الشرطة السويدية تعتمد تقنية جديدة: الـ DNA قد يكشف العمر التقريبي للمجرم المجهول

الأمن الجنائي والشرطة السويدية وتقنية التعرف على المجرمين. © Shutterstock

تستعد الشرطة السويدية لإدخال طريقة جنائية جديدة تسمح بتقدير العمر التقريبي لشخص مجهول انطلاقًا من آثار الحمض النووي DNA التي يتركها في مسرح الجريمة، في أداة يُنتظر استخدامها بالدرجة الأولى في التحقيقات المتعلقة بجرائم القتل والاغتصاب التي لا يوجد فيها مشتبه به معروف.

وبحسب تقرير لوكالة TT نشرته TV4، سيبدأ المركز الوطني للطب الشرعي التابع للشرطة Nationellt forensiskt centrum – NFC باستخدام الطريقة الجديدة في العمل الجنائي خلال أواخر الخريف.

وفي التحقيقات التقليدية، تحصل الشرطة على ملف DNA من آثار عُثر عليها في موقع الجريمة ثم تقارنه بعينات مأخوذة من مشتبه بهم أو بالملفات الموجودة في قواعد بياناتها. لكن المشكلة تظهر عندما لا يكون هناك مشتبه به ولا ينتج البحث في قواعد البيانات أي تطابق.

هنا يمكن للتقنية الجديدة أن توفر معلومة إضافية للمحققين.

وقالت مايا سيدستيدت، وهي عالمة أحياء جزيئية أولى في NFC بمدينة لينشوبينغ، لـTT إن تحليل أثر DNA يمكن أن يسمح بتقدير عمر الشخص الذي تركه، ولكن ضمن هامش خطأ معين وليس تحديد العمر الدقيق للشخص.

وتعتمد الطريقة على ما يعرف بـDNA methylation أو مثيلة الحمض النووي، وهي تغيرات كيميائية تحدث على جزيء الـDNA وتتبدل بصورة طبيعية مع مرور الزمن. ومن خلال دراسة أنماط هذه التغيرات، يستطيع الخبراء تقدير العمر الزمني لصاحب العينة ضمن نطاق تقريبي.

وهذا يختلف عن تحليل الـDNA المعتاد الذي يهدف أساسًا إلى التعرف على هوية الشخص. فالشرطة السويدية تستطيع بالفعل، في بعض الحالات، استخدام تحليل موسع للحمض النووي للحصول على معلومات عن صفات مثل لون العينين ولون الشعر والأصل الجغرافي التقريبي، فيما تضيف الطريقة الجديدة العمر إلى المعلومات التي يمكن استخدامها لتضييق دائرة البحث.

لكن التقنية لها قيود في مرحلتها الحالية. فهي تحتاج إلى كمية كبيرة نسبيًا من الحمض النووي العائد إلى شخص واحد، ولذلك ستكون أكثر ملاءمة حاليًا للآثار التي تحتوي على الدم أو السائل المنوي، بحسب NFC. وهذا يحد من إمكانية استخدامها مع بعض أنواع الآثار الصغيرة جدًا في مسارح الجرائم.

ولهذا تستهدف الشرطة استخدامها خصوصًا في الجرائم الخطيرة، مثل القتل والاغتصاب، عندما يكون الجاني مجهولًا ولا تؤدي عمليات البحث التقليدية إلى التعرف عليه.

أما استخدامها في القضايا القديمة غير المحلولة فليس مضمونًا بعد، إذ أوضحت سيدستيدت أن الحاجة إلى كمية كبيرة من الـDNA قد تجعل بعض العينات القديمة غير مناسبة للتحليل.

وفي الوقت نفسه يشارك المركز الوطني للطب الشرعي السويدي في مشروع أوروبي بحثي أكبر يدعى ForMAT، يستمر حتى أغسطس/آب 2029 ويهدف إلى تطوير أدوات أكثر حساسية تعتمد على مثيلة الـDNA، بما يسمح بالحصول على معلومات من كميات أصغر من المادة الوراثية وتحسين دقة تقدير العمر. وتشارك الشرطة السويدية في المشروع إلى جانب مؤسسات بحثية وشرطية أوروبية أخرى.

ويأمل الباحثون مستقبلًا في إمكانية تطبيق هذه التحليلات على آثار أصغر مثل أعقاب السجائر أو بقايا التبغ المستخدم في السنوس، كما تشير الأبحاث إلى إمكانية استخراج معلومات إضافية مرتبطة بنمط حياة صاحب العينة، مثل وجود مؤشرات على كونه مدخنًا.

وبذلك لن تحدد التقنية الجديدة هوية الجاني بمفردها، لكنها قد تمنح الشرطة وصفًا إضافيًا يساعدها في تقليص دائرة المشتبه بهم عندما يكون ما تملكه في بداية التحقيق مجرد أثر DNA مجهول المصدر.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية