تبدلت حسابات الفائدة في السويد بسرعة لافتة، بعدما رفعت توقعات مصرفية كبرى احتمال خفض سعر الفائدة قبل الصيف إلى مستوى غير مسبوق منذ أشهر. فبعد أن كان الاحتمال شبه معدوم قبل أسابيع قليلة، بات خفض الفائدة مطروحا بجدية، مدفوعا بتراجع التضخم وتسارع وصوله إلى مستوى الهدف.
التقديرات الجديدة تشير إلى أن فرص خفض سعر الفائدة قبل الصيف وصلت إلى 50 في المئة، مقارنة بنسبة ضئيلة جدا قبل أسبوع واحد فقط، وهو تحول يعكس تغيرا واضحا في المشهد الاقتصادي والنقدي داخل البلاد.
الرهان الأساسي يقوم على عاملين متلازمين: أولا، بيانات تضخم جاءت أفضل من المتوقع وأظهرت أن الأسعار تهدأ بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، وثانيا، إشارات ضمنية صدرت عن صناع القرار النقدي توحي بأن خفض الفائدة لم يعد خيارا مستبعدا في المدى القريب.
معدل التضخم بلغ أخيرا 2.1 في المئة، أي على مسافة ضئيلة جدا من الهدف الرسمي البالغ 2 في المئة، مع توقعات بأن يهبط دونه خلال الفترة المقبلة. هذا التطور أعاد النقاش حول ضرورة الإبقاء على سياسة نقدية مشددة، خصوصا في ظل عوامل إضافية تضغط على الأسعار نحو الأسفل.
أحد هذه العوامل يتمثل في قوة العملة السويدية، التي شهدت تحسنا ملحوظا أمام العملات الرئيسية، ما ساهم في خفض كلفة الواردات وتخفيف الضغط التضخمي. هذا الاتجاه، وفق التقديرات، قد يستمر ويؤثر على التضخم حتى العام المقبل.
في المقابل، لا يخلو المشهد من مخاطر. فالإجراءات الحكومية المرتقبة، مثل التخفيضات الضريبية وتقليص ضريبة المواد الغذائية، قد تضخ زخما جديدا في الاقتصاد وتعيد إشعال الطلب، وهو ما يثير مخاوف من عودة التضخم إذا ترافقت هذه الخطوات مع انتعاش سريع في الاستهلاك.
لكن الواقع الحالي يظهر أن الأسر السويدية ما تزال حذرة. فبعد سنوات من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضل كثيرون الادخار على الاستهلاك، ما أخر التعافي الذي كان متوقعا خلال العام الماضي. ورغم التفاؤل الحذر بإمكانية حدوث انعطافة اقتصادية خلال العام المقبل، يبقى سلوك الأسر عاملا حاسما في تحديد المسار النهائي.
الرسالة الضمنية من هذه التوقعات واضحة: خفض الفائدة بات أقرب من أي وقت مضى، لكنه لا يزال رهينا بتوازن دقيق بين تضخم يهدأ واقتصاد لم يستعد عافيته بالكامل.
المصدر: tv4























