الحكومة تضع سقفًا للوعود الانتخابية: 50 مليار كرونة فقط للإصلاحات حتى 2030

وزيرة المالية السويدية. TT Nyhetsbyrån

قدّرت الحكومة السويدية أن المساحة المالية المتاحة لتنفيذ إصلاحات جديدة من دون تمويل مقابل خلال الولاية البرلمانية المقبلة تبلغ نحو 50 مليار كرونة فقط، في رسالة تأتي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات وفي خضم سباق بين الأحزاب لتقديم وعود تبلغ كلفتها مليارات الكرونات، نقلا عن قناة TV4.

وقدمت وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون، الخميس، تقييم الحكومة للوضع الاقتصادي خلال اجتماع الوزراء في مقر هاربسوند، موضحة أن المبلغ المقدر يمتد خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2030، ولا يتعلق بميزانية سنة واحدة.

وقالت سفانتيسون إن هامش الإصلاحات البالغ 50 مليار كرونة هو في الواقع «صغير إلى حد ما»، وإنه لن يكون كافيًا لتنفيذ جميع الوعود التي أطلقتها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية.

وأضافت أن جميع الأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان مطالبة، في رأيها، بتوضيح كيفية تمويل وعودها، وليس أحزاب المعارضة فقط، بل أيضًا الليبراليون والمسيحيون الديمقراطيون وديمقراطيو السويد المتعاونون حاليًا مع حزب المعتدلين.

ويأتي التحذير بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من المقترحات المكلفة، من بينها إلغاء رسوم الحضانة ومراكز رعاية الأطفال، وزيادة الإعانات، وخفض الضرائب، وتوفير السفر المجاني لفئات من الشباب والطلاب.

وتقول سفانتيسون إن محدودية المساحة المالية تعني أن الحكومة المقبلة، أيا كان لونها السياسي، ستضطر إلى تحديد أولوياتها، وإن الوعود الجديدة التي تتجاوز الهامش المتاح ستحتاج إلى تمويل عبر خفض نفقات أخرى أو زيادة الضرائب أو إجراءات تمويلية أخرى.

الاقتصاد يتحسن.. لكن النفقات ترتفع أيضًا

في المقابل، قدمت الحكومة صورة أكثر تفاؤلًا عن الاقتصاد السويدي عمومًا.

وقالت وزارة المالية إن التعافي أصبح واضحًا بعد سنوات اقتصادية صعبة، مع تحسن استهلاك الأسر وارتفاع الاستثمارات لدى الشركات وقوة الصادرات. وتتوقع الحكومة أن يستمر الاقتصاد في النمو خلال عامي 2026 و2027، وأن تنخفض البطالة تدريجيًا، فيما يستقر التضخم حول هدف البنك المركزي خلال 2027.

وقالت سفانتيسون إن «التعافي موجود الآن بالفعل» وإن الاقتصاد السويدي بدأ يخرج من مرحلة الركود، مضيفة أن الحكومة المقبلة ستتسلم اقتصادًا يتمتع بمالية عامة قوية ودين حكومي منخفض نسبيًا.

لكن المشكلة، بحسب الحكومة، هي أن جزءًا كبيرًا من الزيادة المتوقعة في إيرادات الدولة سيقابله ارتفاع في النفقات التي سبق اتخاذ قرارات بشأنها، وخصوصًا في الدفاع والبنية التحتية والنظام القضائي، إلى جانب الحاجة إلى الحفاظ على مستوى الخدمات الاجتماعية.

وتوضح وزارة المالية أن تقدير الـ50 مليار كرونة يتعلق بـ**«الإصلاحات غير الممولة» خلال الولاية المقبلة**، مع استثناء نفقات دفاعية جديدة ودعم أوكرانيا من هذا التقدير.

الاشتراكيون الديمقراطيون يردون

لكن المعارضة قدمت قراءة مختلفة.

وقال المتحدث باسم السياسة الاقتصادية لدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي ميكائيل دامبيري لـTV4 إن تصريحات وزيرة المالية تجعل الأمر يبدو وكأن مساحة الإصلاحات اختفت لأن الحكومة الحالية «أنفقت الأموال»، في انتقاد مباشر لإدارتها للمالية العامة خلال الولاية الحالية.

وبذلك تدخل قضية التمويل بقوة إلى الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية: فبينما تتنافس الأحزاب على تقديم تخفيضات ضريبية وإعانات وإصلاحات جديدة، تقول الحكومة إن المساحة التي تستطيع الدولة استخدامها من دون البحث عن تمويل جديد لا تتجاوز نحو 50 مليار كرونة على مدى الولاية البرلمانية المقبلة بأكملها.

وهو رقم يعيد إلى الواجهة السؤال الذي بدأ يتكرر بقوة مع تزايد الوعود الانتخابية: أي الوعود ستنفذ فعلًا بعد 13 سبتمبر، وأيها ستتطلب ضرائب أو تخفيضات في مكان آخر لدفع فاتورتها؟

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية