بديل للأمم المتحدة أم منصة نفوذ أميركية؟ الجدل يتصاعد حول مجلس ترامب وموقف السويد يثير التساؤلات

مجلس ترامب بين تحدي الأمم المتحدة وتوسيع النفوذ الأميركي. Bild: EPA/SHAWN THEW

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرة دولية جديدة تحت مسمى ما يعرف بـ«مجلس السلام»، موجها دعوات إلى نحو ستين دولة للمشاركة فيه، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول أهداف المجلس وحدوده ودوره الحقيقي في النظام الدولي القائم.

وبحسب المعطيات المتداولة، تلقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة رسمية للانضمام إلى المجلس، كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على المشاركة، في وقت ما تزال فيه دول كثيرة، بينها السويد، مترددة في حسم موقفها.

المبادرة، التي قُدمت في بدايتها على أنها مشروع تقوده الولايات المتحدة ويدعمه إطار دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، شهدت تحولا لافتا في مسارها. فبدلا من التركيز على ملف محدد، بات الحديث يدور عن منصة أوسع لمعالجة النزاعات العالمية، وهو ما دفع عددا من الدول إلى إعادة النظر في جدوى المشاركة.

باحثون وخبراء في شؤون السلام وحل النزاعات يرون أن الخطوة تمثل تحديا مباشرا للأمم المتحدة، وتكشف عن رؤية مغايرة لكيفية إدارة الصراعات الدولية. فالمجلس الجديد يمنح ترامب دور القيادة مع حق النقض، إلى جانب سلطة تحديد الدول والأطراف المدعوة، ما يثير مخاوف من هيمنة سياسية أميركية على آلية يفترض أن تكون دولية.

في السويد، لم يصدر حتى الآن موقف نهائي. الحكومة تؤكد أن الدعوة وصلت، لكنها لا تزال قيد النقاش والتشاور مع شركاء أوروبيين. رئيس الوزراء أشار إلى أن الانضمام غير مطروح في المرحلة الحالية، فيما عبّرت وزيرة الخارجية عن تشكك واضح، معتبرة أن العالم لا يحتاج إلى نسخة بديلة عن الأمم المتحدة، رغم الحاجة إلى إصلاحها.

التحفظات لا تقتصر على السويد. دول أوروبية بارزة أبدت بدورها فتورا تجاه المبادرة، وسط تساؤلات قانونية وسياسية حول طبيعة المجلس وشرعيته. كما أن غياب أي تمثيل فلسطيني عن قائمة الدول المدعوة زاد من حدة الانتقادات، خاصة في ظل الحديث عن دور محتمل للمجلس في قضايا الشرق الأوسط.

ترامب يراهن على كسب توقيعات الدول الأعضاء على ميثاق المجلس خلال أيام، على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي. غير أن نجاح هذا المسعى لا يزال موضع شك، في ظل تردد العديد من العواصم، وعدم وضوح الصلاحيات الحقيقية للمجلس وتأثيره الفعلي.

وبينما ستكون العضوية الأساسية مجانية ولمدة ثلاث سنوات، مع إمكانية التمديد بقرار من ترامب، يشترط الحصول على مقعد دائم دفع مبلغ يصل إلى مليار دولار خلال السنة الأولى، وهو شرط أثار جدلا إضافيا حول طبيعة المجلس، والجهة التي ستدير هذه الأموال، ومدى خضوعها لأي رقابة دولية.

المصدر: SVT

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية