حذرت هيئة الخدمات الاجتماعية السويدية (Socialstyrelsen) من أن آلاف الأطفال في السويد الذين يعانون من اضطراب التحدي المعارض (Trotssyndrom) أو اضطراب السلوك لا يحصلون على التشخيص أو الدعم المناسب، ما يجعلهم عرضة لخطر الوقوع بين مؤسسات الرعاية الصحية والمدرسة والخدمات الاجتماعية دون تلقي المساعدة التي يحتاجونها.
ويشير تقرير جديد أعدته الهيئة بتكليف من الحكومة إلى وجود نقص واضح في تشخيص هذه الاضطرابات مقارنة بما تظهره الأبحاث العلمية. فبينما تشير الدراسات إلى أن نسبة الأطفال الذين تنطبق عليهم معايير هذه الاضطرابات أعلى بكثير، فإن الإحصاءات الرسمية تظهر أن ما بين 0.2 و0.4 بالمئة فقط من الأطفال في السويد حصلوا على هذه التشخيصات. وتعتبر الهيئة أن هذه الفجوة مؤشر قوي على وجود حالات كثيرة لا يتم اكتشافها أو التعامل معها بالشكل الصحيح.
وقالت الخبيرة الطبية في هيئة الخدمات الاجتماعية آن-كاترين كانتسر إن المشكلة لا تكمن فقط في غياب التشخيص، بل في أن الأطفال قد يحصلون أحياناً على دعم أو علاج لا يعالج السبب الحقيقي للمشكلة، موضحة أن اضطراب التحدي المعارض غير المعالج قد يتطور مع الوقت إلى مشكلات أكثر خطورة.
وبحسب التقرير، فإن التركيز داخل الرعاية الصحية ينصب في كثير من الأحيان على تشخيصات أكثر شهرة مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أو التوحد، بينما لا تحظى اضطرابات السلوك والتحدي المعارض بالاهتمام نفسه، رغم أن تأثيرها على حياة الطفل والعائلة والمدرسة قد يكون كبيراً. ويرى معدو التقرير أن الخوف من وصم الأطفال أو سوء فهم طبيعة هذه الاضطرابات من بين الأسباب التي تؤدي إلى ضعف تشخيصها.
وحذرت الهيئة من أن غياب الدعم المبكر قد يؤدي إلى سلسلة من المشكلات لاحقاً، من بينها الفشل الدراسي، والصعوبات الاجتماعية، وتدهور الصحة النفسية، وفي بعض الحالات زيادة خطر الانخراط في سلوك إجرامي خلال مراحل لاحقة من الحياة.
ودعت الهيئة إلى تعزيز التعاون بين المدارس والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى إدراج هذه الاضطرابات بشكل أوضح في التوجيهات الوطنية المستقبلية المتعلقة بالصحة النفسية للأطفال، بهدف تحسين فرص اكتشاف الحالات مبكراً وتقديم الدعم المناسب لها.
ويعرف اضطراب التحدي المعارض بأنه حالة سلوكية تظهر لدى بعض الأطفال من خلال الغضب المتكرر والعناد الشديد والدخول المستمر في نزاعات مع البالغين، ويؤكد مختصون أن التدخل المبكر والدعم الأسري والتربوي المناسب يمكن أن يحد بشكل كبير من تأثيراته على حياة الطفل ومستقبله.
المصدر: SVT























