البنك المركزي السويدي يدق ناقوس الاستعداد ويوجه رسالة غير معتادة للسكان

البنك المركزي السويدي. Foto: Mattias de Frumerie

تخيل أن هاتفك لا يعمل، البطاقة البنكية مرفوضة، وسويش متوقف. في مثل هذه اللحظة قد لا تنفع التكنولوجيا الحديثة، ولهذا خرج البنك المركزي السويدي بتوصية غير معتادة تعيد النقود الورقية إلى الواجهة. ففي ظل التوترات الدولية المتصاعدة، تدعو السلطات المالية في السويد الأسر إلى الاحتفاظ بنقود نقدية في المنازل كجزء من الاستعداد لأي اضطرابات محتملة في أنظمة الدفع.

أصدر البنك المركزي السويدي توصية جديدة تنصح كل شخص بالغ بالاحتفاظ بما لا يقل عن ألف كرون نقدا في المنزل، وذلك في إطار الاستعداد لحالات الطوارئ أو تعطل أنظمة الدفع الرقمية. وجاءت هذه التوصية على خلفية ما وصفه البنك بـ “تدهور الوضع العالمي”، في إشارة إلى التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها مناطق عدة في العالم.

نائبة محافظ البنك المركزي السويدي الأولى، أينو بونغه، أوضحت أن التطورات الدراماتيكية في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة تعد مثالا واضحا على حالة القلق وعدم الاستقرار التي يشهدها العالم حاليا. لكنها أكدت في الوقت نفسه أن هذه التوصية ليست مرتبطة بحدث واحد بعينه، بل تعكس الحاجة إلى تعزيز الاستعداد العام في المجتمع.

وبحسب البنك المركزي، فإن مبلغ ألف كرون نقدا يفترض أن يكفي لتغطية احتياجات الشخص من السلع الأساسية لمدة أسبوع تقريبا، مثل الطعام والمستلزمات الضرورية. ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى الاحتفاظ بمبالغ أكبر بحسب حجم الأسرة أو الاحتياجات الخاصة لكل منزل. وقد استندت هذه التقديرات إلى حسابات هيئة حماية المستهلك السويدية حول متوسط استهلاك الغذاء الشهري للأفراد.

ورغم التركيز على أهمية النقد، لا تزال وسائل الدفع الرقمية جزءا أساسيا من النظام المالي. لذلك يوصي البنك المركزي أيضا بوجود تطبيق سويش فعال على الهاتف المحمول، إلى جانب بطاقات دفع مرتبطة بشبكتين مختلفتين على الأقل، لضمان القدرة على الدفع في حال تعطل أحد الأنظمة. ومع ذلك لم يحدد البنك المركزي مبلغا معينا ينبغي الاحتفاظ به في الحسابات الرقمية لهذا الغرض.

كما شدد البنك على أهمية استخدام النقود النقدية بين الحين والآخر، حتى يبقى نظام النقد في البلاد فعالا وقادرا على العمل عند الحاجة. وتشير بونغه إلى أن بعض الأشخاص ما زالوا يستخدمون النقد يوميا، لكنها ترى أن استخدامه مرة واحدة على الأقل في الشهر قد يكون خطوة جيدة للحفاظ على هذا النظام، رغم أن البنك لم يصدر توصية رسمية حول عدد المرات.

وتظهر الأرقام أن نسبة كبيرة من الأسر السويدية لا تزال غير مستعدة بالكامل. فحوالي ستة من كل عشرة أسر في البلاد لا تحتفظ حاليا بالمبلغ الموصى به من النقود في المنزل. في المقابل تشير البيانات إلى أن أكثر قليلا من 40 بالمئة من الأسر لديها بالفعل ألف كرون نقدا على الأقل لكل شخص بالغ.

ويستحضر البنك المركزي تجربة عام 2022 عندما شنت روسيا هجومها الواسع على أوكرانيا، حيث شهدت السويد حينها موجة غير مسبوقة من سحب النقود من البنوك مع تزايد القلق لدى السكان. ورغم ذلك تؤكد بونغه أن البلاد تمتلك احتياطيا كافيا من النقود لتلبية الطلب في حال قرر المزيد من الناس الاحتفاظ بالنقد في منازلهم.

وفي الوقت نفسه شددت على أن الهدف ليس دفع الناس إلى التوجه فورا إلى أجهزة الصراف لسحب الأموال، بل بناء حالة من الجاهزية التدريجية داخل المجتمع، بحيث تكون الأسر قادرة على التعامل مع أي خلل مفاجئ في أنظمة الدفع الحديثة.

المصدر: tv4.se

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية