في خطوة غير مألوفة تهدف إلى تسريع إنشاء المساحات الخضراء في المدينة الجديدة، بدأت مدينة كيرونا شمال السويد تنفيذ مشروع فريد يتمثل في نقل عشرات الأشجار المعمرة من مواقعها الأصلية إلى الحديقة المركزية الجديدة، بدلًا من زراعة أشجار صغيرة تحتاج إلى عقود حتى تنمو.
وبحسب تقرير نشرته TV4، سيتم خلال عام 2026 نقل نحو 50 شجرة إلى الحديقة الجديدة في وسط كيرونا، في مشروع يوصف بأنه الأول من نوعه في المناخ القطبي الشمالي، حيث لا تزال الخبرة العلمية في نقل الأشجار الكبيرة فوق الدائرة القطبية محدودة للغاية.
وقالت إيما كارلسون، مديرة مشروع الحديقة في كيرونا، إن الأشجار في شمال السويد تنمو ببطء شديد مقارنة بجنوب البلاد، ولذلك فإن نقل الأشجار الكبيرة يوفر سنوات طويلة من النمو.
وأضافت: “في جنوب السويد قد نوفر نحو عشر سنوات من النمو، أما هنا في كيرونا فقد نوفر ما بين 20 و25 عامًا.”
من مناشير الخشب إلى قلب المدينة
وكان من المقرر في الأصل قطع أشجار الصنوبر لإفساح المجال أمام إنشاء منطقة سكنية جديدة، إلا أن بلدية كيرونا وشركة التعدين LKAB قررتا منحها حياة جديدة.
وتُقتلع الأشجار باستخدام حفارات مزودة بمعدات خاصة تحافظ على أكبر قدر ممكن من الجذور والتربة المحيطة بها، ثم تُنقل لمسافة تقارب 20 كيلومترًا قبل إعادة زراعتها في الحديقة الجديدة.
تجربة علمية في بيئة قاسية
لا يقتصر المشروع على الجانب الجمالي، بل يحمل أيضًا قيمة علمية كبيرة.
فقد أعلنت بلدية كيرونا وLKAB أن نتائج المشروع ستُتابع بالتعاون مع الجامعة السويدية للعلوم الزراعية (SLU)، بهدف دراسة قدرة الأشجار الكبيرة على التأقلم بعد نقلها في بيئة قطبية، وهي منطقة لا تتوفر عنها أبحاث كافية حتى الآن.
وإذا نجحت التجربة، فقد تفتح الباب أمام تنفيذ مشاريع مشابهة في مناطق شمالية أخرى، بدلًا من انتظار عشرات السنين حتى تنمو الأشجار المزروعة حديثًا.
لماذا لا تُزرع أشجار جديدة؟
أوضحت شركة LKAB أن الأشجار الصغيرة تحتاج إلى وقت طويل جدًا حتى تشكل بيئة خضراء في كيرونا بسبب المناخ القاسي وقصر موسم النمو.
كما أن الأشجار المنقولة تتمتع بميزة إضافية، فهي متأقلمة أصلًا مع الظروف المناخية في شمال السويد، على عكس كثير من الشتلات التي تُجلب من مناطق جنوبية وقد تواجه صعوبة في التأقلم.
مدينة تتغير بالكامل
يأتي هذا المشروع ضمن عملية التحول التاريخية التي تشهدها مدينة كيرونا منذ سنوات، حيث يجري نقل أجزاء كبيرة من المدينة بسبب توسع منجم خام الحديد التابع لشركة LKAB، والذي تسبب في تغيرات أرضية تهدد المباني القديمة.
وشملت عملية التحول نقل منازل ومدارس ومبانٍ تاريخية، إلى جانب إنشاء مركز مدينة جديد، فيما تسعى السلطات الآن إلى إضافة مساحات خضراء ناضجة تمنح المنطقة الجديدة طابعًا طبيعيًا منذ السنوات الأولى، بدلًا من انتظار عقود حتى تنمو الأشجار.



























