إدارة ترامب تخطط لتمويل إعلام يميني في أوروبا بـ4 ملايين دولار.. وتحذيرات من «تدخل أجنبي»

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. Jacquelyn Martin /AP/TT

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتخصيص نحو 4 ملايين دولار لدعم مشاريع ووسائل إعلام يمينية في أوروبا، ضمن حزمة تمويل أوسع لا تقل عن 25 مليون دولار موجهة إلى منظمات مجتمع مدني تعمل في قضايا محافظة، بحسب أربعة مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة رويترز.

ونقلت منصة Omni أن المبلغ المخصص للجانب الإعلامي يعادل أكثر قليلًا من 38 مليون كرونة سويدية، بينما تقول الإدارة الأميركية إن الهدف من البرامج هو تعزيز العلاقات عبر الأطلسي والدفاع عن حرية التعبير. إلا أن الخطة تثير في المقابل مخاوف في عواصم أوروبية من أن تتحول إلى أداة للتأثير في النقاشات السياسية والانتخابات داخل القارة.

وبحسب رويترز، أبلغ مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس في 21 أغسطس/آب بنيته تخصيص هذه الأموال، ومن المتوقع استكمال الترتيبات النهائية بحلول نهاية سبتمبر/أيلول.

كيف ستُستخدم الأربعة ملايين؟

تكشف المعلومات التي حصلت عليها وكالة رويترز للأنباء أن المبلغ ينقسم إلى مشروعين رئيسيين.

الأول تبلغ قيمته 3 ملايين دولار، ويهدف إلى توثيق وتحليل ما تصفه الخطة بـ«التراجع الديمقراطي في أوروبا» فيما يتعلق بـالهجرة الجماعية وغير النظامية، واستقلال المشهد الإعلامي، والأجندات التشريعية الصادرة عن الهيئات فوق الوطنية، في إشارة إلى مؤسسات مثل الاتحاد الأوروبي.

أما المليون دولار المتبقي، فيُراد استخدامه لإنشاء تجمع أو شبكة من الصحفيين المستقلين تعمل على قضايا من بينها السيادة الوطنية و«الحقوق الطبيعية» والحرية الدينية في أوروبا.

ولا تعرف رويترز حتى الآن أي مؤسسات إعلامية أو صحفيين سيحصلون على هذه المنح، وبالتالي لا توجد قائمة مؤكدة بدول أو وسائل إعلام أوروبية مستفيدة.

حزمة أكبر بقيمة 25 مليون دولار

والأربعة ملايين ليست سوى جزء من برنامج أوسع.

فقد أصبح نحو 10 ملايين دولار من التمويل الأوروبي معروفًا بالفعل من خلال ثلاث دعوات للتقدم بطلبات نشرتها وزارة الخارجية في يوليو/تموز وأغسطس/آب، فيما تتعلق الخطط التي أُبلغ بها الكونغرس مؤخرًا بما لا يقل عن 15 مليون دولار إضافية.

وبذلك يصل إجمالي التمويل المخصص لمشاريع مرتبطة بأوروبا إلى 25 مليون دولار على الأقل.

وتقول رويترز إن السياسة الجديدة تأتي في وقت باتت فيه إدارة ترامب أكثر نشاطًا في الدفاع عما تعتبره تضييقًا على الأصوات المحافظة في أوروبا، بالتزامن مع دعم سياسي علني من مسؤولين أميركيين لأحزاب شعبوية ويمينية ويمينية متطرفة في القارة.

واشنطن: لا نمول الأحزاب

وزارة الخارجية الأميركية ترفض في المقابل اعتبار البرنامج تمويلًا سياسيًا للأحزاب.

وقال متحدث باسم الوزارة لوكالة رويترز إن المكتب المسؤول عن هذه الأموال لا يمول الأحزاب السياسية، وإن إدارة ترامب ما تزال ملتزمة بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان حول العالم، بما في ذلك أوروبا.

لكن هذا التفسير لم يمنع ظهور انتقادات أوروبية، خصوصًا أن العديد من الدول ستشهد انتخابات خلال العامين المقبلين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد حذر في يوليو من أي تدخل خارجي، قائلًا إن فرنسا والأوروبيين «لن يتسامحوا مع أي محاولة للتدخل الأجنبي في عملياتهم الانتخابية، بغض النظر عن مصدرها». وجاء تصريحه ردًا على إعلانات سابقة مرتبطة ببرامج التمويل الأميركية.

وتوجد بالفعل سوابق تزيد حساسية الملف. ففي يوليو حذرت الحكومة الألمانية واشنطن من التدخل في السياسة الداخلية بعد الإعلان عن برامج تمويل أميركية مرتبطة بقضايا مثل السيادة والهجرة والرقابة على التعبير، بينما كشفت رويترز في أغسطس أن ناشطًا ألمانيًا من اليمين المتطرف تقدم بطلب للحصول على تمويل أميركي لإنشاء شبكة إعلامية جديدة.

وهنا تكمن حساسية الخطة الجديدة: الولايات المتحدة تصف الأموال بأنها دعم لحرية التعبير والمجتمع المدني، بينما تخشى حكومات أوروبية أن يؤدي توجيه الأموال بصورة انتقائية نحو قضايا وأصوات محافظة إلى تغيير ميزان النقاش السياسي داخل دولها من خلال تمويل يأتي مباشرة من حكومة أجنبية.

ولا يمكن في الوقت الحالي الجزم بالجهات التي ستحصل على الأموال أو مقدار التأثير الذي ستحدثه، لكن مع اقتراب استكمال البرنامج بنهاية سبتمبر، من المرجح أن تصبح أسماء المستفيدين وشروط اختيارهم محورًا جديدًا للخلاف بين واشنطن والعواصم الأوروبية.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية