تستعد الأسر في السويد لفترة قد تكون أكثر كلفة خلال الخريف والشتاء، مع تزامن ارتفاع أسعار الوقود وتوقعات بزيادة أسعار الفائدة واحتمال حدوث قفزات في أسعار الكهرباء، في ما تصفه قناة TV4 بـ**«ضربة اقتصادية ثلاثية»** قد تضغط على ميزانيات العائلات خلال الأشهر المقبلة.
وبدأت الضربة الأولى بالفعل اليوم، مع انتهاء أول تخفيض مؤقت في ضرائب الوقود أقرته الحكومة سابقًا. وبحسب TV4، ارتفع سعر البنزين بنحو 1.30 كرونة للتر، بينما زاد سعر الديزل بنحو 40 أوره للتر.
لكن الزيادة قد لا تتوقف عند ذلك. ففي 1 ديسمبر ينتهي أيضًا التخفيض المؤقت في ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الوقود، ما يُتوقع أن يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار البنزين والديزل ما لم يُتخذ قرار سياسي جديد بتمديد التخفيض.
وتزداد حالة عدم اليقين بسبب تقلب أسعار النفط عالميًا واستمرار التوتر المرتبط بمضيق هرمز والصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة «لينسفورشكرينغار» ألكسندرا سترابيري إن أسعار النفط ما تزال شديدة التقلب، ولا توجد حتى الآن تسوية واضحة للنزاع، ما يعني أن أسعار الوقود قد ترتفع أيضًا لأسباب تتعلق بالسوق العالمية وليس بالضرائب فقط.
ورغم الزيادات، تشير أرقام الاتحاد الأوروبي التي أوردتها TV4 إلى أن السويد لا تزال تملك ثاني أرخص بنزين في الاتحاد الأوروبي بعد مالطا، بينما تبلغ أسعار البنزين في دول مثل فرنسا وألمانيا وهولندا نحو 26 كرونة للتر، وتوجد أعلى الأسعار في الدنمارك. أما بالنسبة للديزل، فتقع السويد تقريبًا في منتصف الترتيب الأوروبي.
أما الضربة الثانية المحتملة فتتعلق بفوائد القروض السكنية. فتوقعات معهد الاقتصاد السويدي «Konjunkturinstitutet» تشير إلى أن التضخم سيبقى أعلى بوضوح من هدف البنك المركزي خلال العام المقبل، وأن البنك المركزي قد يرفع سعر الفائدة أربع مرات خلال العامين القادمين، من 1.75 بالمئة حاليًا إلى 2.75 بالمئة بحلول 2028.
وبالنسبة لعائلة لديها قرض سكني بقيمة 3 ملايين كرونة، يمكن أن تعني هذه الزيادة نحو 2,500 كرونة إضافية شهريًا من تكاليف الفائدة، أي ما يقارب 30 ألف كرونة سنويًا.
لكن مدير معهد الاقتصاد ألبين كاينلاينن يشدد على أن هذه التوقعات لا تعني بالضرورة أن الاقتصاد السويدي يتجه إلى أزمة، موضحًا أن ارتفاع الفائدة المتوقع يمكن النظر إليه بوصفه نوعًا من العودة إلى مستويات أكثر طبيعية، مع توقع تراجع التضخم لاحقًا باتجاه هدف البنك المركزي.
أما الضربة الثالثة فقد تأتي مع فاتورة الكهرباء خلال الشتاء. ووفق هيئة الطاقة السويدية، ارتفع احتمال حدوث فترات من أسعار الكهرباء المرتفعة خلال الشتاء، بسبب مزيج من عوامل دولية وزيادة اعتماد نظام الطاقة على إنتاج يتأثر بدرجة أكبر بالطقس.
كما يُتوقع أن تصبح تقلبات الأسعار أكبر، بحيث تختلف تكلفة الكهرباء بصورة كبيرة ليس فقط بين شمال السويد وجنوبها، وإنما أيضًا بين ساعات اليوم المختلفة. ويعني ذلك أن توقيت استهلاك الكهرباء قد يصبح أكثر أهمية للأسر التي لديها عقود مرتبطة بالسعر الفوري.
وترى ألكسندرا سترابيري أن تطور أسعار الكهرباء سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الإنتاج على تلبية الطلب خلال الشتاء. فارتفاع أسعار النفط والغاز قد يزيد الضغط على الكهرباء في أوروبا، وقد بدأت ألمانيا ودول أخرى بالفعل بالتحذير من هذا السيناريو.
وعندما سُئلت عن مدى القلق الذي ينبغي أن تشعر به الأسر السويدية تجاه أسعار الكهرباء هذا الشتاء، أجابت باختصار: «علينا أن نأمل في شتاء معتدل».
وهكذا تدخل الأسر السويدية موسم الشتاء وسط ثلاثة عوامل يمكن أن تعمل في الاتجاه نفسه: وقود أغلى، وفوائد سكنية قد تبدأ بالصعود مجددًا، وكهرباء أكثر تقلبًا. لكن حجم التأثير النهائي سيعتمد على قرارات الضرائب والفائدة، وعلى تطورات أسعار الطاقة عالميًا، وقبل كل شيء على مدى برودة الشتاء المقبل.


























