بينما تكافح آلاف الأسر لتغطية نفقات المعيشة اليومية، كشفت أحدث الأرقام عن أرباح فلكية حققتها أكبر البنوك السويدية خلال عام 2025، في مفارقة اقتصادية لافتة أثارت ردود فعل سياسية وشعبية واسعة.
فقد سجلت البنوك الكبرى مجتمعة أرباحا تشغيلية بلغت 177 مليار كرونة خلال عام واحد فقط، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الفائدة، وتضخم مستمر، وقفزات واضحة في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية. أرقام اعتُبرت دليلا جديدا على اتساع الفجوة بين أرباح القطاع المصرفي والواقع المعيشي للأسر.
هذا الأداء القياسي انعكس مباشرة على أسواق المال، حيث سجلت أسهم البنوك مستويات قياسية، إلى جانب زيادة كبيرة في توزيعات الأرباح على المساهمين. في المقابل، يرى مختصون أن جزءا كبيرا من هذه الأرباح يأتي بشكل غير مباشر من جيوب المستهلكين أنفسهم، سواء عبر الفوائد المرتفعة أو ضعف العائد على المدخرات.
ورغم التأكيد على أن وجود بنوك قوية أمر ضروري لاستقرار الاقتصاد، إلا أن هذه النتائج فتحت نقاشا واسعا حول دور العملاء في المعادلة، وما إذا كانوا يتحملون تكلفة صمتهم وقلة تحركهم. الرسالة الأساسية التي يكررها خبراء الشؤون المالية هي أن العلاقة بين البنك والعميل ليست جامدة، وأن المستهلك يملك أوراق ضغط أكبر مما يعتقد.
الخبراء يشددون على أن السلبية المالية مكلفة. فترك الأموال في حسابات جارية بلا فائدة، أو القبول بشروط قروض غير تفاوضية، يعني أرباحا إضافية للبنوك وخسارة صامتة للعميل. وينصحون بالتحرك، بالمقارنة بين العروض، وبالتفاوض المباشر على أسعار الفائدة، وحتى بتغيير البنك عند توفر شروط أفضل.
الأمر لا يتوقف عند القروض فقط، بل يمتد إلى الادخار والاستثمار. الفارق بين الرسوم المنخفضة في الصناديق الاستثمارية البسيطة والرسوم المرتفعة في الصناديق النشطة قد يبدو بسيطا على الورق، لكنه على المدى الطويل قد يعني فروقات تصل إلى مئات الآلاف من الكرونات.
الخلاصة التي يكررها المختصون بوضوح: البنوك تربح حين يظل العملاء غير مبالين، وتخسر حين يصبحون واعين ونشطين. وفي زمن الأرقام القياسية، يبدو أن المعركة الحقيقية ليست في البورصة، بل في وعي المستهلك نفسه.
المصدر: tv4


























