بدأت مؤشرات جديدة على محاولة تهدئة الصراع بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار، بعدما كشفت معلومات للتلفزيون السويدي SVTأن الحزبين يستعدان لعقد لقاء على أعلى مستوى خلال الفترة القريبة المقبلة، في محاولة لفك العقد التي أدت إلى تعثر تشكيل الحكومة السويدية الجديدة.
وبحسب مصادر داخل الحزبين تحدثت لـSVT مساء الأربعاء 30 سبتمبر، يأمل الاشتراكيون في إقناع حزب اليسار بالدخول في مفاوضات حول السياسات والاتفاقات العملية حتى من دون تقديم وعد مسبق بمنحه حقائب وزارية في الحكومة المقبلة. لكن الرسالة التي ينقلها حزب اليسار في جميع اتصالاته ما تزال واضحة: الحزب لا ينوي التراجع عن مطلب المشاركة الفعلية في الحكومة.
ووصف مراسل SVT السياسي توماس نوردينشولد نقطة الانطلاق بأنها «صعبة جدًا»، لأن الخلاف لا يتعلق فقط بتفاصيل برنامج حكومي، وإنما بشكل الحكومة نفسها: الاشتراكيون يريدون إبقاء المجال مفتوحًا لاتفاقات سياسية من دون التزام فوري بوزراء من اليسار، بينما يعتبر اليسار أن وجوده داخل الحكومة شرط أساسي لا يمكن التخلي عنه.
وفي برنامج «أكتويلت» مساء الأربعاء، أكدت نائبة زعيمة حزب اليسار إيدا غابرييلشون أن الحزب يتمسك بشرط دخول الحكومة، لكنها قالت في الوقت نفسه إن جميع الأطراف يجب أن تكون مستعدة للتسوية إذا أرادت الخروج من الأزمة، محذرة من أن الوضع قد يصبح «فوضويًا جدًا» إذا رفضت الأحزاب التراجع عن بعض مواقفها. ورد القيادي الاشتراكي أندش يييمان بأن جميع الأحزاب ستحتاج فعلًا إلى «التراجع خطوة إلى الوراء» للوصول إلى حل.
وتأتي هذه اللهجة الأكثر هدوءًا بعد أيام شديدة التوتر بين الحزبين. فقد أعادت ماغدالينا أندرشون مهمة استطلاع تشكيل الحكومة يوم الاثنين بعدما صوت حزب اليسار لصالح المحافظ أندرياس نورلين لرئاسة البرلمان، واعتبرت حينها أن تصويت اليسار مع أحزاب تيدو خلق «تشكيلة جديدة» داخل البرلمان ينبغي اختبار قدرتها على تشكيل حكومة. حزب اليسار رفض هذا التفسير واتهم الاشتراكيين لاحقًا بتقديم صورة غير نزيهة عن موقفه.
لكن الاشتراكيين أنفسهم بدأوا الآن بتخفيف هذا الوصف. فقد قالت رئيسة كتلتهم البرلمانية لينا هالنغرين يوم الأربعاء إنها لا ترى أن تصويت اليسار لنورلين يعني نشوء «تحالف جديد» بين حزب اليسار والمحافظين، رغم انتقادها قرار الحزب في انتخابات رئيس البرلمان.
ويأتي التحرك بين الاشتراكيين واليسار بالتزامن مع قرار رئيس البرلمان نورلين عدم الإعلان عن خطوة جديدة في تشكيل الحكومة يوم الأربعاء بعد جولته الثانية مع قادة الأحزاب. وقال مكتبه إن نورلين سيواصل خلال الأيام المقبلة إجراء اتصالات غير رسمية مع ممثلي الأحزاب قبل تحديد ما إذا كان سيمنح مهمة استطلاع جديدة أو يتجه إلى اختبار مرشح لرئاسة الحكومة مباشرة في البرلمان.
ويعني ذلك أن الأحزاب حصلت عمليًا على مساحة إضافية للتفاوض فيما بينها. وأشار أستاذ العلوم السياسية تومي مولر إلى أن الأحزاب لا تحتاج أصلًا إلى انتظار تكليف رسمي من رئيس البرلمان كي تتحدث وتتفاوض، معتبرًا أن المسؤولية الأساسية عن إيجاد الحل تقع على الأحزاب نفسها، لا على نورلين.
وفي الوقت ذاته لا تزال عقدة حزب الوسط قائمة. فزعيمته إليزابيت ثاند رينغكفيست تتمسك برفض الجلوس في حكومة تضم حزب اليسار، رغم أن الحزبين جزء من الأغلبية البرلمانية التي تضم أيضًا الاشتراكيين والبيئة. أما حزب اليسار فيؤكد أنه «مستعد لمناقشة أي شيء تقريبًا» مع الأحزاب الأربعة، لكنه لا يزال مصرًا على أن يكون جزءًا من الحكومة.
وظهرت بالتوازي أفكار جديدة لمحاولة كسر هذا الجمود. فقد اقترحت القيادية الاشتراكية أنيكا ستراندهيل صيغة يمكن بموجبها أن يبدأ حزب الوسط وحزب اليسار خارج الحكومة، ثم يُعاد النظر في مشاركتهما الوزارية لاحقًا، ربما في منتصف الفترة البرلمانية. لكنها قدمت ذلك باعتباره تصورًا شخصيًا للحل، وليس مقترحًا رسميًا متفقًا عليه داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وهكذا تعود العلاقة بين الاشتراكيين واليسار إلى الواجهة من جديد. فبعد أيام من تبادل الاتهامات بشأن رئاسة البرلمان، يبدو أن الطرفين يحاولان اختبار ما إذا كان يمكن نقل النقاش من سؤال «من أخطأ؟» إلى سؤال «ما الذي يمكن الاتفاق عليه؟».
لكن حتى الآن لا يوجد اتفاق على نقطة الخلاف الأساسية: الاشتراكيون يريدون التفاوض أولًا على السياسة، بينما يريد حزب اليسار ضمان مكانه داخل الحكومة. ومن هنا قد يصبح اللقاء المرتقب على أعلى مستوى أول اختبار جدي لمعرفة ما إذا كانت الأزمة بدأت فعلًا تتحرك، أم أن الطرفين سيعودان إلى نقطة الصفر نفسها.


























