بعد سنوات من السفر الرخيص والعروض المغرية التي كانت تدفع البعض لحجز رحلة إلى دولة أوروبية “أرخص من وجبة عشاء”، يبدو أن قطاع الطيران يستعد لمرحلة جديدة قد تجعل الأسعار المرتفعة أمراً طبيعياً في المستقبل القريب.
وبحسب تقرير نشرته قناة TV4، حذر خبراء في قطاع الطيران من أن أسعار تذاكر السفر الجوي قد تبقى مرتفعة بشكل دائم، وليس بشكل مؤقت كما كان يعتقد كثيرون بعد جائحة كورونا.
الخبير في شؤون الطيران يان أولوفسون أوضح أن عدة عوامل تضغط حالياً على شركات الطيران في أوروبا والعالم، أبرزها ارتفاع تكاليف الوقود، وزيادة الرسوم البيئية، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، إضافة إلى النقص المستمر في الطائرات الجديدة وقطع الغيار. هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب العودة إلى “عصر التذاكر الرخيصة” الذي عرفته أوروبا خلال العقدين الماضيين.
كما أشار التقرير إلى أن الطلب على السفر ما يزال مرتفعاً جداً رغم الغلاء، خاصة بعد سنوات الإغلاق والقيود التي فرضتها جائحة كورونا، وهو ما يمنح شركات الطيران مساحة للإبقاء على الأسعار المرتفعة دون خسارة كبيرة في عدد المسافرين.
وفي السويد تحديداً، يشعر كثير من المسافرين بالفعل بالفارق، خاصة مع ارتفاع أسعار الرحلات العائلية خلال الصيف والعطل المدرسية. فالعائلات التي كانت تستطيع سابقاً السفر بتكاليف منخفضة إلى جنوب أوروبا، باتت تواجه اليوم أسعاراً أعلى بكثير، خصوصاً عند إضافة تكاليف الأمتعة والخدمات الإضافية التي أصبحت جزءاً أساسياً من أرباح شركات الطيران منخفضة التكلفة.
ويرى الخبراء أن التحول البيئي داخل الاتحاد الأوروبي قد يكون أحد أهم أسباب الغلاء المستقبلي، مع اتجاه الحكومات الأوروبية لفرض ضرائب ورسوم أكبر على قطاع الطيران بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية وتشجيع السفر بالقطارات داخل القارة.
ورغم ذلك، لا يتوقع الخبراء اختفاء العروض الرخيصة بالكامل، لكنهم يؤكدون أنها ستصبح أقل بكثير من السابق، وربما تقتصر على فترات محدودة أو حجوزات مبكرة جداً، بينما تصبح الأسعار المرتفعة “الوضع الطبيعي الجديد” للمسافرين.























