أعرب وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل، المنتمي إلى حزب المحافظين، عن مخاوفه من أن يتوقف مشروع قانون يتيح سحب الجنسية السويدية من قادة العصابات الخطيرين من مزدوجي الجنسية، في حال خسرت أحزاب اتفاق تيدو الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل.
ويتعلق الأمر بمشروع تسعى الحكومة من خلاله إلى منح الدولة إمكانية سحب الجنسية السويدية من أشخاص يحملون جنسية أخرى، عندما يُدانون بجرائم خطيرة مرتبطة بالشبكات الإجرامية وتهدد المصالح الأساسية للسويد.
وقال فورشيل في مقابلة مع إذاعة السويد إن الخلافات القائمة بين أحزاب المعارضة قد تعني أن المشروع لن يصل حتى إلى مرحلة التصويت النهائي في البرلمان، إذا تشكلت حكومة جديدة بعد الانتخابات.
وأضاف محذراً:
«عليهم أن يتفقوا، وإلا فلن يصل المشروع إلى البرلمان من الأساس».
الحكومة لن تُنهي المشروع قبل الانتخابات
تعتزم الحكومة إحالة مشروع القانون التفصيلي إلى المجلس التشريعي السويدي، المعروف باسم «Lagrådet»، قبيل الانتخابات. ويتولى المجلس مراجعة القوانين المقترحة من الناحية القانونية والدستورية قبل تقديمها إلى البرلمان.
لكن الجدول الزمني يعني أن الحكومة الحالية لن تتمكن على الأرجح من إكمال العملية التشريعية، لتنتقل مسؤولية مواصلة المشروع وتقديمه إلى البرلمان إلى الحكومة التي ستتولى السلطة بعد الانتخابات. ولهذا يرى فورشيل أن تغيير الأغلبية السياسية قد يؤدي إلى وقف القانون قبل دخوله حيز التنفيذ.
ونفى الوزير أن تكون تصريحاته نابعة من اعتقاده بأن أحزاب تيدو ستخسر الانتخابات، مشيراً إلى أن قلقه يتعلق بموقف المعارضة من القانون ومستقبل المشروع إذا تولت السلطة.
لماذا يحتاج القانون إلى تعديل الدستور؟
لا يسمح الدستور السويدي حالياً بسحب الجنسية من شخص بالطريقة التي يقترحها المشروع، ولذلك يتطلب تنفيذ القانون أولاً تعديل «شكل الحكم»، وهو أحد القوانين الأساسية الأربعة في السويد.
وتحتاج التعديلات الدستورية في السويد إلى موافقة البرلمان مرتين بالنص نفسه، على أن تُجرى انتخابات برلمانية بين التصويت الأول والثاني. والهدف من هذه الآلية هو منع أي أغلبية سياسية مؤقتة من تغيير القوانين الأساسية بصورة سريعة ومن دون منح الناخبين فرصة للتأثير في القرار.
وكان البرلمان قد وافق في 20 مايو/أيار 2026 على اعتماد التعديل الدستوري بصورة مبدئية، لكنه ما زال بحاجة إلى تصويت ثانٍ بعد الانتخابات حتى يصبح نهائياً. ومن المقرر، في حال إكمال العملية، أن تدخل التعديلات الدستورية حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني 2027.
انقسام واضح بين أحزاب المعارضة
بحسب فورشيل، فإن نتيجة التصويت الأول أظهرت أن مستقبل المشروع غير مضمون إذا خسرت أحزاب تيدو السلطة.
فقد اختار ثلاثة من أحزاب المعارضة الأربعة، وهي حزب اليسار وحزب البيئة وحزب الوسط، التصويت ضد الاقتراح أو الامتناع عن دعمه. ويرى وزير الهجرة أن ذلك يشير إلى صعوبة اتفاق المعارضة على القانون التفصيلي في حال فوزها بالانتخابات وتشكيلها أغلبية جديدة.
أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فلم يعارض من حيث المبدأ إمكانية سحب الجنسية في بعض الحالات، لكنه انتقد طريقة تعامل الحكومة مع التعديل الدستوري، واتهمها بتسريع العملية وتحويل القضية إلى أداة في الصراع السياسي بدلاً من السعي إلى اتفاق واسع بين الأحزاب.
ولم يقدم الحزبان الاشتراكي الديمقراطي واليسار تعليقاً جديداً لإذاعة السويد بشأن تحذيرات فورشيل أو ما إذا كانا سيواصلان المشروع بعد الانتخابات.
من يمكن أن تُسحب منه الجنسية؟
التعديل المقترح لا يشمل جميع المواطنين، بل يستهدف الأشخاص الذين يحملون الجنسية السويدية إلى جانب جنسية أخرى، حتى لا يؤدي القرار إلى جعل الشخص عديم الجنسية.
ويتيح التعديل إصدار قوانين لسحب الجنسية في حالتين أساسيتين:
الأولى، عندما يكون الشخص قد حصل على الجنسية السويدية استناداً إلى معلومات كاذبة أو مضللة، أو باستخدام وسائل غير مشروعة مثل التهديد أو الرشوة.
والثانية، عندما يُدان الشخص بجرائم تلحق ضرراً بالغاً بالمصالح الحيوية للسويد، مثل الإرهاب والتجسس وبعض الجرائم الدولية، إضافة إلى الجرائم المنظمة الخطيرة التي ترتكبها الشبكات الإجرامية وتهدد مؤسسات الدولة والمجتمع.
وتؤكد الحكومة أن أي قواعد جديدة يجب ألا تتعارض مع التزامات السويد الدولية، بما في ذلك القواعد التي تمنع تجريد الأشخاص من جنسيتهم إذا كان ذلك سيجعلهم بلا جنسية.
التعديل الدستوري لا يعني السحب الفوري
موافقة البرلمان على تعديل الدستور لا تعني أن السلطات ستبدأ تلقائياً بسحب الجنسية من المدانين. فالتعديل الدستوري يزيل أولاً العائق القانوني، ثم يجب على الحكومة إعداد قانون عادي يحدد بدقة الجرائم المشمولة، وشروط اتخاذ القرار، والجهة المسؤولة عنه، والضمانات القانونية وطرق الطعن.
وهذا القانون التفصيلي هو الذي يخشى فورشيل أن توقفه حكومة جديدة، حتى لو حصل التعديل الدستوري لاحقاً على الموافقة النهائية.
الجنسية تتحول إلى قضية انتخابية
تعكس تصريحات وزير الهجرة تحول قضية الجنسية إلى واحدة من أبرز ملفات الحملة الانتخابية السويدية. فأحزاب تيدو تقدم المقترح باعتباره أداة لمواجهة الجريمة المنظمة وقادة الشبكات الذين يهددون المجتمع، بينما تحذر أحزاب معارضة من المخاطر القانونية ومن تقسيم المواطنين السويديين إلى فئتين بحسب امتلاكهم جنسية ثانية.
وبذلك لن تحدد انتخابات سبتمبر/أيلول هوية الحكومة المقبلة فحسب، بل قد تحسم أيضاً ما إذا كانت السويد ستطبق، للمرة الأولى، نظاماً يسمح بسحب الجنسية بسبب جرائم خطيرة مرتبطة بالعصابات.



























