جددت زعيمة حزب الوسط إليزابيت ثاند رينغكفيست رفضها القاطع لتشكيل حكومة تضم حزبها وحزب اليسار معًا، معتبرة أن الخلافات السياسية بين الطرفين كبيرة إلى درجة تجعل مثل هذه الحكومة غير قادرة على الصمود طوال فترة برلمانية كاملة.
وجاء موقفها بعد اجتماعها صباح الأربعاء مع رئيس البرلمان أندرياس نورلين ضمن الجولة الجديدة من المشاورات التي يجريها مع قادة الأحزاب بحثًا عن مخرج لأزمة تشكيل الحكومة. وأبلغت ثاند رينغكفيست نورلين بأنها ترى أن زعيم المحافظين أولف كريسترشون ينبغي أن يحصل على مهمة الاستطلاع التالية بعد أن أعادت ماغدالينا أندرشون مهمتها يوم الاثنين.
وقالت زعيمة الوسط إن منح كريسترشون الفرصة يبدو منطقيًا بعد فشل محاولة أندرشون الأولى، وإنه يقود ثاني أكبر حزب في البرلمان. لكنها لم تستطع تقييم ما إذا كان كريسترشون قادرًا فعليًا على جمع دعم كاف لتشكيل حكومة جديدة.
وفي المقابل، بقيت واضحة بشأن الخطين الأحمرين لحزبها: لا تعاون حكومي مع حزب اليسار ولا مع ديمقراطيي السويد.
وقالت ثاند رينغكفيست إن حزبها «لا يحمل ضغينة» تجاه حزب اليسار، لكنها اعتبرت أن سياسته مختلفة بصورة جوهرية عن سياسة الوسط. وأضافت أن أي حكومة تُشكّل يجب أن تكون لديها «فرصة معقولة للبقاء أربع سنوات»، وهو ما لا تعتقد أنه ينطبق على حكومة تجمع الوسط واليسار.
وتتمحور الخلافات بين الحزبين خصوصًا حول السياسة الاقتصادية والنمو والضرائب وسوق العمل ودور الدولة، وهي اختلافات سبق أن استخدمها الوسط لتبرير رفضه مشاركة اليسار في الحكومة. وفي المقابل يقول حزب اليسار إن الحصول على 30 مقعدًا يجعله جزءًا لا يمكن تجاهله من الأغلبية التي تريد إنهاء حكم تيدو.
وكشفت زعيمة الوسط في الوقت نفسه عن النموذج الحكومي الذي لا يزال حزبها يأمل في الوصول إليه: حكومة وسطية يمكن أن تضم الاشتراكي الديمقراطي والبيئة والليبراليين والمسيحي الديمقراطي وحزب الوسط. وهي صيغة تجمع أحزابًا من جانبي السياسة السويدية، لكنها لا تزال نظرية في الوقت الحالي ولم تعلن الأحزاب المذكورة اتفاقها على مثل هذا النموذج.
ويضع موقف الوسط أولف كريسترشون مجددًا في مركز عملية تشكيل الحكومة. وكان زعيم المحافظين قد قال إنه مستعد لقبول مهمة استطلاع إذا رأى نورلين أن هناك ظروفًا برلمانية تسمح بتجربة تشكيل حكومة «غير اشتراكية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ميزان المقاعد لم يتغير منذ ليلة الانتخابات.
وتملك أحزاب المحافظين وديمقراطيي السويد والمسيحي الديمقراطي والليبراليين معًا 173 مقعدًا، أي أقل بثلاثة مقاعد من الاشتراكيين واليسار والوسط والبيئة الذين يملكون مجتمعين 176 مقعدًا. ولذلك يحتاج أي مسار يقوده كريسترشون إلى تغيير في موقف حزب أو أكثر، أو إلى ترتيبات امتناع عن التصويت تسمح بتمرير حكومة أقلية.
وفي الطرف الآخر، تمسكت زعيمة حزب اليسار نوشي دادغوستار بموقفها بأن ماغدالينا أندرشون هي مرشحة الحزب لرئاسة الحكومة، وانتقدت طريقة إدارة أندرشون لمحاولة الاستطلاع السابقة، معتبرة أنها لم تنجح في دفع العملية إلى الأمام. وقالت إن العقدة الأساسية هي أن حزب الوسط لم يحسم، من وجهة نظرها، إلى أي جانب سياسي يريد الانتماء.
أما زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون فيدفع في اتجاه مختلف. فهو لا يريد جولات استطلاع طويلة، بل يطالب نورلين بوضع ماغدالينا أندرشون أمام تصويت مباشر في البرلمان «في أسرع وقت ممكن»، معتبرًا أن مهمة الاستطلاع ليست شيئًا يمكن ببساطة إعادته عندما تصبح المفاوضات صعبة.
ويشارك المسيحي الديمقراطي والليبراليون فكرة اختبار أندرشون مباشرة في البرلمان، بينما تقول أندرشون إن كريسترشون هو المرشح المنطقي التالي لمحاولة الاستطلاع بعد أن أعادت هي المهمة إلى نورلين.
وهكذا أصبحت أمام رئيس البرلمان عدة مطالب متعارضة: الوسط يريد إعطاء كريسترشون فرصة، أوكيسون يريد اختبار أندرشون فورًا في البرلمان، واليسار يريد العودة إلى مسار حكومة حمراء-خضراء، بينما يصر الوسط على إبقاء اليسار خارج أي حكومة يشارك فيها.
ولم يعلن نورلين بعد عن خطوته التالية، لكن جولة الأربعاء أكدت أن العقدة الأساسية ما تزال قائمة كما كانت بعد الانتخابات: الأغلبية العددية موجودة، لكن لا توجد حتى الآن مجموعة أحزاب مستعدة لتحويلها إلى حكومة مشتركة.
المصدر: Omni


























