تصاعد التوتر داخل البرلمان السويدي إلى مستوى غير مسبوق، بعد أن طالب حزب اليسار، بإعادة ثلاث عمليات تصويت برلمانية، على خلفية ما وصفه بخرق واضح لقواعد العمل الديمقراطي داخل المجلس.
وبحسب ما نقلته منصة Omni عن تقارير إعلامية سويدية، فإن الحزب يرى أن هذه التصويتات جرت في ظروف غير عادلة، بعد أن خالف حزب ديمقراطيو السويد نظام “المقاصة البرلمانية” المعروف بـ“kvittning”، وهو اتفاق غير مكتوب بين الأحزاب يهدف إلى الحفاظ على توازن التصويت في حال غياب بعض النواب.
رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، صامويل غونزاليس ويستلِينغ، شدد على أن المسألة لا تتعلق بنتيجة التصويت بقدر ما تتعلق بجوهر العملية الديمقراطية، مؤكداً أن هذا النظام يقوم أساساً على احترام التوازن داخل البرلمان حتى في حالات الغياب.
وتعود جذور الأزمة إلى تصويت جرى في 29 أبريل حول تعديلات تتعلق بقوانين الجنسية، حيث قام حزب ديمقراطيو السويد باستدعاء نواب كان يفترض أنهم “مُقاصّون” (أي ممتنعون عن التصويت لتعويض غياب نواب آخرين)، وهو ما اعتبرته أحزاب المعارضة خرقاً متعمداً للقواعد المتفق عليها.
هذا التصرف أثار غضباً واسعاً داخل البرلمان، حيث طالبت عدة أحزاب، إلى جانب حزب اليسار، بإعادة التصويت، معتبرة أن ما حدث يقوض الثقة في آلية عمل البرلمان ويجعل نتائجه موضع شك.
في المقابل، دافع حزب ديمقراطيو السويد عن نفسه، مشيراً إلى أن الحوادث السابقة كانت نتيجة أخطاء غير مقصودة، وأنها لم تؤثر على نتائج التصويت، مؤكداً أنه كان شفافاً في التعامل مع هذه الحالات فور اكتشافها.
لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات إلى أن نظام “المقاصة” نفسه أصبح مهدداً بالانهيار، بعدما فقدت الأحزاب الثقة في التزام بعضها البعض به، ما دفعها إلى استدعاء جميع النواب للمشاركة في التصويتات القادمة، في خطوة تعكس عمق الخلاف السياسي.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، دعا رئيس البرلمان قادة الكتل الحزبية إلى اجتماع لمناقشة مستقبل هذا النظام، وسط تحذيرات من خبراء وسياسيين من أن استمرار هذا الخلاف قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى داخل العمل البرلماني، ويؤثر على قدرة الحكومة على تمرير سياساتها.
























