بعد أخطاء صادمة… السويد تعيد النظر في سحب الأطفال من أسرهم

الحكومة السويدية تعيد النظر في قضية سحب الأطفال من ذويهم. Foto: Pär Bäckström/TT

في خطوة تعكس حجم الجدل المتصاعد حول قضايا سحب الأطفال من أسرهم، كشفت تحقيقات حكومية جديدة في السويد عن توجه رسمي لإعادة ضبط آلية إبعاد الأطفال عن ذويهم، بعد سلسلة حالات تبيّن لاحقا أنها استندت إلى تقييمات خاطئة وإجراءات وُصفت بغير الآمنة قانونيا.

التحقيق الجديد يهدف إلى وضع حد لقرارات يُنظر إليها على أنها تعسفية، عبر تشديد الضمانات القانونية وإدخال خبرات مستقلة في عملية اتخاذ القرار، في محاولة لاستعادة الثقة بنظام الرعاية الاجتماعية.

التحقيقات الإعلامية والرقابية خلال الفترة الماضية كشفت عن أخطاء جسيمة في ملفات عدد من القضايا، بينها حالات صُنّف فيها أولياء أمور بشكل غير صحيح، ما أدى إلى سحب أطفالهم دون أسس دقيقة. كما أظهرت مراجعات رسمية سابقة وجود ثغرات واسعة في مئات ملفات الرعاية الاجتماعية، الأمر الذي فتح الباب أمام انتقادات حادة لطريقة إعداد التقارير واتخاذ القرارات.

وبحسب المقترحات الجديدة، سيتم إشراك خبراء مستقلين عند الحاجة، خاصة في القضايا التي تتعلق بتشخيصات صحية أو نفسية معقدة. الهدف هو تقليل هامش التقدير الفردي، وضمان أن تستند القرارات إلى معرفة مهنية دقيقة لا إلى افتراضات أو تقارير غير مكتملة.

كما يقترح التحقيق إنشاء آلية واضحة تتيح للجهات المختصة والمحاكم الوصول إلى خبرات معتمدة مسبقا، بدل الاعتماد على تقديرات محدودة أو غير متخصصة، إلى جانب إلزام الجهات الرسمية الأخرى بتزويد الرعاية الاجتماعية بالمعلومات الضرورية قبل اتخاذ أي قرار مصيري.

التحقيق لم يتوقف عند هذا الحد، بل تناول أيضا مسألة اختبارات تعاطي المخدرات للأوصياء الذين لديهم سجل إدمان، حيث أشار إلى أن هذه الاختبارات غالبا لا تُجرى بسبب غموض المسؤوليات. ولهذا، طُرح مقترح جديد يقضي بأن تتحمل البلديات مسؤولية تنظيم هذه الاختبارات وتكاليفها، مع تمديد فترة المتابعة بعد انتهاء الرعاية القسرية إلى عام كامل.

وفي جانب إنساني حساس، لفت التحقيق إلى أن الأطفال الذين يُسحبون من أسرهم يُفصلون في كثير من الأحيان عن أشقائهم، مقترحا منح الأشقاء وأفراد العائلة المقربين حق الطعن إذا مُنعوا من اللقاء.

في المقابل، استبعد التحقيق فكرة منح الادعاء العام صلاحية اتخاذ قرارات فورية بسحب الأطفال، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى تداخل خطير في الأدوار، دون وجود حاجة فعلية تبرر هذا التغيير.

الرسالة الأبرز في هذه التوصيات واضحة: حقوق الطفل لا تتحقق بإجراءات سريعة فقط، بل بعدالة دقيقة لا تترك مجالا للخطأ.

المصدر: SVT

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية