في الوقت الذي تدخل فيه السويد جولة جديدة من مفاوضات تشكيل الحكومة، يرى خبير سويدي في التفاوض أن الطريق إلى كسر الجمود بين الأحزاب قد لا يبدأ بالقضايا السياسية الكبرى، بل بتفاصيل صغيرة جدًا، مثل تحديد من سيلتقي بمن، وأين سيُعقد الاجتماع، وحتى من سيدفع ثمن القهوة في اللقاء الأول.
وقال لارس-يوهان أوغه، أستاذ الاقتصاد والخبير في شؤون التفاوض، إن ما يسمى بـ«الخطوط الحمراء» التي تضعها الأحزاب أمام بعضها بعضًا تؤدي غالبًا إلى المزيد من الانغلاق وتعقيد فرص الوصول إلى اتفاق.
ووصف أوغه «الخطوط الحمراء» بأنها مشكلة في المفاوضات، معتبرًا أنها تجعل الأطراف تتمسك بمواقف يصعب التراجع عنها لاحقًا. وأضاف أن السياسيين ليسوا دائمًا مفاوضين جيدين، لأن طبيعة العمل السياسي نفسها تدفعهم إلى إطلاق تعهدات ومواقف حاسمة أمام الناخبين قبل بدء المفاوضات.
ونصيحته للأحزاب في الوضع الحالي هي عدم البدء مباشرة بأصعب نقاط الخلاف، وإنما محاولة خلق عملية تفاوض من خلال الاتفاق أولًا على التفاصيل الأبسط.
وضرب أمثلة على ذلك بالقول إن الأطراف يمكن أن تبدأ بأسئلة مثل: من سيتحدث مع من؟ وأين ينبغي أن يلتقوا؟ بل وحتى من سيقدم القهوة في الاجتماع الأول؟
وتأتي تصريحات الخبير في وقت تواجه فيه الأحزاب التي يمكن أن تشكل أساسًا لحكومة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين خلافات واضحة، وخصوصًا بين حزب الوسط وحزب اليسار. فقد تمسك حزب الوسط خلال الفترة الماضية بموقفه الرافض لمشاركة حزب اليسار في الحكومة، بينما شكلت مسألة المشاركة الحكومية إحدى القضايا المركزية في النقاش بين الأحزاب.
وكان رئيس البرلمان أندرياس نورلين قد أعلن الجمعة إعادة مهمة استطلاع إمكانية تشكيل الحكومة إلى زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرشون، على أن تبدأ المهمة رسميًا الاثنين 5 أكتوبر وتقدم نتيجتها في موعد أقصاه 12 أكتوبر.
وبذلك تدخل أندرشون جولة جديدة من المحادثات في ظل استمرار الخلافات بين الأحزاب، بينما يرى أوغه أن التوصل إلى حل لا يحتاج بالضرورة إلى «عصا سحرية»، وإنما إلى تغيير طريقة بدء المفاوضات والابتعاد عن الدخول مباشرة في أكثر القضايا حساسية.
المصدر: Omni


























