اتخذ سلاح الجو السويدي خطوة كبيرة نحو امتلاك قدرة هجومية بعيدة المدى، بعدما أطلقت مقاتلة سويدية من طراز JAS 39 Gripen C للمرة الأولى صاروخ كروز من طراز Taurus KEPD 350، وهو سلاح يمكنه إصابة أهداف على مسافة تتجاوز 500 كيلومتر.
وجرى الاختبار في 21 أغسطس/آب في ميدان الاختبارات العسكري في فيدسيل بنوربوتن شمال السويد، وأكد سلاح الجو السويدي لاحقًا نجاح عملية الإطلاق. ووصف قائد سلاح الجو يوناس فيكمان إدخال Taurus بأنه تطور كبير في قدرات الدفاع السويدي.
وقال فيكمان لقناة TV4 التي نقلت الخبر، إن أهمية الصاروخ تكمن في أن السويد لم تعد مضطرة فقط إلى انتظار وصول الصواريخ والمسيّرات المعادية ومحاولة التصدي لها، بل أصبحت تحصل على قدرة تمكّنها من تهديد وضرب المنصات التي تطلق الهجمات من مسافات بعيدة.
وأضاف: «إنها خطوة كبيرة جدًا في تطوير قدراتنا»، موضحًا أن الدفاع الفعال يحتاج إلى عنصرين: القدرة على تحمل وصد الهجوم، والقدرة الهجومية على إزالة مصدر التهديد نفسه.
وهنا تكمن أهمية Taurus بالنسبة للسويد. فالصاروخ ليس مخصصًا لإسقاط الطائرات في الجو، وإنما لتنفيذ ما يعرف عسكريًا بـالضربات العميقة ضد أهداف تقع بعيدًا خلف خطوط الخصم، مثل مراكز القيادة والرادارات والمنشآت المحصنة والمخابئ والبنية العسكرية ذات القيمة العالية.
أكثر من 500 كيلومتر وبوزن 1.4 طن
وفق شركة Saab، يبلغ طول Taurus نحو خمسة أمتار ووزنه قرابة 1400 كيلوغرام، ويحمل رأسًا حربيًا مزدوجًا يزن نحو 481 كيلوغرامًا.
وتتجاوز قدرته العملياتية 500 كيلومتر، كما يستطيع الطيران على ارتفاع منخفض جدًا متتبعًا تضاريس الأرض لتقليل احتمالات اكتشافه واعتراضه. ويستخدم مزيجًا من أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي والصور ومطابقة التضاريس ونظام GPS، ويمكنه مواصلة الملاحة حتى في بيئة تتعرض فيها إشارات الأقمار الصناعية للتشويش.
والصاروخ نتاج تعاون ألماني سويدي، إذ تنتجه شركة Taurus Systems المملوكة بصورة مشتركة لـMBDA Deutschland وSaab. وهو مستخدم بالفعل لدى ألمانيا وإسبانيا وكوريا الجنوبية.
وكانت السويد قد أعلنت في فبراير/شباط 2025 قرارها الحصول على Taurus ودمجه في منظومة Gripen، وكان الجدول الأصلي يشير إلى دخوله الخدمة عام 2028. وفي وقت لاحق بدأت السويد العمل على تسريع إدخاله، لتصل العملية الآن إلى مرحلة الإطلاق الحي لأول مرة.
والاختبار الأخير أُجري بواسطة Gripen C، فيما تشير القوات المسلحة والمصنع إلى إمكانية استخدام السلاح أيضًا على الجيل الجديد Gripen E.
حرب أوكرانيا تغيّر الحسابات
وربط قائد سلاح الجو السويدي التطور بصورة مباشرة بالخبرات المستخلصة من الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث أصبحت الهجمات بعيدة المدى بالصواريخ والمسيّرات جزءًا مركزيًا من الحرب.
وقال فيكمان إن أوكرانيا أظهرت بوضوح نوع التهديد الذي يمكن أن تواجهه السويد، بدءًا من المسيّرات ووصولًا إلى صواريخ كروز والأسلحة بعيدة المدى، وإن حماية المنشآت المدنية والعسكرية تتطلب دفاعًا جويًا قويًا إلى جانب القدرة على التعامل مع مصادر الهجوم.
وعندما سئل عن احتمال تعرض السويد لنزاع مسلح، قال قائد سلاح الجو إن التقييم الشامل للقوات المسلحة هو أن اندلاع نزاع مسلح أمر ممكن، وإن هذا هو السيناريو الذي تستعد له القوات المسلحة بأسرع ما يمكن.
وبذلك لا يمثل اختبار Taurus مجرد إضافة نوع جديد من الذخائر إلى مقاتلات Gripen، بل انتقالًا واضحًا في التفكير العسكري السويدي: من التركيز على اعتراض ما يصل إلى الأراضي السويدية إلى امتلاك القدرة على ضرب مصادر التهديد على بعد مئات الكيلومترات.






















