فشلت مفاوضات وُصفت بأنها “ماراثونية” بين الولايات المتحدة وإيران في تحقيق أي اختراق، لتخرج من باكستان دون اتفاق، لكن مع تداعيات قد تتجاوز السياسة إلى قلب أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ، فإن المحادثات التي استمرت لساعات طويلة في العاصمة إسلام آباد انتهت إلى طريق مسدود، بعد خلافات عميقة بين الطرفين، خاصة حول البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
النقطة الأكثر حساسية في المفاوضات تمثلت في إصرار الولايات المتحدة على تخلي إيران بشكل كامل عن أي مسار يمكن أن يقود إلى امتلاك سلاح نووي، إلى جانب مطالب تتعلق بضمانات أمنية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
في المقابل، لم تُبدِ طهران استعدادا لتقديم تنازلات بهذا الحجم، ما أدى إلى انهيار المحادثات دون التوصل إلى صيغة مشتركة، وهو ما أكده نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قال من إسلام آباد إن واشنطن كانت واضحة بشأن “الخطوط الحمراء” وما يمكن قبوله، لكن الطرف الإيراني رفض تلك الشروط.
هذا التعثر لا يقتصر تأثيره على المسار السياسي فقط، بل يمتد مباشرة إلى أسواق النفط والغاز، حيث تتزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، خاصة في حال تصاعد التوتر في منطقة الخليج.
مضيق هرمز، الذي كان أحد محاور الخلاف، يعد نقطة عبور حيوية لنحو خُمس إمدادات النفط في العالم، وأي توتر فيه قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وهو ما بدأ ينعكس بالفعل على توقعات الأسواق، وسط حالة ترقب وقلق من المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولة من المفاوضات قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، خصوصا في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف سريع للحوار، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي.
في المحصلة، لم يكن فشل الاتفاق مجرد حدث سياسي عابر، بل رسالة واضحة بأن التوتر بين واشنطن وطهران ما زال بعيدا عن الحل، مع احتمال أن يدفع العالم ثمن ذلك في أسعار الطاقة خلال الفترة القادمة.
























