السويد تستيقظ على نتيجة معلقة.. 176 مقابل 173 حتى الآن، وأصوات الأربعاء قد تقلب موازين البرلمان

نتيجة متقاربة جدا بين المعسكرين اليميني واليساري في الانتخابات البرلمانية السويدية. Dalmedia

بعد ليلة انتخابية ظلت فيها المقاعد تتنقل بين المعسكرين ذهابًا وإيابًا، استيقظت السويد صباح الاثنين على نتيجة شديدة التقارب، مع تقدم المعارضة بثلاثة مقاعد فقط، في وقت لم يُحسم فيه الفرز النهائي بعد، فيما بدأت بالفعل معركة أخرى قد تكون أكثر تعقيدًا: من سيتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة؟

وبحسب أحدث الأرقام التي نشرها التلفزيون السويدي SVT، وبعد فرز نحو 94 بالمئة، تحصل أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والبيئة والوسط مجتمعة على 176 مقعدًا، مقابل 173 مقعدًا للمحافظين وديمقراطيي السويد والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين. وكانت النتيجة قد تحولت خلال ساعات الليل إلى 175 مقابل 174، قبل أن تعود مجددًا إلى 176 مقابل 173 قرابة الخامسة صباحًا.

وعلى مستوى الأصوات، تشير أحدث أرقام أومني إلى حصول المعارضة مجتمعة على نحو 49.5 بالمئة مقابل 49.1 بالمئة لأحزاب تيدو، ما يعكس مدى ضآلة الفارق بين الجانبين رغم فرز الجزء الأكبر من الأصوات.

لكن حتى هذه الأرقام لا تعني أن الانتخابات حُسمت.

فبحسب أومني، يُتوقع أن يكون الفارق بين المعسكرين بعد انتهاء فرز ليلة الانتخابات في حدود 20 ألف صوت فقط، بينما قد يتبقى نحو 200 ألف صوت للحساب لاحقًا، تشمل خصوصًا أصوات السويديين في الخارج والأصوات المبكرة التي وصلت متأخرة. وفي انتخابات 2022 بلغ عدد الأصوات التي أضيفت في فرز الأربعاء نحو 224 ألف صوت.

ولهذا قد تبقى الأنظار متجهة إلى فرز الأربعاء، خصوصًا في انتخابات أصبحت فيها حركة مقعد واحد فقط كافية لقلب ميزان البرلمان.

ويضم النظام الانتخابي هذا العام 6,626 دائرة في عرض النتائج، لكن 314 منها هي دوائر تجميع للأصوات التي لا تدخل جميعها في فرز ليلة الانتخابات. كما تبدأ مجالس المحافظات اعتبارًا من الاثنين عملية المراجعة والعد النهائي للأصوات، قبل اعتماد النتيجة النهائية لاحقًا.

وفي الوقت الذي تعطي فيه الأرقام الأولية المعارضة 176 مقعدًا، فإن توقع SVT الإحصائي أكثر تحفظًا؛ إذ يرجح بنسبة تصل إلى 90 بالمئة أن ينتهي توزيع المقاعد عند 175 للمعارضة مقابل 174 لأحزاب تيدو. وهو ما يعني أنه حتى السيناريو الذي يعتبره النموذج الأكثر احتمالًا يترك السويد أمام أغلبية من مقعد واحد فقط.

ماغدالينا أندرسون تجنبت إعلان النصر. وفي أول خطاب لها بعد ظهور النتائج قالت إن بلادها يجب أن تنتظر النتيجة النهائية، لكنها أضافت: «في الوقت الحالي نحن في المقدمة»، مؤكدة أنه إذا بقيت الأرقام على حالها «فستحصل السويد على حكومة جديدة».

أما رئيس الوزراء أولف كريسترشون فلم يقر بالهزيمة هو الآخر، بل ركز على شدة تقارب النتيجة، وقال في خطابه إن ما توقعه حدث بالفعل وأن الانتخابات أصبحت متقاربة. والأكثر إثارة للاهتمام أنه فتح الباب أمام اتصالات وتحالفات جديدة، معلنًا أنه سيتواصل مع قادة الأحزاب الآخرين وأنه سيدخل المرحلة المقبلة بـ«انفتاح بنّاء».

وقال كريسترشون إنه مستعد لاختبار إمكانيات تعاون جديدة إذا وُجدت أرضية مشتركة بشأن النمو والأمن وسوق العمل والاقتصاد، وهي رسالة تشير بوضوح إلى أنه لا يعتبر معركة رئاسة الحكومة منتهية حتى لو بقي معسكر تيدو أقل بعدد محدود من المقاعد.

وهنا تبدأ المعضلة الأكبر بالنسبة إلى ماغدالينا أندرسون.

