قبل أربعة أيام من الانتخابات السويدية، تواجه قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي انتقادات من شخصيات محسوبة على المعسكر الأحمر-الأخضر ترى أن الحزب ركز خلال حملته على الناخبين الخطأ، ولم ينجح في جعل النقاش يدور حول القضايا التي يعتبرونها الأقوى بالنسبة إليه، مثل الرفاه والفوارق الطبقية وتأمين البطالة.
وقال دانيال سوهونن، وهو كاتب اشتراكي ومدير مركز الأبحاث Katalys، إن الحزب يجب أن يتوقف عن التركيز على ما يُسمى داخل النقاش السياسي بـ«Magdamoderaterna» — أي ناخبات يمِلن تقليديًا إلى أحزاب يمين الوسط، لكن يمكنهن التفكير في التصويت لماغدالينا أندرشون أو للمعارضة.
وبدلاً من ذلك قال سوهونن بلهجة حادة إن S ينبغي أن يركز على ما سماهم «Jimmiesossarna»، في إشارة إلى رجال غير راضين عن أوضاع الرفاه وكانوا أقرب إلى الاشتراكيين، لكنهم انتقلوا إلى التصويت لديمقراطيي السويد بقيادة جيمي أوكيسون.
ودعا الحزب إلى التركيز خصوصًا على وعود أوكيسون المتعلقة بتأمين البطالة، ومحاولة استعادة هؤلاء الناخبين، إلى جانب تحفيز أنصار S التقليديين الذين قد لا يذهبون للتصويت.
«كمن يحتفل قبل خط النهاية»
ويشارك سوهونن في الانتقاد هنريك يلاليان، المحرر السياسي في صحيفة Dagens ETC والناشط السابق في حزب البيئة.
ويرى يلاليان أن الاشتراكيين تصرفوا خلال جزء من الدورة الانتخابية وكأن تقدمهم الكبير في استطلاعات الرأي منحهم موقعًا مريحًا أكثر مما ينبغي.
وشبّه الوضع بعداء ماراثون يبدأ بالاحتفال قبل أن يصل إلى خط النهاية، ثم يأتي منافسه ويتجاوزه في اللحظات الأخيرة.
وبحسب تقييمه، تجنب S بعض المواجهات السياسية لأنه لم يرد الدخول في صدامات قوية مع حزب الوسط، الذي يحتاج إليه معسكر المعارضة لتشكيل أغلبية سياسية قابلة للحكم.
انتقاد للتركيز على «12 وزيرًا من SD»
ويتفق سوهونن ويلاليان أيضًا في انتقاد واحد من أبرز خطوط الحملة التي استخدمها الاشتراكيون مؤخرًا: التحذير من أن فوز أحزاب تيدو قد يؤدي إلى دخول ديمقراطيي السويد الحكومة والحصول على نحو 12 منصبًا وزاريًا.
ويريان أن S تحدث كثيرًا عن ديمقراطيي السويد وما يمكن أن يحدث في حكومة جديدة، وأقل مما ينبغي عن ما يريد الاشتراكيون أنفسهم فعله إذا فازوا بالانتخابات.
لكن رد الحزب على TV4 أظهر أن الاستراتيجية لم تتغير بشكل واضح.
ففي تعليق للحزب ذُكرت البطالة وأزمة المدارس والعناية بالأسنان، لكن الجزء الأكبر من الرد عاد مجددًا إلى التحذير من ديمقراطيي السويد.
وقال سكرتير الحزب توبياس باودين إن فوز أحزاب تيدو سيعني، بحسب تقدير S، حصول SD على ما لا يقل عن 12 وزارة، ووصف ذلك بأنه «خطر أمني لا تستطيع السويد تحمله». وهذا يبقى طرحًا انتخابيًا من الاشتراكيين، وليس اتفاقًا نهائيًا على توزيع الوزارات بعد الانتخابات.
من 38.2 إلى 26.6%
وتأتي الانتقادات بعد تراجع كبير للاشتراكيين مقارنة بالمستويات المرتفعة التي وصل إليها الحزب في منتصف الدورة البرلمانية.
ففي مارس/آذار 2023 وصل S إلى 38.2% في استطلاع Novus، بينما أظهر أحدث قياس لـTV4/Novus نُشر الأربعاء حصول الحزب على 26.6% فقط.
ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن المعارضة أصبحت خلف أحزاب تيدو.
ففي أحدث الاستطلاعات تجمع أحزاب المعارضة الأربعة — الاشتراكيون وحزب اليسار وحزب البيئة وحزب الوسط — 50.7%، مقابل 48.1%لأحزاب تيدو الأربعة.
لكن الفارق البالغ 2.6 نقطة مئوية يقع داخل هامش الخطأ، ما يعني أن Novus لا يستطيع إحصائيًا تحديد أي المعسكرين هو الأكبر بين جميع الناخبين السويديين في الوقت الحالي.
وهذا يفسر ازدياد التوتر قبل انتخابات الأحد.
فالانتقاد الذي يوجهه سوهونن ويلاليان لا يقول إن ماغدالينا أندرشون خسرت الانتخابات، وإنما إن الحزب قد يكون أمضى وقتًا طويلًا في محاولة جذب ناخبين من يمين الوسط والتحذير من أوكيسون، بينما أهمل معركة أخرى: استعادة جزء من قاعدته القديمة التي انتقلت إلى SD وإقناع ناخبيه التقليديين بالخروج للتصويت.
المصدر: Omni


























