صعّد زعيم حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون لهجته تجاه زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي إيبا بوش، متسائلًا علنًا عما إذا كان يمكن الوثوق بها بعد تصريحات فتحت فيها الباب أمام إمكانية دعم زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرشون لرئاسة الحكومة في ظروف استثنائية.
وخلال خطابه الصيفي التقليدي في مدينة سولفسبوري السبت، قال أوكيسون إن بوش اتبعت خلال الفترة الأخيرة ما وصفه باستراتيجية «التودد نحو اليسار»، وطرح سؤالًا مباشرًا: «هل يمكن الوثوق بإيبا بوش، أم أن التصويت للمسيحيين الديمقراطيين قد يتحول إلى تصويت لماغدالينا؟»، وفق ما نقلته قناة TV4 .
ويعود سبب الخلاف إلى مقابلة حديثة أجرتها بوش مع وكالة TT، سُئلت خلالها عما إذا كان هناك سيناريو يمكن أن توافق فيه على ماغدالينا أندرشون كرئيسة للوزراء.
وكان جواب بوش أنها قد تكون مستعدة لذلك في حالة «حرب أو أزمة أو وضع استثنائي».
لكن هذه العبارة أثارت شكوك أوكيسون، الذي تساءل عما يعنيه تحديدًا «الوضع الاستثنائي»، وهل يمكن مثلًا اعتبار فشل أحزاب تيدو في الحصول على أغلبية بعد الانتخابات سببًا كافيًا لكي تدخل بوش في مفاوضات مع الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الوسط. وقال إنه يريد إجابة واضحة على هذه النقطة.
بوش ترد: يمكن الوثوق بي
وردت إيبا بوش لاحقًا على الانتقادات مؤكدة أنها كانت واضحة جدًا بشأن موقف حزبها، وأن هدف المسيحيين الديمقراطيين هو استمرار ما تسميه «الفريق الأزرق والأصفر» في الحكم لأربع سنوات أخرى.
كما لمّحت إلى أن الهجوم عليها قد يرتبط بتحسن وضع حزبها في استطلاعات الرأي، وقالت إنها تستطيع تفهم أن تبدأ بعض الأحزاب بالشعور «بشيء من التوتر» عندما تسير الأمور بصورة أفضل للمسيحيين الديمقراطيين.
وتأتي المواجهة بعد أيام فقط من خلاف آخر بين بوش وأوكيسون بشأن حزب الليبراليين. فقد قال أوكيسون إنه لا يريد من ناخبي ديمقراطيي السويد تقديم أصوات تكتيكية لليبراليين إذا بقي الحزب بعيدًا عن حاجز الأربعة في المئة، بينما رفضت بوش هذا المنطق ودافعت عن أهمية بقاء الليبراليين ضمن المعسكر.
خلافات أخرى داخل تيدو
ولا يقتصر التوتر على العلاقة بين بوش وأوكيسون.
فبحسب تحليل للمعلق السياسي في التلفزيون السويدي SVT ماتس كنوتسون، شككت بوش أيضًا في الأيام الأخيرة في تقديرات وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون بشأن محدودية الأموال المتاحة للإصلاحات خلال الولاية المقبلة، وانتقدت بعض الوعود الانتخابية لحزب المعتدلين باعتبارها غير ممولة.
ويرى كنوتسون أن هذه الخلافات المفتوحة أمام الجمهور تكشف عن تصدعات متزايدة في تعاون تيدو قبل أسبوعين فقط من الانتخابات، خصوصًا في ظل تأخر المعسكر عن المعارضة في عدد من استطلاعات الرأي.
ويشير التحليل أيضًا إلى عامل انتخابي آخر قد يفسر حدة الهجوم على بوش: الحزب المسيحي الديمقراطي هو أحد أحزاب تيدو القليلة التي يظهر لها زخم إيجابي واضح حاليًا، وهو ما قد يعني أنه لا يجذب ناخبين من المعارضة فقط، بل قد يسحب أصواتًا أيضًا من المعتدلين وديمقراطيي السويد.
وبذلك يتحول الخلاف من نقاش نظري حول سيناريو «حرب أو أزمة» إلى سؤال سياسي أكثر حساسية قبل انتخابات 13 سبتمبر: هل ستبقى أحزاب تيدو متماسكة بعد الانتخابات، أم أن كل حزب بدأ بالفعل في تجهيز خياراته الخاصة إذا لم يحصل المعسكر على الأغلبية؟






