فمن الناحية الحسابية، تستطيع أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والوسط واليسار والبيئة الوصول معًا إلى أغلبية البرلمان إذا بقي توزيع المقاعد الحالي. لكن هذه الأحزاب لا تدخل المفاوضات بموقف موحد بشأن شكل الحكومة.

زعيمة حزب اليسار نوشي دادغوستار وضعت شرطًا واضحًا: إذا كانت مقاعد حزبها ضرورية لتشكيل الحكومة، فيجب أن يحصل الحزب على حقائب وزارية.

وقالت ليلة الانتخابات: «إذا كانت مقاعدنا مطلوبة، فستكون لنا مناصب في الحكومة»، معتبرة أن أصوات ناخبي حزبها ليست أقل قيمة من أصوات الآخرين.

لكن زعيمة حزب الوسط إليزابيث تاند رينغكفيست ردت عليها مباشرة تقريبًا، مؤكدة أن ذلك لن يحدث إذا كان للوسط دور في تحديد شكل الحكومة. وحزب الوسط يريد بدلًا من ذلك حكومة تتمركز سياسيًا في الوسط، وسبق أن طرح صيغة تجمع الاشتراكيين الديمقراطيين مع الوسط والمسيحيين الديمقراطيين.

إلا أن هذا الطريق اصطدم هو الآخر سريعًا بباب مغلق.

زعيمة المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش قالت إن تشكيل حكومة مع الاشتراكيين الديمقراطيين «ليس خيارًا» بالنسبة إلى حزبها، وأكدت أن تيدو لا يزال بالنسبة إليها البديل الحكومي الجاهز. كما وجهت الأنظار نحو حزب الوسط، معتبرة أن الضغط عليه سيصبح كبيرًا إذا لم تنجح أندرسون في جمع الأحزاب التي منحتها التقدم الحالي.

وهذا يضع أندرسون أمام معادلة سياسية غير سهلة: هي بحاجة إلى حزب الوسط وحزب اليسار في المعادلة البرلمانية، لكن الأول لا يريد الثاني داخل الحكومة، بينما يرفض اليسار الاكتفاء بدور هامشي إذا كانت أصواته هي التي تمنح أندرسون السلطة.

ويرى عدد من المحللين السياسيين أن أحد الحلول الممكنة قد يكون تشكيل حكومة تضم الاشتراكيين الديمقراطيين والبيئة وربما الوسط، مع منح حزب اليسار نفوذًا سياسيًا واتفاقًا حول عدد من القضايا من خارج الحكومة. لكن هذا السيناريو يتطلب أن يتراجع طرف واحد على الأقل عن الخطوط الحمراء التي أعلنها قبل الانتخابات وخلال ليلتها.

وفي الجانب الآخر، قد يحاول كريسترشون البقاء في منصبه واختبار ما إذا كان هناك حزب أو عدد كافٍ من النواب مستعدين لعدم إسقاطه، وهو ما يجعل حزب الوسط تحديدًا هدفًا محتملًا لضغوط سياسية قوية خلال الفترة المقبلة.

والسبب يعود إلى خصوصية النظام السويدي في تشكيل الحكومات. فالمرشح لرئاسة الوزراء لا يحتاج إلى الحصول على 175 صوتًا مؤيدًا له، بل يحتاج فقط إلى ألا يصوت 175 نائبًا أو أكثر ضده. ولذلك يمكن للامتناع عن التصويت أن يكون حاسمًا، ويمكن تشكيل حكومة أقلية حتى من دون امتلاك أغلبية برلمانية مؤيدة لها بصورة مباشرة.

وإذا بقيت النتيجة شديدة التقارب، فقد يصبح السؤال الأساسي ليس فقط أي معسكر لديه 175 أو 176 مقعدًا، بل أي الأحزاب مستعد للتصويت ضد مرشح رئاسة الوزراء وأيها مستعد للامتناع.

وبحسب الجدول الدستوري، ينتظر أن تُحسب أصوات الخارج والمتأخرة يوم الأربعاء، بينما يُتوقع تثبيت النتيجة النهائية خلال الفترة التالية. ويجتمع البرلمان الجديد في 28 سبتمبر لاختيار رئيس البرلمان، ويمكن تقديم أول مرشح لرئاسة الحكومة اعتبارًا من 29 سبتمبر.

وبذلك تدخل السويد صباح اليوم التالي للانتخابات في وضع غير مألوف من حيث شدة التقارب: المعارضة تتقدم حاليًا، لكن بفارق يمكن أن يتغير، وأصوات لم تُحسب بعد قد تؤثر في توزيع المقاعد، وفي الوقت نفسه لا يملك أي من الجانبين حتى الآن طريقًا سياسيًا سهلًا ومضمونًا لتشكيل الحكومة.

فالفرز يقترب من نهايته، لكن المعركة السياسية لتحديد من سيحكم السويد قد تكون بدأت للتو.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية