في ظل التدهور المستمر للوضع الأمني في أوروبا، واصلَت الحكومة السويدية خلال الأسابيع الأخيرة اتخاذ خطوات جديدة لتعزيز جاهزية البلاد في مواجهة الأزمات والحرب، مؤكدة أن مسؤولية الدفاع عن السويد لم تعد تقتصر على القوات المسلحة، بل تشمل المجتمع بأكمله.
وفي 30 يوليو/تموز 2026، أعلنت الحكومة السويدية اعتماد أول استراتيجية وطنية للتأهب في مجال الإمدادات (Nationell strategi för försörjningsberedskap)، بهدف ضمان استمرار وصول الغذاء والدواء والطاقة والخدمات الأساسية حتى في حالات الأزمات الخطيرة أو الحرب. وأكدت الحكومة أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص باعتبارهما جزءًا من منظومة الدفاع الشامل (Totalförsvaret).
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية لتعزيز قدرات الدفاع المدني، من بينها تشديد جاهزية البلديات، وتوسيع حماية البنية التحتية، واقتراح قواعد جديدة لضمان توفر الكوادر البشرية اللازمة لتشغيل القطاعات الحيوية عند إعلان حالة التأهب.
وزير الدفاع المدني: المجتمع بأكمله جزء من الدفاع
وزير الدفاع المدني كارل-أوسكار بوهلين شدد في أكثر من مناسبة على أن السويد تمر بمرحلة بناء واسعة للدفاع المدني، مؤكدًا أن البلاد انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.
وفي كلمته خلال مؤتمر Folk och Försvar 2026 قال إن الحكومة عززت قدرات المجتمع عبر إنشاء مخزونات استراتيجية، وتطوير المستشفيات الميدانية، وتحسين الأمن السيبراني، وزيادة فحص الملاجئ، إلى جانب إجراءات عديدة تهدف إلى رفع قدرة السويد على الصمود في أوقات الأزمات والحرب. وأضاف أن هذه الخطوات تجعل المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التهديدات وتعزز قوة الردع السويدية.
كما صرح بوهلين في مايو الماضي خلال زيارة إلى مقاطعة فيسترنورلاند بأن بناء الدفاع المدني “يسير ببطء أكثر مما ينبغي”، داعيًا البلديات إلى الإسراع في تطوير قدراتها لأن المجتمع يجب أن يكون قادرًا على العمل حتى في أصعب الظروف.
ماذا يعني “الدفاع الشامل”؟
يعتمد النظام السويدي على مفهوم الدفاع الشامل (Totalförsvaret)، وهو نظام يضم الدفاع العسكري والدفاع المدني معًا.
ويعني ذلك أنه عند إعلان رفع حالة التأهب (Höjd beredskap) تصبح جميع مؤسسات المجتمع، وليس الجيش فقط، جزءًا من منظومة الدفاع، بما يشمل المستشفيات، وخدمات الطوارئ، وشركات الكهرباء، وقطاع الاتصالات، والنقل، والبلديات، والعديد من المؤسسات الأخرى التي تعتبر ضرورية لاستمرار عمل الدولة.
هل يشمل ذلك المقيمين في السويد؟
وفق قانون واجب الدفاع الشامل (Totalförsvarsplikten)، فإن الالتزامات قد تشمل الأشخاص المقيمين والمسجلين في السويد ضمن الفئات العمرية التي يحددها القانون، وليس المواطنين السويديين فقط.
وينقسم هذا الواجب إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- الخدمة العسكرية.
- الخدمة المدنية.
- واجب الخدمة العامة.
لكن هذا لا يعني إطلاقًا أن جميع الأشخاص سيتم استدعاؤهم إلى الجيش.
ففي معظم الحالات، سيكون المطلوب من العاملين في القطاعات الحيوية الاستمرار في أداء وظائفهم المعتادة لضمان استمرار الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية، والإسعاف، والطاقة، والمياه، والاتصالات، والنقل، وسلاسل الإمداد الغذائية وغيرها من المهن الضرورية للمجتمع.
هل يُمنع السفر خارج السويد؟
أحد أكثر الأسئلة تداولًا خلال الفترة الأخيرة يتعلق بإمكانية مغادرة السويد.
ووفق القواعد الحالية، فإن وجود الشخص ضمن نظام الدفاع الشامل لا يمنعه تلقائيًا من السفر.
لكن إذا أعلنت الحكومة رفع حالة التأهب، وتلقى الشخص استدعاءً رسميًا أو تكليفًا قانونيًا ضمن مهامه في الدفاع الشامل، يصبح ملزمًا بالحضور وأداء المهمة التي حددتها السلطات المختصة، وفق ما ينص عليه القانون السويدي.
لماذا تتخذ السويد هذه الإجراءات الآن؟
تؤكد الحكومة أن هذه الخطوات تأتي نتيجة التغير الكبير في البيئة الأمنية الأوروبية بعد الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما دفع السلطات إلى إعادة بناء قدرات الدفاع المدني والعسكري بعد سنوات من تقليصها.
وترى الحكومة أن قدرة المجتمع على الاستمرار في توفير الخدمات الأساسية أثناء الأزمات لا تقل أهمية عن قدرات القوات المسلحة، ولذلك يجري حاليًا تطوير القوانين والخطط الخاصة بالموارد البشرية، والإمدادات، والأمن السيبراني، وحماية السكان ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز جاهزية السويد.
المصدر: الحكومة السويدية (Regeringskansliet)، وزارة الدفاع المدني، وتصريحات وزير الدفاع المدني كارل-أوسكار بوهلين، إضافة إلى تقارير التلفزيون السويدي SVT حول تطوير منظومة الدفاع المدني في السويد.



























