصريحات أوكيسون بعد قرار تاريخي اتخذه البرلمان السويدي في 13 أغسطس/آب بخفض سن المسؤولية الجنائية، بصورة مؤقتة لمدة خمس سنوات، من 15 إلى 14 عامًا بالنسبة إلى الجرائم الخطيرة.

ومن المقرر أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في 10 سبتمبر/أيلول 2026. وتشمل الحزمة أيضًا خفض التخفيضات العقابية الممنوحة لمن هم دون 18 عامًا، ورفع الحد الأقصى الممكن للعقوبة لمن ارتكب جريمة قبل بلوغ 18 عامًا من 14 إلى 18 سنة.

وكانت الحكومة قد اقترحت في البداية خفض السن إلى 13 عامًا، لكن الصيغة التي أقرها البرلمان انتهت عند 14 عامًا. ولذلك فإن حديث أوكيسون عن طفل في العاشرة لا يمثل القاعدة القانونية الجديدة ولا إعلانًا عن اقتراح تشريعي لخفض سن المسؤولية إلى عشر سنوات، وإنما جاء ردًا على سؤال افتراضي حول كيفية تعامل المجتمع مع طفل أصغر سنًا يرتكب جريمة شديدة الخطورة.

لماذا أصبح النقاش أكثر حدة؟

تقول الشرطة إن الجماعات الإجرامية أصبحت تستخدم أطفالًا أصغر سنًا في تنفيذ جرائم العنف، وخصوصًا عبر التجنيد على الإنترنت.

ففي عام 2023 كان هناك 31 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا مشتبهًا بتورطهم في حوادث عنف في بيئات إجرامية، بينما تضاعف الرقم ثلاث مرات تقريبًا بحلول 2025، بحسب الشرطة التي أطلقت مطلع العام الجاري عملية وطنية لمواجهة تجنيد الأطفال لجرائم العنف.

لكن الأبحاث الرسمية تعطي أيضًا جانبًا آخر للصورة. فقد خلص مجلس الوقاية من الجريمة Brå في دراسة عن الأطفال دون 15 عامًا الذين يرتكبون جرائم خطيرة إلى أن تسعة من كل عشرة تقريبًا كانوا معروفين مسبقًا لدى الخدمات الاجتماعية، وأن كثيرًا منهم يعانون مشكلات وعوامل خطر متعددة قبل وصولهم إلى الجريمة الخطيرة.

وهنا يظهر جوهر الخلاف السياسي: إلى أي مدى ينبغي للمجتمع أن يتعامل مع الطفل الذي يرتكب جريمة خطيرة باعتباره جانيًا يجب معاقبته وعزله لحماية الآخرين، وفي الوقت نفسه طفلًا جرى استغلاله أو فشلت المؤسسات في التدخل لإنقاذه في وقت مبكر؟

بالنسبة إلى أوكيسون، كانت الإجابة في مقابلة TV4 واضحة من حيث ترتيب الأولويات: العلاج والتأهيل يمكن أن يكونا مهمين، لكنهما لا ينبغي، في رأيه، أن يتقدما على حماية المجتمع وحق الضحية في الإنصاف.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية