دال ميديا: شهدت الساحة السياسية والثقافية في السويد جدلاً واسعًا بعد إعلان اعتماد ما يسمى بـ”القائمة الثقافية السويدية” (Kulturkanon)، وهي مبادرة حكومية تهدف إلى تحديد مجموعة من الأعمال الأدبية والفنية والموسيقية والسينمائية التي تُعتبر مرآة للهوية الوطنية السويدية. حزب الديمقراطيين السويديين (SD) كان أول المرحبين بالمشروع، واعتبره بمثابة “انتصار فكري” وتأكيد على ما يصفه الحزب بـ”القومية المفتوحة”.
المسؤول الثقافي في الحزب، ألكسندر كريستيانسون، عبّر عن ارتياحه لما وصفه بـ”لحظة اعتراف رسمية” بأهمية الثقافة الوطنية التي يرى الحزب أنها همّشت لفترات طويلة بفعل السياسات متعددة الثقافات. وقال في تصريحات صحفية إن المشروع “يضع الثقافة السويدية في موقعها الصحيح بعد سنوات من التراجع والتجاهل”، مضيفًا أن القائمة الجديدة تشكل أساسًا يمكن البناء عليه لحماية التراث وتعزيز الهوية الوطنية في مواجهة العولمة والتنوع الثقافي المتزايد.
القائمة الثقافية ليست مجرد مبادرة مستقلة، بل جاءت نتيجة لاتفاق سياسي ضمن اتفاقية تيدو (Tidöavtalet) التي جمعت أحزاب التحالف الحاكم مع الديمقراطيين السويديين عام 2022. وبموجب الاتفاق، أُنيطت بالحكومة مهمة إعداد لائحة تضم الأعمال التي تُجسّد “روح السويد” وتراثها الثقافي، وهو ما أثار حفيظة المعارضة التي اعتبرت أن السياسة تتدخل بشكل مباشر في الفنون والإبداع.
عدد من نواب المعارضة وصفوا المشروع بأنه محاولة لتوجيه المؤسسات الثقافية في اتجاه واحد، على حساب التنوع والانفتاح، فيما حذّر مثقفون وفنانون من أن تتحول هذه القائمة إلى أداة رقابية غير معلنة تفرض على الفنون أن تكون “مطابقة للقائمة” بدل أن تكون معبّرة عن واقع متعدد الهويات.
وزيرة الثقافة الحالية لم تُخف امتعاضها من الجدل الدائر، وأكدت أن الثقافة السويدية يجب أن تظل مساحة مفتوحة تعكس التعددية، لا أن تُحصر في قائمة محددة مسبقًا. وقالت إن ما يحدث قد يؤدي إلى استقطاب جديد بين أنصار “الهوية الوطنية” من جهة، والمدافعين عن حرية الإبداع والتنوع من جهة أخرى.
الجدل حول “القائمة الثقافية” لا يبدو أنه سيتوقف قريبًا، إذ يرى مراقبون أن المشروع يسلط الضوء على صراع أعمق داخل المجتمع السويدي بين تيارين: الأول يسعى لتثبيت الهوية الوطنية بوصفها “جوهرًا ثابتًا”، والثاني يطالب بالاعتراف بالتنوع الثقافي كجزء من صورة السويد الحديثة.
المصدر: omni


























