عقد الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي اجتماعات داخلية على مستوى قيادات بارزة في عدد من المدن لمناقشة كيفية التعامل مع حزب نيانس (Partiet Nyans) خلال الحملة الانتخابية الحالية، بعدما تمكن الحزب الصغير في انتخابات 2022 من جذب أصوات في مناطق تعد تقليديًا مهمة للاشتراكيين الديمقراطيين.
وكشفت TV4 Nyheterna عن رسائل بريد إلكتروني داخلية تظهر أن مسؤولًا بارزًا في مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي دعا في بداية أغسطس/آب إلى اجتماعات مخصصة لمناقشة نيانس، شارك أو دُعي إليها سياسيون بارزون من ستوكهولم ومالمو وغوتنبرغ ونورشوبينغ وبوتشيركا.
وقالت المرشحة البارزة للاشتراكيين الديمقراطيين في ستوكهولم إميليا بيوغرين إن من الطبيعي أن يتابع الحزب منافسيه السياسيين، موضحة أن الهدف هو جعل الناخبين يختارون الاشتراكيين الديمقراطيين بدل التصويت لأحزاب أخرى أو الامتناع عن التصويت.
أما رئيس الاشتراكيين الديمقراطيين في مالمو يواكيم سانديل، فوصف الاجتماع بأنه لقاء قصير لتبادل المعلومات، قدم خلاله ممثلون من عدد من المدن الكبرى صورة عن الوضع المحلي وتبادلوا تجاربهم بشأن نيانس.
لماذا يقلق الحزب من نيانس؟
حزب نيانس لم يقترب من دخول البرلمان في انتخابات 2022، لكنه حقق نتائج لافتة في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية المهاجرة.
وعلى المستوى الوطني حصل نيانس على 28,352 صوتًا، أي نحو 0.44 في المئة من أصوات انتخابات البرلمان، ليكون أكبر الأحزاب التي بقيت خارج البرلمان آنذاك.
لكن تأثير الحزب كان أوضح محليًا. ففي بلدية بوتشيركا حصل على 2.03 في المئة من الأصوات، ما منحه مقعدين في المجلس البلدي. وتؤكد الأرقام الرسمية لهيئة الانتخابات السويدية أنه حصل هناك على 916 صوتًا.
كما حقق الحزب نتائج ملحوظة في أجزاء من مالمو، بينها روسينغورد، وهي مناطق مهمة انتخابيًا للاشتراكيين الديمقراطيين. وتقول TV4 إن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يرى أن جزءًا من الناخبين الذين توجهوا نحو نيانس في الانتخابات الماضية جاء من قاعدته الانتخابية.
الخطة: المدرسة والأمان والحياة اليومية
وبحسب TV4، لا تبدو استراتيجية الاشتراكيين الديمقراطيين قائمة على الدخول في مواجهة مباشرة مع نيانس بقدر ما تركز على السياسات اليومية التي يعتقد الحزب أنها قادرة على استعادة ثقة الناخبين.
وتشمل الخطة التركيز على قضايا مثل المدارس، وأنشطة الأطفال والشباب بعد الدوام، والأمان في الأحياء.
وقالت إميليا بيوغرين إن الحزب استخلص درسًا من انتخابات 2022، عندما شعر عدد كبير من الناخبين، بحسب قولها، بأن الاشتراكيين الديمقراطيين لم يكونوا قادرين بصورة مقنعة على إحداث تغيير ملموس في حياتهم اليومية. وأضافت أن الحزب عمل منذ ذلك الحين على معالجة تلك المشكلة.
حزب مثير للجدل
وأثار نيانس منذ تأسيسه جدلًا واسعًا في السويد بسبب عدد من مواقفه وتصريحات ممثليه.
ومن بين القضايا التي ركز عليها الحزب انتقاد طريقة استخدام قانون LVU الخاص بالرعاية الإلزامية للأطفال، وهي القضية التي أصبحت جزءًا من حملة تضليل واسعة ضد السلطات الاجتماعية السويدية خلال السنوات الماضية. كما سبق أن أثار ممثلون للحزب انتقادات بسبب تصريحات من بينها الادعاء بأن مسلمين يُسجنون في السويد من دون محاكمة.
وتذكر TV4 كذلك أن الحزب يريد إزالة تصنيف حماس كمنظمة إرهابية، وهو موقف يزيد من حدة الجدل السياسي المحيط به.
ورغم الاجتماعات الداخلية، يقلل الاشتراكيون الديمقراطيون علنًا من حجم الخطر الذي يمثله نيانس في انتخابات هذا العام.
وقال يواكيم سانديل في مالمو إنه لا يعتبر الحزب تهديدًا انتخابيًا في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أنه لم يشاهد حتى الآن نشاطًا انتخابيًا واضحًا لممثلي نيانس وأن القضية بالكاد تُثار في لقاءاته مع سكان مالمو.
لكن مجرد تنظيم اجتماعات داخلية تضم ممثلين عن عدة مدن يكشف أن الاشتراكيين الديمقراطيين لا يريدون تكرار مفاجأة 2022 في الأحياء التي فقدوا فيها أصواتًا لصالح نيانس، خصوصًا في انتخابات قد تجعل حتى التحولات الصغيرة في أصوات الناخبين ذات أهمية.






















