بطالة الشباب ترتفع رغم الحديث عن التعافي… أين تذهب الوظائف الجديدة؟

زيادة مقلقة للبطالة بين الشباب في السويد. Foto: Jessica Gow/TT

بينما يتحدث البعض عن استقرار اقتصادي وتحسن في سوق العمل، تكشف الأرقام الرسمية عن واقع مختلف تماما: بطالة الشباب في السويد ما زالت عند مستويات مرتفعة، خصوصا خارج المدن الكبرى.

أظهرت بيانات صادرة عن هيئة الإحصاء السويدية أن معدل بطالة الشباب بلغ 23.3 بالمئة في يناير، وهي نسبة تعكس استمرار الصعوبات التي تواجه الفئة العمرية بين 18 و24 عاما عند دخول سوق العمل.

اللافت أن أعلى النسب تتركز في عدد من البلديات الصغيرة، خاصة في مقاطعة سكونه جنوب البلاد. من بين هذه البلديات برومولا، أوستورب، وأوسترا غوينغه، حيث تسجل أعلى معدلات تسجيل للشباب لدى مصلحة العمل السويدية.

في بلدة بروبي، المركز الإداري لبلدية أوسترا غوينغه، أطلقت البلدية مبادرة محلية أطلقت عليها اسم “مطابقة غوينغه”، وهي أشبه بمكتب توظيف بلدي جاء بعد إغلاق مكتب مصلحة العمل المحلي. المبادرة، بحسب القائمين عليها، تشهد نشاطا مستمرا، خصوصا عند تنظيم لقاءات مع شركات تبحث عن موظفين، حيث يتحول المكان إلى ساحة تنافس حقيقية بين الشباب الباحثين عن فرصة.

لكن لماذا ترتفع بطالة الشباب في هذه المناطق تحديدا؟
يرى الخبير الاقتصادي أندرياس بيرغ من جامعة لوند أن السبب يعود إلى تمركز الوظائف الجديدة في المدن الكبرى، بينما تعاني البلدات الصناعية السابقة من تراجع في فرص العمل. ويوضح أن سوق العمل السويدي يوفر فرصا جيدة لمن يمتلك تعليما عاليا وكفاءات مرتفعة، لكنه يعاني من نقص واضح في الوظائف التي يمكن الالتحاق بها بسرعة وبمؤهلات متوسطة أو محدودة.

في المقابل، يشير بيرغ إلى أن جزءا من ارتفاع بطالة الشباب قد يعود إلى دخول الطلبة مبكرا إلى سوق العمل وبحثهم عن وظائف حتى أثناء الدراسة، ما يرفع الأرقام الإجمالية. غير أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يعجز الشاب تماما عن إيجاد فرصة أولى تثبت قدمه في السوق.

من بين هؤلاء أنجيليكا بنغتسون، التي أنهت دراستها الثانوية قبل عام ونصف، وبقيت دون عمل ثابت طوال تلك الفترة. تصف المرحلة بأنها مرهقة نفسيا، إذ إن البقاء في المنزل لفترة طويلة يستهلك الدافع والطاقة. مؤخرا حصلت على عقد عمل بالساعة في روضة أطفال، وتأمل أن يكون ذلك بداية لمسار مهني مستقر، وربما خطوة أولى نحو دراسة التعليم والعمل مستقبلا كمربية أطفال.

ووفق بيانات يناير 2026 الخاصة بالشباب المسجلين لدى مصلحة العمل، جاءت البلديات الأعلى بطالة بين الفئة العمرية 18 إلى 24 عاما على النحو التالي:

فورشاغا – 16.3 بالمئة
برومولا – 15.3 بالمئة
أوستورب – 15.2 بالمئة
أوسترا غوينغه – 14.5 بالمئة
أولوفستروم – 13.9 بالمئة
بيرستورب – 13.8 بالمئة
سكينسكاتيبيري – 13.7 بالمئة
نوردانستيغ – 13.7 بالمئة
سودرهمن – 13.6 بالمئة
بيوف – 13.3 بالمئة

الأرقام تكشف أن التحدي لم يعد فرديا، بل أصبح مرتبطا بجغرافيا الفرص نفسها. فبينما تتركز الوظائف والاستثمارات في ستوكهولم ويوتبوري ومالمو، يجد شباب البلدات الصغيرة أنفسهم أمام سوق عمل لا يمنح الفرصة بسهولة.

المصدر: tv4.se

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية