كشفت السلطات الأوروبية عن شبكة إجرامية دولية متورطة في عملية احتيال ضريبي واسعة النطاق، قدرت بقيمة تجاوزت مليار يورو، تم تنفيذها عبر بنية مصرفية صينية سرية وغير قانونية. جاء الكشف بعد تحقيق مشترك قادته النيابة الأوروبية، بمشاركة الشرطة الإيطالية، في عملية موسعة استهدفت مناطق متعددة من إيطاليا وامتدت آثارها إلى عدة دول أوروبية.
عملية واسعة في إيطاليا تسفر عن اكتشاف “بنك تحت الأرض”
في إطار العملية، التي نُفذت في 20 مدينة ضمن إقليم ماركي الإيطالي، تمكنت السلطات من اكتشاف “بنك صيني تحت الأرض” مجهز بمكاتب مصرفية سرية تُستخدم لجمع الأموال غير المشروعة وتخزينها تمهيدًا لغسلها وإعادتها. وقد استخدمت الشرطة الإيطالية في مداهماتها موارد ضخمة، شملت 250 من عناصر الشرطة المالية، وطائرة هليكوبتر، وأربع وحدات من الكلاب المدربة، ومعدات مسح متطورة للبحث عن الخزائن السرية. وأسفرت العملية عن ضبط وثائق مالية هامة.
أسلوب احتيال متقن: شركات وهمية واستيراد وهمي
وفقًا للتحقيقات، اعتمدت الشبكة الإجرامية على إنشاء شركات وهمية لجلب مئات الحاويات من الملابس والإكسسوارات من الصين إلى إيطاليا، حيث تم تهريب السلع تحت ستار الاستيراد والتجارة المشروعة، بينما كانت هذه الشركات تعمل فقط كواجهة. وتم استخدام النظام بشكل معقد لإخفاء مصدر السلع، مما ساهم في تجنب دفع ضرائب ضخمة. وقد توزعت مسارات الأموال عبر عدة دول أوروبية منها بلغاريا واليونان، مما أضفى طابعًا عابرًا للحدود على الجريمة وساعد في تضليل السلطات.
الأصول المصادرة: مطاعم ومراكز تجارية وعقارات
بعد تحليل الوثائق التي عثرت عليها الشرطة، تمكنت السلطات من تنفيذ أمر بتجميد أصول بقيمة 116 مليون يورو يخص 33 من المتهمين الرئيسيين. وشملت الأصول المصادرة خمسة مطاعم صينية، ومركزًا تجاريًا، ومنزلًا وشقة، يُعتقد أنها كانت تُستخدم كواجهة لغسل الأموال أو كجزء من نشاط الشبكة.
غسل الأموال عبر عدة بلدان أوروبية
من خلال تدقيق المسارات المالية، تبين أن الشبكة كانت تعتمد على تحويل الأموال عبر عدة دول أوروبية، حيث مرت الأموال عبر بلدان كإستونيا، والدنمارك، وفرنسا، وأيرلندا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، قبل أن تصل إلى الصين. وقد اعتمدت الشبكة على شركات وهمية وفواتير مزورة لتمويه عمليات نقل الأموال، مما يعقد من عملية تتبعها ومصادرتها.
الاعتقالات والنتائج النهائية للعملية
أسفرت العملية عن اعتقال سبعة من المتورطين في الشبكة الإجرامية يوم الجمعة، فيما لا تزال التحقيقات جارية للكشف عن باقي المتورطين ومعرفة جميع تفاصيل عمليات الاحتيال. وتهدف السلطات الأوروبية من خلال هذه العملية إلى توجيه رسالة قوية بأن الاحتيال الضريبي لن يمر دون حساب، وأن شبكات الاحتيال العالمية ستجد نفسها أمام عدالة صارمة حتى ولو اعتمدت أساليب مبتكرة.
التداعيات والتحقيقات المستقبلية
يعد الكشف عن هذه الشبكة بمثابة نجاح كبير للتعاون الأوروبي في مواجهة الجرائم العابرة للحدود، وهو ما قد يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مراقبة التحويلات المالية العابرة للحدود والشركات الوهمية.
المصدر: tv4

























