بعد ستة أيام من التصعيد.. الاشتراكيون يلجأون إلى رئيس البرلمان في قضية SD وروسيا: «أزمة أمنية»

رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الاشتراكيين الديمقراطيين لينا هالينغرين. Jonas Ekströmer/TT

صعّد الحزب الاشتراكي الديمقراطي تحركه بشأن قضية الموظفة في حزب ديمقراطيي السويد التي كشفت تقارير صحفية عن نشرها محتوى مؤيدًا للكرملين وصلات ببيئات روسية، بعدما توجهت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب لينا هالينغرين برسالة إلى رئيس البرلمان السويدي أندرياس نورلين تطلب منه العمل على كشف ملابسات ما تصفه بـ«الأزمة الأمنية».

وتأتي الخطوة قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات العامة المقررة الأحد 13 سبتمبر/أيلول، وبعد ستة أيام متتالية خصص فيها الاشتراكيون مؤتمرات وتصريحات صحفية للقضية.

وقالت هالينغرين لصحيفة Expressen إن من الحالات النادرة جدًا أن تتوجه إلى رئيس البرلمان بهذه الطريقة، مضيفة أن القضية، بحسب تقييمها، ستترك «آثارًا عميقة» لفترة طويلة.

ما الذي حدث أصلًا؟

بدأت القضية بعد تحقيق نشرته مجلة Expo حول بولينا مالابيرغ، وهي موظفة سياسية لدى ديمقراطيي السويد وتعمل في لجنة الدستور في البرلمان السويدي.

وقالت Expo إن مالابيرغ شاركت في رحلة ممولة إلى موسكو، وتحركت داخل شبكات لها اتصالات بالسفارة الروسية وجهات في روسيا، كما نشرت على مدى سنوات روايات ومضامين تتوافق مع الدعاية الروسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن أهمية القضية السياسية ازدادت بسبب علاقتها بغوستاف غيلربرانت، وهو أحد أبرز موظفي ديمقراطيي السويد ويترأس مكتب تنسيق الحزب داخل مكاتب الحكومة السويدية، ويلعب دورًا مركزيًا في التنسيق بين SD والحكومة ضمن تعاون تيدو.

وهنا يجب التفريق بدقة: مالابيرغ نفسها تعمل في البرلمان، وليست موظفة في مكتب رئيس الوزراء أو مكاتب الحكومة. مصدر القلق الذي يطرحه الاشتراكيون يتعلق بقربها الشخصي من غيلربرانت وموقعه الحساس داخل مكاتب الحكومة.

معلومات جديدة زادت الضغط

القضية لم تتوقف عند تحقيق Expo.

فبرنامج Kalla fakta التابع لـTV4 كشف لاحقًا أن مالابيرغ تقدمت قبل عملها لدى SD إلى ما لا يقل عن أربع وظائف داخل مكاتب الحكومة السويدية، وكانت جميعها في مجالات لها ارتباط مباشر أو غير مباشر بروسيا.

ومن بينها وظائف في وزارة الدفاع، ووزارة التجارة آنذاك، ووحدة الهجرة واللجوء في وزارة العدل، ووحدة تتعامل مع دعم الطوائف الدينية، ومنها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

وقال خبير الأمن والاستخبارات يورغن هولملوند لـKalla fakta إن اختيار هذه الوظائف أثار انتباهه بسبب القيمة التي يمكن أن تحملها من منظور المعلومات المتعلقة بروسيا.

لكن ذلك لا يثبت أن مالابيرغ كانت تحاول اختراق مؤسسات الدولة لصالح روسيا، ولم توجه إليها السلطات السويدية، وفق المعلومات المنشورة، اتهامًا بالتجسس.

وردت مالابيرغ على بعض التساؤلات المتعلقة بسيرتها المهنية بالقول إن لديها شهادات من جميع الجهات التي عملت لديها.

30 ملفًا حساسًا خلال عملها

وكشف TV4 أيضًا أن اللجان التي عملت بالقرب منها خلال سنواتها في البرلمان تعاملت مع ما لا يقل عن 30 ملفًا في مجالات تقول المخابرات الداخلية السويدية إن روسيا تبدي اهتمامًا خاصًا بها.

ومن بين هذه القضايا دعم أوكرانيا، والعقوبات المفروضة على روسيا، والتعاون الدفاعي، وحماية المعلومات الحساسة، وإمكانية تصدير مقاتلات Gripen إلى أوكرانيا.

لكن TV4 أوضح أن عددًا كبيرًا من الملفات، ولا سيما في لجنة شؤون الاتحاد الأوروبي، كان يُناقش في اجتماعات مفتوحة أو ذا طبيعة إعلامية. ولا توجد معلومات منشورة تثبت أن مالابيرغ نقلت معلومات سرية أو مصنفة إلى جهة روسية.

الاشتراكيون: الأمر يشبه «محاولة اختراق»

ومع ظهور هذه المعلومات، رفع الاشتراكيون مستوى خطابهم.

وقال المتحدث باسم الحزب في شؤون الدفاع ووزير الدفاع السابق بيتر هولتكفيست هذا الأسبوع إن ما ظهر «يشبه محاولة اختراق» لأكثر مستويات قيادة الدولة السويدية مركزية.

وكان الحزب قد طالب في وقت سابق بإبعاد كل من مالابيرغ وغيلربرانت عن عملهما مؤقتًا وإجراء مراجعة أمنية شاملة للظروف المحيطة بالقضية. كما طالب بمعرفة ما الذي كان رئيس الوزراء أولف كريسترشون ومكتبه يعرفانه، وما إذا كانت معلومات تمس أمن الدولة قد تعرضت للكشف.

ومن المهم هنا التأكيد مجددًا أن مصطلحات مثل «أزمة أمنية» و«محاولة اختراق» هي توصيفات يستخدمها الاشتراكيون في هذه المرحلة، وليست إعلانًا من جهاز الأمن السويدي بأن اختراقًا روسيًا قد وقع بالفعل.

SD: لم نحصل على إشارة تستدعي إجراء آخر

ديمقراطيو السويد يقولون من جانبهم إن الجهات الأمنية في مكاتب الحكومة جرى التواصل معها، وإن الحزب لم يحصل على معلومات تفيد بضرورة اتخاذ إجراءات إضافية.

وقال الحزب لـTV4 إن غيلربرانت كان شفافًا في الاتصالات الأمنية التي جرت ضمن إجراءات التدقيق الخاصة بمكاتب الحكومة، وإنه لم يتلق إشارات إلى إعادة تقييم وضعه الأمني بسبب ما نُشر.

أما جيمي أوكيسون فقال إن المعلومات التي ظهرت «خطيرة جدًا»، لكنه أعلن في الوقت نفسه استمرار ثقته بغييرلبـرانت. وغادر غيلربرانت عمله مؤقتًا في إجازة أبوة بعد انتشار القضية، وسلّم بطاقة دخوله وحاسوبه إلى مكاتب الحكومة، وهي خطوة رحب بها كريسترشون.

لماذا تدخل هالينغرين رئيس البرلمان الآن؟

هنا يأتي التطور الجديد.

مالابيرغ موظفة سياسية داخل البرلمان نفسه، وتحديدًا في لجنة الدستور، ولذلك توجهت لينا هالينغرين الآن إلى رئيس البرلمان أندرياس نورلين، مطالبة بأن يتم الوصول إلى حقيقة ما جرى والظروف المحيطة بالقضية.

لكن صلاحيات رئيس البرلمان تختلف عن صلاحيات الحكومة والأجهزة الأمنية؛ فهو لا يدير مكاتب الحكومة التي يعمل فيها غيلربرانت. لذلك فإن تحرك هالينغرين يضيف ضغطًا مؤسسيًا وسياسيًا إلى القضية، ولا يعني أن رئيس البرلمان بدأ تحقيقًا في «اختراق مكتب رئيس الوزراء».

ولم يتضمن خبر Omni المنشور صباح الخميس ردًا من نورلين على الرسالة حتى وقت نشره.

وبذلك تتحول القضية، قبل أيام قليلة من الانتخابات، من تحقيق حول نشاط موظفة في SD إلى معركة سياسية وأمنية أوسع حول إجراءات التدقيق داخل البرلمان ومكاتب الحكومة، ومدى معرفة المسؤولين بالمعلومات التي ظهرت الآن.

أما السؤال الأخطر — هل حدث فعلًا اختراق روسي لمؤسسات الدولة السويدية؟ — فلا توجد حتى الآن معلومات منشورة تثبت ذلك.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية