رغم أن السويد تُعد من أكثر الدول الأوروبية مشاركة في الانتخابات، إلا أن بعض المناطق تشهد نسب تصويت منخفضة بشكل لافت، لدرجة أن أقل من نصف السكان المؤهلين يذهبون إلى صناديق الاقتراع. تقرير جديد للتلفزيون السويدي SVT حاول الإجابة عن السؤال الذي بات يتكرر مع اقتراب انتخابات 2026: لماذا يعزف بعض الناس عن التصويت؟
وسلط التقرير الضوء على منطقة “رونا نورا” في مدينة سودرتاليا، والتي سجلت أدنى نسبة مشاركة انتخابية في السويد خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2022، حيث لم يصوت سوى 39.9 بالمئة من أصحاب حق الاقتراع.
وبحسب الباحث في شؤون الانتخابات هنريك إيكنغرين أوسكارشون من جامعة يوتيبوري، فإن الامتناع عن التصويت لا يرتبط بسبب واحد فقط، بل بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية متداخلة، من بينها مستوى التعليم، والدخل، والخلفية الأجنبية، إضافة إلى مدى اندماج الشخص في المجتمع وسوق العمل.
ويقول الباحث إن المشاركة في الانتخابات “سلوك اجتماعي” أكثر مما يعتقد الناس، موضحا أن الإنسان يتأثر بما يفعله المحيطون به، لذلك ترتفع نسب التصويت في البيئات التي يعتبر فيها الذهاب إلى صناديق الاقتراع أمرا طبيعيا ومشتركا بين الأصدقاء والعائلة والجيران.
وأضاف أن الأشخاص المتزوجين مثلا يصوتون بنسبة أكبر من الذين يعيشون بمفردهم، لأن الناس بطبيعتها تميل إلى القيام بالأشياء بشكل جماعي، بما في ذلك التصويت.
التقرير أشار أيضا إلى أن دعوات السياسيين التقليدية للمواطنين من أجل التصويت لا تحقق غالبا تأثيرا كبيرا، بينما قد تنجح أمور بسيطة وغير متوقعة في رفع المشاركة، مثل الملصقات الصغيرة التي تحمل عبارة “لقد صوتت”، والتي يضعها الناخبون على ملابسهم بعد الإدلاء بأصواتهم.
وبحسب الباحث، فإن رؤية الناس من حولهم وهم يشاركون في الانتخابات قد تشجع الآخرين على القيام بالأمر نفسه، خصوصا في المناطق التي تعاني من ضعف الثقة السياسية أو شعور السكان بالتهميش.
ويأتي هذا النقاش في وقت بدأت فيه الأحزاب السويدية عمليا التحضير لانتخابات البرلمان المقررة في سبتمبر 2026، وسط مخاوف متزايدة من اتساع الفجوة السياسية والاجتماعية بين بعض الضواحي والمجتمع السويدي الأوسع.























