الحر يغيّر المواقف في فرنسا.. مطالب بتركيب المكيفات في المدارس والمستشفيات

تحذير للسويديين في إسبانيا، الحرارة تلامس الـ 50 درجة. Foto: Manu Fernandez/AP/TT

أعادت موجة الحر الشديدة التي تضرب فرنسا هذا الصيف إشعال الجدل حول استخدام أجهزة تكييف الهواء، بعد سنوات من اعتبارها خياراً غير مرغوب فيه لأسباب بيئية. ومع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدة مناطق، ارتفع الطلب على أجهزة التكييف بشكل غير مسبوق، فيما تحولت القضية إلى محور نقاش سياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتعيش فرنسا منذ أسابيع على وقع موجات حر متتالية، حيث سُجل في يونيو الماضي أعلى يوم حرارة في تاريخ البلاد، مع تجاوز الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدد من المدن، الأمر الذي زاد الضغوط على المستشفيات والمدارس ودور رعاية المسنين، وأعاد طرح تساؤلات حول مدى استعداد البنية التحتية الفرنسية لمواجهة موجات الحر المتكررة.

وفي خضم هذه الظروف، دعت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي تستعد لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2027، إلى إطلاق خطة وطنيةلتزويد المدارس والمستشفيات بأنظمة تكييف، معتبرة أن حماية المواطنين من الحرارة المرتفعة أصبحت أولوية.

كما اقترحت توفير قروض دون فوائد بضمان حكومي لمساعدة أصحاب المنازل على تركيب أجهزة تكييف، في محاولة لتخفيف العبء المالي عن الأسر الفرنسية.

ولسنوات طويلة، واجهت مثل هذه المقترحات رفضاً من أحزاب اليسار والخضر، التي ترى أن الاعتماد الواسع على أجهزة التكييف يزيد استهلاك الكهرباء، وبالتالي يفاقم أزمة التغير المناخي بدلاً من حلها.

إلا أن موجة الحر الحالية دفعت بعض أبرز المنتقدين إلى مراجعة مواقفهم. فقد أثارت زعيمة حزب الخضر الفرنسي مارين توندولييه (Marine Tondelier) اهتماماً واسعاً عندما أكدت أن المدارس والمستشفيات تحتاج بالفعل إلى مزيد من أجهزة التكييف، في تصريح اعتبرته وسائل إعلام فرنسية كسرًا لـ”تابو” سياسي استمر سنوات.

وبالتزامن مع استمرار موجات الحر، تشهد متاجر الأجهزة الكهربائية وشركات تركيب أنظمة التكييف زيادة كبيرة في الطلب، مع إقبال متزايد من الأسر التي كانت تتجنب شراء هذه الأجهزة في السابق.

ويقول العاملون في القطاع إن الطلب ارتفع بصورة ملحوظة مقارنة بالأعوام الماضية، في ظل تكرار موجات الحر وارتفاع عدد الأيام التي تصبح فيها درجات الحرارة صعبة الاحتمال داخل المنازل، خصوصاً في المدن الكبرى.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال فرنسا من بين الدول الأوروبية الأقل اعتماداً على أجهزة التكييف مقارنة بدول مثل إسبانيا أو إيطاليا أو الولايات المتحدة.

ويُرجع خبراء ذلك إلى عوامل ثقافية وسياسات بيئية شجعت لعقود على الاعتماد على العزل الحراري، والتهوية الطبيعية، وزراعة الأشجار، وتظليل المباني بدلاً من التوسع في استخدام المكيفات. كما أن كثيراً من المباني القديمة لم تُصمم لاستيعاب أنظمة التكييف الحديثة.

ويرى مؤيدو التوسع في استخدام التكييف أن موجات الحر أصبحت تمثل خطراً صحياً حقيقياً، خاصة على كبار السن والمرضى والأطفال، وأن توفير التبريد في المدارس والمستشفيات لم يعد رفاهية بل ضرورة.

في المقابل، يحذر معارضون من أن الاعتماد المتزايد على أجهزة التكييف قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء، ويؤكدون أن الأولوية يجب أن تكون لتطوير المدن والمباني بحيث تصبح أكثر قدرة على مقاومة الحرارة دون استهلاك إضافي للطاقة.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية