السر الياباني.. لماذا يعيش المسنون في طوكيو أطول من نظرائهم في ستوكهولم؟

المسنين في اليابان. japannakama

كشفت دراسة حديثة عرضها تلفزيون “TV4” السويدي عن مفارقة لافتة في قطاع الرعاية الصحية، حيث تظهر البيانات أن كبار السن في دور الرعاية باليابان يتمتعون بمتوسط عمر أطول وصحة أفضل مقارنة بنظرائهم في السويد. هذا التقرير أثار تساؤلات عميقة في الأوساط الطبية والاجتماعية السويدية حول مكامن الخلل في نظام رعاية المسنين المحلي.

وتشير الدراسة إلى أن السر لا يكمن فقط في الجينات، بل في “فلسفة الرعاية” المتبعة في اليابان. فبينما يركز النظام السويدي على الاستقلالية الفردية وتوفير الاحتياجات الأساسية، يعتمد النظام الياباني على مفهوم “الدمج الاجتماعي النشط”، حيث يتم تشجيع المسنين على ممارسة أنشطة بدنية وذهنية يومية ضمن مجموعات، مما يقلل من نسب الشعور بالوحدة والاكتئاب التي تؤثر مباشرة على العمر الافتراضي.

النظام الغذائي والبيئة المحيطة: أحد الركائز الأساسية التي تمنح اليابانيين تفوقاً صحياً هو الالتزام الصارم بنظام غذائي يعتمد على البروتينات البحرية والخضروات والمواد الطبيعية، حتى داخل دور الرعاية. وفي المقابل، يرى الخبراء أن الوجبات الجاهزة والمصنعة التي قد تُقدم في بعض الدور السويدية لا توفر نفس القيمة الغذائية المطلوبة لتعزيز المناعة في الأعمار المتقدمة.

دور العمالة والعلاقات الإنسانية: يسلط التقرير الضوء على اختلاف جوهري آخر وهو “كثافة العمالة”. في اليابان، تُخصص أعداد أكبر من الموظفين لكل مسن، مما يتيح وقتاً أطول للتفاعل الإنساني والمراقبة الدقيقة للحالة الصحية. وفي السويد، تعاني العديد من دور الرعاية من نقص الكوادر وضيق الوقت، مما يجعل الرعاية “آلية” في بعض الأحيان وتفتقر للجانب العاطفي والاجتماعي المحفز للحياة.

تحرك برلماني مرتقب: أثارت هذه النتائج ردود فعل واسعة في العاصمة ستوكهولم، حيث دعا خبراء اجتماعيون إلى ضرورة استيراد بعض “النماذج اليابانية” وتطبيقها في السويد، خاصة مع تزايد عدد المسنين في البلاد. ويرى المراقبون أن تحسين جودة الحياة في دور الرعاية لا يتطلب ميزانيات ضخمة فقط، بل يتطلب تغييراً في العقلية السائدة تجاه كيفية قضاء “العمر الثالث”.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية