شهدت السويد ارتفاعًا حادًا في عدد طلبات الحصول على الجنسية التي انتهت بالرفض، بالتزامن مع دخول القواعد الجديدة والأكثر تشددًا حيز التنفيذ، والتي طُبقت أيضًا على عشرات الآلاف من الأشخاص الذين كانوا قد قدموا طلباتهم قبل تغيير القانون.
وبحسب أرقام حصلت عليها الإذاعة السويدية Sveriges Radio من مصلحة الهجرة، أصدرت المصلحة خلال يونيو/حزيران 2026 قرارات برفض 2,949 طلبًا للحصول على الجنسية السويدية، مقارنة بـ 903 قرارات رفض خلال مايو/أيار، أي قبل تطبيق التعديلات الجديدة.
وفي الوقت نفسه، تراجع عدد الطلبات التي تمت الموافقة عليها بصورة كبيرة؛ إذ منحت مصلحة الهجرة الجنسية لـ 1,646 شخصًا خلال يونيو، مقابل 3,970 شخصًا خلال مايو، وفق البيانات التي نشرتها الإذاعة السويدية في 10 يوليو/تموز.
وتظهر هذه الأرقام أنه خلال يونيو أصبح عدد قرارات الرفض أعلى من عدد الموافقات، بعد دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ في 6 يونيو 2026، وهو اليوم الذي وافق العيد الوطني السويدي.
القواعد الجديدة طُبقت حتى على الطلبات القديمة
أحد أكثر جوانب التعديل إثارة للجدل هو عدم وضع قواعد انتقالية تحمي الأشخاص الذين قدموا طلباتهم في ظل الشروط القديمة.
فقد أكدت مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket أن جميع طلبات الجنسية التي لم يكن قد صدر قرار بشأنها قبل 6 يونيو أصبحت تُفحص وفق الشروط الجديدة، حتى لو كان صاحب الطلب قد تقدم به قبل سنوات وكان مستوفيًا للشروط المعمول بها وقت تقديمه.
وقبل دخول القانون حيز التنفيذ، كان لدى مصلحة الهجرة نحو 103 آلاف طلب لم يُحسم بعد. ونقلت الإذاعة السويدية عن كونستانزه ليليغرين، رئيسة قسم في مصلحة الهجرة، أن الأشخاص الذين لا يستوفون شرط الدخل الجديد أو شرط الإقامة لمدة ثماني سنوات سيحصلون على قرار بالرفض.
وهذا يعني أن شخصًا تقدم بطلب الجنسية عندما كان القانون يشترط الإقامة لمدة خمس سنوات قد يجد نفسه الآن غير مستوفٍ للشروط، إذا لم تكن المصلحة قد حسمت طلبه قبل 6 يونيو وكان لم يكمل ثماني سنوات من الإقامة.
الإقامة ترتفع من خمس إلى ثماني سنوات
تنص القواعد الجديدة، كقاعدة عامة، على ضرورة أن يكون الشخص قد أقام في السويد لمدة ثماني سنوات بدلًا من خمس سنوات قبل أن يصبح مؤهلًا للحصول على الجنسية.
وأوضحت مصلحة الهجرة أن مددًا مختلفة قد تنطبق على بعض الفئات، لكن ثماني سنوات أصبحت القاعدة الأساسية لغالبية المتقدمين. كما شُددت متطلبات السلوك الحسن، بما يعني أن من ارتكب جريمة قد يضطر إلى الانتظار مدة أطول قبل أن يتمكن من الحصول على الجنسية.
وكان التلفزيون السويدي SVT قد حذر قبل بدء تطبيق القانون من أن آلاف الأشخاص قد يتضررون من غياب القواعد الانتقالية. وذكر أن المعارضة حاولت في البرلمان إدخال حماية للطلبات القديمة، إلا أن الاقتراح رُفض في 29 أبريل/نيسان بفارق صوت واحد، بنتيجة 147 صوتًا مقابل 146.
دخل سنوي لا يقل عن نحو 242 ألف كرونة
ومن أبرز الشروط الجديدة فرض متطلب للقدرة على إعالة النفس.
وبحسب مصلحة الهجرة، يجب أن يمتلك المتقدم دخلًا سنويًا يعادل ثلاثة أمثال مبلغ الأساس المرتبط بالدخل، أي نحو 20 ألف كرونة شهريًا قبل الضريبة، أو قرابة 241,800 كرونة سنويًا وفق الأرقام التي أوردها SVT. ويجب أن يكون الدخل مستقرًا ومتأتيًا من العمل أو النشاط التجاري.
كما يشترط ألا يكون الشخص قد حصل على دعم الإعالة الاجتماعية försörjningsstöd لمدة تتجاوز ستة أشهر إجمالًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وتوجد استثناءات لبعض الفئات، من بينها أصحاب معاش الشيخوخة، وبعض الأشخاص الذين لديهم إعاقات دائمة، إضافة إلى حالات دراسية محددة، مثل الدراسة بدوام كامل في جامعة أو كلية سويدية ضمن برنامج يؤدي إلى الحصول على شهادة، وفق توضيحات مصلحة الهجرة.
متطلبات اللغة ومعرفة المجتمع السويدي
أصبح إثبات المعرفة باللغة السويدية والمجتمع السويدي إلزاميًا بصورة أساسية للمتقدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و66 عامًا.
وتقول مصلحة الهجرة إن الشخص يستطيع إثبات معرفته من خلال شهادات دراسية معتمدة، مثل إنهاء مستوى SFI D أو الدراسة في المدرسة أو تعليم الكبار Komvux أو بعض برامج المدارس الشعبية Folkhögskola.
أما من لا يستطيع إثبات هذه المعرفة بالشهادات المطلوبة، فقد يُطلب منه الخضوع لاختبار الجنسية. وأعلنت المصلحة أن الاختبارات ستُدخل تدريجيًا، على أن يتعلق الجزء الأول منها بمعرفة المجتمع السويدي، بينما تُطبق أجزاء اللغة في مراحل لاحقة وفق الجدول الذي تحدده السلطات.
متطلبات أشد للسلوك والحياة السابقة
لم تعد دراسة الطلب تقتصر على مدة الإقامة وعدم وجود أحكام جنائية حديثة، بل أصبحت القواعد تفرض متطلبات أوسع تتعلق بما تصفه الحكومة بـ الحياة الشريفة والمنضبطة.
وتشمل الدراسة سلوك المتقدم داخل السويد وخارجها، إلى جانب الجرائم والديون وبعض الظروف الأخرى التي قد تؤثر في تقييم مدى استيفائه للشروط.
وبحسب مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، شملت التعديلات تشديد مدة الإقامة، ورفع شروط السلوك، وإدخال متطلبات الإعالة الذاتية، واللغة، ومعرفة المجتمع، إضافة إلى تقليص إمكانية اكتساب الجنسية من خلال إجراءات الإشعار المبسطة.
مدير عام مصلحة الهجرة: تغييرات ترفع مستوى المتطلبات
وقالت المديرة العامة لمصلحة الهجرة ماريا ميندهامار، قبل بدء تطبيق القانون، إن التغييرات تفرض مستوى أعلى مما هو متوقع من الشخص الذي يريد أن يصبح مواطنًا سويديًا.
وأضافت أن التعديلات تطلبت من المصلحة عملًا واسعًا لتكييف معالجة القضايا والمعلومات المقدمة للمتقدمين مع النظام القانوني الجديد.
من جهته، دافع وزير الهجرة يوهان فورشيل عن التشديد، وقال عند دخول القواعد حيز التنفيذ إن الجنسية السويدية لا ينبغي أن تكون مجرد إجراء شكلي بلا متطلبات، بل دليلًا على أن الشخص أصبح جزءًا كاملًا من المجتمع السويدي.
وأضاف فورشيل أن فرض المتطلبات، بحسب رؤية الحكومة، يمثل دعمًا للأشخاص الذين يبذلون جهدًا ويلتزمون بالقواعد.
الحكومة ترفض الانتقادات بشأن الطلبات القديمة
واجه القرار انتقادات واسعة بسبب تطبيق الشروط الجديدة على أشخاص قدموا طلباتهم قبل تغيير القانون، خصوصًا أن بعضهم انتظر سنوات للحصول على قرار من مصلحة الهجرة.
وفي مقابلة مع SVT، قال وزير الهجرة يوهان فورشيل إنه لا يرى مشكلة في فحص الطلبات القديمة وفق القواعد الجديدة، موضحًا أن هذه هي الطريقة التي يجري بها تغيير التشريعات في السويد، حيث يحل قانون جديد محل القانون السابق.
وأضاف أن البديل كان سيعني استثناء نحو 100 ألف شخص من بعض المتطلبات الجديدة، مثل متطلبات اللغة.
في المقابل، كانت مصلحة الهجرة نفسها قد طالبت سابقًا بوضع قواعد انتقالية، وحذرت من أن النظام الجديد قد يؤدي إلى زيادة أوقات الانتظار، وفق ما أورده SVT.
لماذا ارتفعت قرارات الرفض؟
تشير الأرقام إلى تحول واضح مباشرة بعد تطبيق القانون: فقد انخفضت الموافقات من 3,970 في مايو إلى 1,646 في يونيو، بينما ارتفعت قرارات الرفض من 903 إلى 2,949.
ويرتبط ذلك بأن الطلبات التي كانت قيد الانتظار أصبحت تخضع فجأة لشروط أكثر تشددًا، وفي مقدمتها الإقامة لمدة ثماني سنوات، والقدرة على الإعالة الذاتية، ومتطلبات اللغة ومعرفة المجتمع، والسلوك الحسن.
ومع ذلك، فإن كل طلب يُدرس بصورة فردية، ولا يعني الارتفاع أن جميع قرارات الرفض صدرت بسبب شرط واحد، أو أن كل من لم يستوفِ أحد الشروط سيُرفض من دون منحه فرصة لتقديم معلومات إضافية. وكانت مسؤولة في مصلحة الهجرة قد أوضحت قبل تطبيق القانون أن أصحاب الطلبات سيُتاح لهم استكمال ملفاتهم قبل اتخاذ القرار، وأن موظف المصلحة سيتواصل مع الشخص المعني عند الحاجة.
وتؤكد مصلحة الهجرة أن القواعد الجديدة لا تشمل المتقدمين الجدد فقط، بل تشمل أيضًا من قدموا طلباتهم سابقًا ولم يحصلوا على قرار نهائي قبل 6 يونيو 2026، ما يجعل عشرات الآلاف من الطلبات المتراكمة معرضة لإعادة التقييم وفق الشروط الأشد.



























