تعيش السويد منذ نحو أسبوعين واحدة من أقسى موجات الطقس الشتوي في تاريخها الحديث، في مشهد وصفته الحكومة بأنه الأسوأ منذ عقدين، وسط عواصف متتالية، ثلوج كثيفة، ورياح عاتية تركت عشرات الآلاف من السكان دون كهرباء، ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن.
وزيرة الطاقة والصناعة إيبا بوش، أكدت أن ما تمر به البلاد لا يمكن اعتباره حدثا عابرا، بل أزمة قائمة بكل المقاييس، مشيرة إلى أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي إعادة التيار الكهربائي إلى كل منزل متضرر في أنحاء السويد.
العاصفة الأولى، التي حملت اسم “يوهانس”، اجتاحت مناطق واسعة بقوة كبيرة، وأسقطت الأشجار، وأوقفت حركة القطارات، وتسببت بأضرار واسعة في البنية التحتية، بل وأسقطت حتى “ماعز يافله” الشهير. وبعد أيام قليلة فقط، جاءت العاصفة “آنا” لتفتتح العام الجديد بموجة جديدة من الفوضى الجوية.
النتيجة كانت انقطاعات كهرباء واسعة النطاق، حيث بقي آلاف السكان دون تيار منذ أيام ما بعد عيد الميلاد، في ظل طقس قاس ودرجات حرارة منخفضة ورياح تزيد من تعقيد عمليات الإصلاح.
وخلال زيارة ميدانية إلى بلدية أوكيلبو، إحدى أكثر المناطق تضررا، وصفت الوزيرة الوضع بأنه الأسوأ الذي شهدته السويد منذ عشرين عاما، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن ما يجري أظهر جانبا آخر من المجتمع السويدي، حيث برزت روح التضامن والتكافل بين الجيران، ومبادرات مساعدة كبار السن والأسر التي تعيش بمفردها، وتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل الظروف الصعبة.
ورغم حجم الأضرار، أوضحت الوزيرة أن الوضع كان سيصبح أكثر كارثية لولا دفن أجزاء كبيرة من شبكات الكهرباء تحت الأرض خلال السنوات الماضية، عقب عواصف مدمرة سابقة. وأضافت أن هذه الإجراءات خففت من حدة الأضرار، لكنها أقرت بأن الاستعدادات السابقة ليست كافية لمواجهة كل السيناريوهات المناخية القاسية.
وفي هذا السياق، أشارت إلى الدور المتزايد الذي باتت تضطلع به شبكة الكهرباء الوطنية Svenska Kraftnät، التي أصبحت هيئة طوارئ رسمية، ما يمنحها صلاحيات أوسع للتنسيق مع شركات الطاقة خلال الأزمات الكبرى.
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لشركة الكهرباء (Ellevio) أن فرق الصيانة تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، حيث تسقط الأشجار بشكل متكرر على خطوط الكهرباء، ما يؤدي إلى أعطال جديدة حتى بعد إصلاح الأعطال السابقة. وأكد أن العمل مستمر على مدار الساعة، لكن من غير الممكن حتى الآن تحديد مواعيد دقيقة لعودة الكهرباء لجميع المتضررين.
وفي ردها على الانتقادات، شددت الوزيرة على أن تأثير العواصف لا يمكن اعتباره فشلا سياسيا، معتبرة أن لا حكومة في العالم قادرة على حماية بلد كامل من عواصف عنيفة، ثلوج كثيفة، ودرجات حرارة تصل إلى ما دون الثلاثين تحت الصفر في آن واحد.
أما بشأن ما يمكن أن ينتظره المواطنون في المرحلة المقبلة، فكان الجواب واضحا: الأزمة لم تنته بعد، وستأتي لاحقا مرحلة التقييم واستخلاص الدروس، لكن التركيز الآن ينصب حصرا على إعادة الكهرباء وضمان استقرار الوضع في أسرع وقت ممكن.
المصدر: TV4

























