فتحت مراكز الاقتراع في أنحاء السويد أبوابها عند الساعة الثامنة من صباح الأحد، لتبدأ رسميًا انتخابات 2026 التي ستحدد من سيحكم البلاد خلال السنوات الأربع المقبلة. وفي الساعة الأولى من التصويت لم تُسجل حتى الآن اضطرابات وطنية واسعة في العملية الانتخابية، فيما بدأت ملايين الأصوات التي لم تُدلَ مسبقًا طريقها إلى الصناديق بعد حملة انتخابية اتسمت بتقارب شديد بين المعسكرين.
بدأ التصويت في انتخابات البرلمان والمجالس الإقليمية والبلدية عند الساعة 08:00 صباحًا، وتبقى مراكز الاقتراع مفتوحة حتى الساعة 20:00 مساءً.
ويحق لأكثر من 8 ملايين شخص المشاركة في انتخابات البرلمان، إذ يبلغ عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات البرلمانية هذا العام 8,046,725 شخصًا، بينما يصل العدد إلى أكثر من 8.4 ملايين في انتخابات المجالس البلدية بسبب اختلاف قواعد حق التصويت فيها. كما تضم الانتخابات نحو 483 ألف ناخب يصوتون للمرة الأولى في انتخابات البرلمان.
وتتم عملية التصويت في ثلاثة اقتراعات منفصلة: ورقة صفراء للبرلمان، وزرقاء للمجلس الإقليمي، وبيضاء للمجلس البلدي. ويمكن للناخب التصويت لحزب فقط، أو وضع علامة أمام مرشح بعينه للتصويت الشخصي.
أكثر من 3.6 ملايين سبقوا الجميع إلى الصناديق
لكن الانتخابات بدأت فعليًا بالنسبة لجزء ضخم من الناخبين قبل صباح الأحد.
فقد تجاوز عدد الأصوات المبكرة 3.6 ملايين صوت، في رقم قياسي جديد للتصويت المبكر في السويد. وكانت Valmyndigheten قد سجلت قبل يومين فقط أكثر من ثلاثة ملايين صوت، مع زيادة واضحة عن الفترة نفسها في انتخابات 2022.
وهذا يعني أن نسبة كبيرة جدًا ممن يحق لهم التصويت كانت قد حسمت اختيارها قبل بدء يوم الانتخابات نفسه.
والتصويت المبكر لا يتوقف بالكامل اليوم؛ ففي كل بلدية يوجد أيضًا مركز واحد على الأقل يسمح بالتصويت المبكر حتى يوم الانتخابات، خصوصًا لمن لا يستطيع الوصول إلى مركز الاقتراع المخصص له.
بعض الذين صوتوا بالفعل يعودون اليوم إلى الصناديق
لكن يوم الانتخابات يحمل هذه المرة وضعًا استثنائيًا لفئة صغيرة من الناخبين.
فبعد اكتشاف خلل تقني في تسجيل بعض الأصوات المبكرة، طلبت هيئة الانتخابات ممن صوتوا في مراكز وأوقات محددة في 50 بلدية أن يعودوا اليوم ويصوتوا مرة أخرى في مركز الاقتراع المخصص لهم للتأكد من احتساب أصواتهم. ولا يزال فحص تسجيلات في 13 بلدية أخرى مستمرًا، فيما استُبعدت 227 بلدية من المشكلة.
وتقدر الهيئة أن عدد الأصوات التي قد تبقى غير قابلة للتعرف على أصحابها في أسوأ الحالات يقتصر على نحو 500 صوت، بعد أن كانت المخاوف الأولية تتعلق بآلاف التسجيلات.
وهذه العودة الإضافية إلى الصناديق هي أحد الأسباب التي دفعت Valmyndigheten إلى التحذير مسبقًا من احتمال ظهور طوابير في بعض الأماكن خلال يوم الأحد، خصوصًا مع ارتفاع الإقبال أصلًا.
وفي الساعة الأولى من التصويت، لم تظهر في المصادر الوطنية التي تابعتها تقارير مؤكدة عن خلل تقني جديد واسع أو توقف شامل للعملية الانتخابية. لكن هذا لا يعني أن جميع المراكز خالية من الطوابير أو المشكلات المحلية، إذ تتولى كل بلدية إدارة مراكزها ويجري تحديث المعلومات على مدار اليوم.
وبعد ست دقائق فقط.. استطلاع أخير يدخل المشهد
في الساعة 08:06، وبعد ست دقائق فقط من فتح مراكز الاقتراع، نشرت التغطية الانتخابية نتيجة أحدث قياس لـIndikator Opinion لصالح راديو السويد.
الاستطلاع أعطى الأحزاب الأربعة التي تشكل قاعدة المعارضة 50.8%، مقابل 47.6% لأحزاب تيدو الأربعة، أي فارق يبلغ 3.2 نقاط مئوية.
أما التطور الأكثر أهمية في القياس فهو حصول الحزب الليبرالي L على 5.4%، ليبقى بوضوح فوق حاجز الـ4% المطلوب لدخول البرلمان.
ويقول Indikator إن جزءًا مهمًا من صعود الليبراليين يأتي من التصويت التكتيكي لناخبين من بقية أحزاب تيدو الذين يريدون ضمان بقاء الحزب في البرلمان، وإن الزيادة التي سجلها الحزب ذات دلالة إحصائية.
لكن من الضروري التأكيد أن هذه ليست أرقامًا من التصويت الجاري اليوم.
فالاستطلاع جُمعت بياناته بين 2 و10 سبتمبر، أي قبل يوم الانتخابات، ولا يمكن معرفة كيف صوّت السويديون صباح الأحد من خلاله.
لماذا أصبح الليبراليون بهذه الأهمية؟
الحساب بسيط لكنه قد يكون حاسمًا.
