أكد الادعاء السويدي أن زعيم الشبكات الإجرامية إسماعيل عبدو، المعروف بلقب «Jordgubben – الفراولة»، سيواجه مسارًا قضائيًا في تركيا، في وقت تعمل فيه السلطات السويدية على نقل ملاحقته في عدد من التحقيقات الجنائية السويدية إلى القضاء التركي.
وقال المدعي العام السويدي دانييل يونسون لـTV4 إن عبدو، البالغ 36 عامًا، لا يزال محرومًا من حريته في تركيا، وإن «عملية قضائية ستجري هناك»، مضيفًا أن الجانب السويدي يعمل حاليًا بهدف أن تتولى تركيا الملاحقة القضائية في بعض التحقيقات المختارة المفتوحة ضده في السويد.
ويشكل ذلك تحولًا مهمًا في القضية، إذ كان السؤال طوال الفترة الماضية يدور حول إمكانية تسليم عبدو إلى السويد لمحاكمته أمام محكمة سويدية.
لكن هذا الخيار أصبح مستبعدًا لأنه يحمل الجنسية التركية، وتركيا لا تسلم مواطنيها إلى دول أخرى.
وقال يونسون لـTV4 إن «عملية قضائية في السويد لا يبدو أنها ستحدث»، وبالتالي تعمل السلطات بدلًا من ذلك على جعل القضاء التركي يتولى الملاحقة في الجرائم المشتبه بارتكاب عبدو لها في السويد.
ما القضايا التي يمكن نقلها إلى تركيا؟
لم يكشف المدعي العام حتى الآن عن التحقيقات التي تريد السويد نقلها تحديدًا.
وقال يونسون إنه لا يريد الدخول في تفاصيل الاعتبارات الجارية لتحديد القضية أو القضايا الأنسب لتحويلها، لكنه أوضح أن الأمر يتعلق بجرائم يُشتبه بأن عبدو ارتكبها في السويد.
وإسماعيل عبدو موقوف غيابيًا في السويد في عدة ملفات شديدة الخطورة، من بينها شبهات تتعلق بـالتحريض على محاولة قتل وجرائم مخدرات بالغة الخطورة والتهريب المشدد للمخدرات.
ومن أبرز الملفات قضية شحنة الكوكايين القياسية التي ضُبطت في ميناء نورفيك في نينسهامن في أبريل/نيسان 2024، وبلغت نحو 1.3 طن من الكوكايين.
ويعتبر الادعاء السويدي عبدو أحد المشتبه بهم الرئيسيين في الوقوف وراء تنظيم استلام الشحنة وتوزيعها، إلا أنه لم يكن بالإمكان توجيه الاتهام إليه مع بقية المتهمين بسبب وجوده في الخارج. وفي يوليو/تموز 2025 صدرت أحكام بحق عدد من المتورطين في القضية.
كما يشتبه به في جرائم مخدرات شديدة الخطورة مرتبطة بالتهريب والتوزيع، من بينها عمليات امتدت إلى النرويج.
قبض عليه في عملية كبيرة بتركيا
وكان عبدو واحدًا من أبرز المطلوبين للسلطات السويدية بعد تصاعد الصراع بين الشبكات الإجرامية.
وفي 4 يوليو/تموز 2025 ألقت الشرطة التركية القبض عليه خلال عملية واسعة نفذت بالتعاون مع السلطات السويدية والنرويجية واستهدفت عدة شبكات إجرامية. وشملت العملية مداهمات في عدد من المدن التركية، بينما ألقي القبض على عبدو في بودروم.
وبعد أيام، قررت محكمة في إسطنبول حبسه على ذمة تحقيق تركي يتعلق بشبهات الاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال.
ولم تكن تلك أول مرة يُقبض عليه فيها داخل تركيا. ففي مايو/أيار 2024 أوقفته الشرطة خلال تفتيش سيارة في أضنة، وكان يحمل بحسب التقارير مسدسًا غير مرخص وسترة واقية، إلا أنه أُطلق سراحه لاحقًا بكفالة رغم كونه مطلوبًا دوليًا.
من فوكستروت إلى «رومبا»
كان عبدو في السابق شخصية قيادية داخل شبكة فوكستروت وكان مقربًا من زعيمها راوا مجيد، قبل أن ينشب صراع داخلي أدى إلى انقسام الشبكة وظهور الفصيل الذي تطلق عليه الشرطة اسم Rumba بقيادة عبدو.
وتصاعد الصراع بصورة شديدة خلال خريف 2023، بعد مقتل والدة عبدو بالرصاص في أوبسالا، ودخل الطرفان بعدها في سلسلة من أعمال الانتقام ارتبطت بعدد كبير من حوادث إطلاق النار والتفجيرات في السويد.
وتعتبر الشرطة فوكستروت ورومبا من بين الشبكات التي لعبت دورًا بارزًا في موجة العنف الإجرامي التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
من سيحاكمه؟
إذا وافقت تركيا رسميًا على تولي الملاحقة في قضية سويدية، فسوف تنتقل القضية إلى مدعٍ عام تركي، وهو الذي سيتولى لاحقًا رفع الاتهام أمام محكمة تركية.
وأكد دانييل يونسون أن الجدول الزمني لا يزال غير واضح، وقال إنه لا يُعرف بالضبط متى تبدأ الإجراءات القضائية.
وهذه نقطة مهمة: الخبر لا يعني أن السويد أسقطت التحقيقات ضد عبدو أو أن تركيا ستحاكمه تلقائيًا على كل ما يُشتبه به في السويد، وإنما أن ستوكهولم تعمل على نقل ملفات مختارة بحيث يصبح من الممكن محاسبته قضائيًا رغم عدم إمكانية تسليمه.
وبذلك قد تنتهي سنوات من مطاردة واحد من أبرز قادة الشبكات السويدية بطريقة مختلفة عما كان متوقعًا: ليس بإعادته إلى محكمة سويدية، وإنما بإرسال القضايا السويدية إليه ليحاكم عليها داخل تركيا.






