البرلمان السويدي يضم 349 مقعدًا، وأي حزب يحصل على أقل من 4% من الأصوات على المستوى الوطني يُحرم، كقاعدة عامة، من التمثيل البرلماني.
ولهذا فإن خروج الليبراليين من البرلمان كان سيعني فقدان معسكر كريسترشون عشرات آلاف الأصوات التي لا تتحول إلى مقاعد على المستوى الوطني، وهو ما كان سيجعل طريق أحزاب تيدو إلى الأغلبية أكثر صعوبة.
أما بقاء الحزب عند أرقام فوق 5% في استطلاعات اللحظة الأخيرة، فقد جعل السباق أكثر تقاربًا بكثير مما كان عليه قبل أسابيع. وتصف رويترز الانتخابات بأنها مواجهة متقاربة بين معسكر أندرشون ومعسكر رئيس الوزراء أولف كريسترشون، مع احتمال أن يكون وضع الليبراليين أحد العوامل الحاسمة.
أندرشون وكريسترشون لم يصوتا معًا في الصباح
وعلى عكس كثير من الناخبين الذين توجهوا إلى مراكزهم منذ فتح الأبواب، ليس جميع قادة الأحزاب في طريقهم إلى الصندوق في الساعة الأولى.
رئيس الوزراء أولف كريسترشون من المقرر أن يدلي بصوته في Strängnäs عند الساعة 13:00، قبل التوجه مساء إلى مقر الحفل الانتخابي لحزب المحافظين في ستوكهولم.
أما قادة الأحزاب الآخرون فتتوزع برامجهم طوال اليوم بين التصويت، وزيارة العاملين في الحملات الانتخابية، وجولات أخيرة في المناطق التي تحاول الأحزاب تعبئة ناخبيها فيها.
وهذا أمر مهم: الحملة الانتخابية لا تتوقف قانونيًا لمجرد فتح الصناديق، لكن قواعد صارمة تحكم النشاط السياسي داخل مراكز الاقتراع ومحيط عملية التصويت، بحيث لا يجوز التأثير في الناخب داخل المركز نفسه.
ورغم أن عملية التصويت بدأت، لن تظهر أي نتائج رسمية خلال النهار.
فالفرز الأولي لا يبدأ إلا بعد إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة 20:00. ويبدأ موظفو الانتخابات أولًا بعد أصوات البرلمان، ثم انتخابات المجالس البلدية والإقليمية.
وسيكشف التلفزيون السويدي SVT في الساعة 20:00 أيضًا عن استطلاع الخروج من مراكز الاقتراع Valu، وهو أول مؤشر يستند إلى سؤال أشخاص أدلوا بأصواتهم فعلًا.
وبحسب جدول SVT، من المنتظر أن تقدم القناة نحو الساعة 21:00 نموذجها الإحصائي الأول لتوقع النتيجة، بينما تتوقع هيئة الانتخابات أن تتمكن من عرض أول توزيع أولي واسع للمقاعد عندما يكون عدد كافٍ من الدوائر قد انتهى من الفرز، عادة نحو 22:30–23:00.
وهذه النتائج ستبقى مؤقتة.
فالعد النهائي الذي تجريه مجالس المقاطعات Länsstyrelserna يبدأ يوم الاثنين، ويتضمن مراجعة الأصوات وحساب الأصوات الشخصية، ولا تصبح نتيجة انتخابات البرلمان نهائية رسميًا إلا بعد نحو أسبوع.
أكثر من مجرد سؤال: من الحزب الأكبر؟
لكن انتخابات الأحد لا تحسم فقط نسبة كل حزب.
المعركة الأهم هي أي مجموعة أحزاب تستطيع جمع ما يكفي من المقاعد للسماح بتشكيل حكومة.
على اليمين يدخل المحافظون M وديمقراطيو السويد SD والديمقراطيون المسيحيون KD والليبراليون L الانتخابات بتعاون أكثر وضوحًا من الدورة السابقة، مع فتح كريسترشون الباب هذه المرة أمام حصول SD على مقاعد وزارية إذا فاز المعسكر.
أما في المعسكر المقابل فالحسابات أعقد.
ماغدالينا أندرشون تريد إسقاط حكومة تيدو، لكن حزب الوسط يرفض حكومة تضم حزب اليسار، فيما يقول حزب اليسار إنه لن يمنح حكومة تعتمد على أصواته دعمه من دون أن يحصل على مشاركة حقيقية فيها.
ولهذا قد يعرف السويديون هذه الليلة من حصل على أكبر عدد من المقاعد، لكن معرفة من يصبح رئيس الوزراء بالفعل قد تستغرق وقتًا أطول بكثير.
الساعات الأولى هادئة.. لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد
حتى نهاية الساعة الأولى تقريبًا، تبدو بداية يوم الانتخابات منتظمة على المستوى الوطني: مراكز الاقتراع فتحت أبوابها، ولا توجد حتى الآن تقارير موثوقة عن اضطراب واسع يعطل التصويت.
لكن عدة أسئلة ستظل تحت المراقبة طوال اليوم:
هل تؤدي عودة بعض المتضررين من الخلل الفني إلى طوابير أطول؟ وهل يستمر الإقبال القياسي الذي ظهر في التصويت المبكر؟ وهل ينجح الليبراليون فعلًا في البقاء فوق 4%؟ ثم السؤال الأكبر الذي لن تبدأ إجابته إلا بعد الثامنة مساءً: هل تحصل أندرشون على فرصة العودة إلى رئاسة الحكومة، أم يمنح الناخبون كريسترشون أربع سنوات أخرى؟
المصدر: TV4 Nyheterna


























